كتب محمد عبد الرازق الجمعة، 27 فبراير 2026 02:51 م في قلب كل مشروع ومبادرة يطلقها بنك الطعام المصري، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، تقف المرأة كشريك أساسي في التنمية المجتمعية، من الأم المعيلة إلى الطاهية المجتمعية، ومن مربيات الدواجن إلى صغار المزارعات، يؤكد البنك أن المشاركة الاقتصادية للمرأة ليست خيارًا، بل ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة المجتمع. أنشