في محطة القطارات، تتوقف الحركة دون أن تتجمد. الناس يمرون، يلتقون، ينتظرون، ثم يختفون. هذا الإيقاع العابر، لا البداية ولا النهاية، كان الإطار المثالي لعرض مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 من MM6 Maison Margiela، الذي أُقيم داخل محطة Milano Centrale في ميلانو. لم يكن اختيار المكان مجرد خلفية بصرية، بل كان جزءًا من السرد نفسه، فضاء انتقالي يعكس جوهر العلامة التي لطالما وجدت جمالها في اللحظات اليومية العابرة. لطالما كانت MM6 الخط الأكثر ارتباطًا بالحياة الواقعية ضمن عالم Maison Margiela، حيث تلتقي التجريبية المفاهيمية مع الملابس القابلة للارتداء. وفي هذا الموسم، بدا العرض وكأنه دراسة هادئة للحياة اليومية، حيث تتحول الملابس العادية، المعاطف، القمصان، الجينز، إلى أشياء غريبة قليلًا، كما لو أنها توقفت في منتصف تطورها. محطة القطار كمساحة عرض: الموضة في قلب الحياة لم يكن عرض الأزياء منفصلًا عن محيطه. على درجات الرخام الواسعة لمحطة ميلانو المركزية، مرّت العارضات وسط حركة حقيقية، ركاب يحملون حقائب، مسافرون ينتظرون قطاراتهم، ومحررون أزياء يراقبون العرض وكأنهم جزء من مشهد موازٍ. كانت الإضاءة الفلورية القاسية تخلق واقعية غير معتادة لعروض الأزياء، لم يكن هناك إخفاء للعيوب أو تنعيم للتفاصيل. كل درزة، كل طية، وكل تعديل في الملابس كان مرئيًا بوضوح. بدا العرض وكأنه يحدث في الزمن الحقيقي، وليس في عالم منفصل عن الواقع. هذا التداخل بين الموضة والحياة اليومية هو أحد العناصر الأساسية في هوية MM6، فالعلامة لا تقدم أزياء خيالية بقدر ما تقدم تفسيرًا بصريًا لما نرتديه فعلًا، ولكن بعد إعادة التفكير فيه. في هذا السياق، بدت الملابس وكأنها تنتمي إلى المكان. المعاطف الواقية من المطر، الجينز العملي، الكنزات الصوفية الثقيلة، كلها عناصر يمكن تخيلها بسهولة في محطة قطار خلال يوم شتوي بارد. النماذج الأصلية: إعادة تفسير الملابس اليومية ركزت المجموعة على ما يمكن تسميته "النماذج الأصلية" للملابس: القطع الأساسية التي تشكل خزانة الملابس اليومية. لكن بدلًا من تقديمها كما هي، قامت MM6 بتعديلها بطرق دقيقة. كانت المعاطف مثالًا واضحًا على هذا النهج. فقد رُفعت أطرافها وثُبّتت في مكانها، كما لو كانت تحاول حماية نفسها من مياه الشارع أو الطين. بدا هذا التفصيل بسيطًا، لكنه غيّر شكل المعطف بالكامل، محولًا إياه من قطعة كلاسيكية إلى شيء غير متوقع. هذا النوع من التغيير الدقيق هو ما يميز فلسفة مارجيلا عمومًا، فبدلًا من ابتكار أشكال جديدة تمامًا، يتم إعادة التفكير في الأشياء الموجودة بالفعل. الملابس في حالة انتقال أحد المفاهيم الأساسية في المجموعة كان فكرة الملابس "العالقة" في مرحلة انتقالية. ظهرت هذه الفكرة في تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة. بعض القمصان حملت آثارًا باهتة لأحزمة لم تعد موجودة، كما لو كانت القطعة قد تغيّرت بمرور الوقت. كانت هذه الآثار تشبه الذاكرة، دليلًا على شيء كان موجودًا واختفى. التنانير الضيقة، من ناحية أخرى، لم تكن تنانير حقيقية بالكامل. فقد كُشف أنها مآزر مفتوحة من الخلف، تُرتدى فوق قمصان طويلة. هذا التكوين أعاد تعريف فكرة الاحتشام والطبقات، محولًا قطعة بسيطة إلى بناء معقد. بدت الملابس وكأنها في منتصف عملية التحول، لا قديمة تمامًا ولا جديدة بالكامل. شاهدي أيضاً: مجموعة MM6 Maison Margiela لما قبل خريف 2026: تعيد تعريف الأزياء العصرية الدنيم: محور المجموعة كان الدنيم العنصر الأكثر حضورًا في المجموعة، وربما الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية. لكنه لم يُقدم بطريقة تقليدية: ظهرت سراويل الجينز الرجالية بحزامين، حيث تُرك الحزام العلوي مفتوحًا بشكل متعمد. خلق هذا التفصيل إحساسًا بعدم الاكتمال، كما لو أن القطعة لم تُرتدَ بالكامل بعد. أما الجينز النسائي فكان عالي الخصر وضيّقًا عند الخصر، في إشارة واضحة إلى ثمانينات القرن الماضي. لكن بدلًا من أن يكون مجرد استرجاع للموضة القديمة، بدا وكأنه إعادة تفسير لها. هذا التوازن بين الحنين والتجديد كان واضحًا في المجموعة كلها. تأثير الثمانينات كانت إشارات الثمانينيات حاضرة بقوة، لكنها لم تكن مباشرة. ظهرت في القصّات العالية، والطبقات، والأحجام الكبيرة، والتنانير الواسعة ذات الحواف المكشكشة، على سبيل المثال، كانت تُنسق مع قمصان الفلانيل وكنزات الياقة العالية. خلق هذا التباين بين الأنوثة والعملية مظهرًا معقدًا ومثيرًا للاهتمام، لكن الثمانينات هنا لم تكن مجرد مرجع بصري. بل كانت نقطة انطلاق لإعادة التفكير في الملابس. الطبقات: لغة MM6 الأساسية كانت الطبقات عنصرًا أساسيًا في المجموعة. لم تكن الملابس تُرتدى بشكل منفرد، بل دائمًا فوق أو تحت شيء آخر. القمصان الطويلة تحت التنانير، الكنزات فوق القمصان، المعاطف فوق كل شيء، هذا التراكم خلق إحساسًا بالعمق. كما أنه يعكس الواقع. ففي الحياة اليومية، نرتدي الملابس في طبقات لأسباب عملية، وليس جمالية فقط. MM6 أخذت هذه الفكرة العملية وحولتها إلى عنصر تصميمي. شاهدي أيضاً: مجموعة MM6 Maison Margiela ربيع وصيف 2026 الأقمشة والملمس كان الملمس عنصرًا مهمًا في المجموعة. تنوعت الأقمشة بين الدنيم الثقيل، والصوف الناعم، والنايلون العملي. هذا التنوع خلق تباينًا بصريًا ولمسيًا. فالمعاطف الواقية من المطر، على سبيل المثال، كانت تبدو مختلفة تمامًا عن الكنزات الصوفية الثقيلة. لكن رغم هذا التنوع، بقيت الألوان هادئة نسبيًا، مما سمح للملمس بأن يكون العنصر الأساسي. الأزياء الرياضية والعملية ظهرت السترات الرياضية والمعاطف الواقية من المطر كجزء أساسي من المجموعة. كانت هذه القطع تُرتدى من قبل الرجال والنساء على حد سواء، مما أعطى العرض طابعًا موحدًا. هذا التوحيد بين الجنسين هو جزء من فلسفة MM6، حيث لا تكون الملابس محددة بجنس معين بقدر ما تكون مرتبطة بالشخص الذي يرتديها. الملابس المكتبية المعاد تفسيرها حتى الملابس الرسمية لم تسلم من إعادة التفسير. القمصان ذات الياقة على شكل حرف V، على سبيل المثال، كانت تُرتدى فوق قمصان واسعة. هذا التكوين أعاد تعريف الملابس المكتبية، محولًا إياها من زي تقليدي إلى شيء أكثر جرأة. الأحذية: عنصر متناقض إذا كان هناك عنصر واحد بدا منفصلًا قليلًا عن بقية المجموعة، فهو الأحذية ذات الكعب العالي جدًا. في عرض ركّز على الواقعية والحركة، بدت هذه الأحذية أقل انسجامًا مع الفكرة العامة. لكن ربما كان هذا التناقض متعمدًا – تذكيرًا بأن الموضة لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون عملية. العلاقة مع المدينة كان العرض في النهاية دراسة للمدينة نفسها. الملابس بدت وكأنها تنتمي إلى ميلانو، مدينة تجمع بين الأناقة والعملية. محطة القطار، على وجه الخصوص، كانت رمزًا للحركة. الناس يأتون ويذهبون، مثل الموضة نفسها. أكدت مجموعة MM6 Maison Margiela خريف وشتاء 2026-2027 أن الموضة لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون صاخبة لتكون مؤثرة. من خلال التركيز على الملابس اليومية وإعادة تفسيرها بطرق دقيقة، قدمت العلامة مجموعة تجمع بين الواقعية والتجريب. شاهدي أيضاً: مجموعة MM6 Maison Margiela ريزورت 2025 شاهدي أيضاً: مجموعة MM6 Maison Margiela خريف وشتاء 2022 شاهدي أيضاً: مجموعة MM6 Maison Margiela في أسبوع ميلانو للموضة خريف 2024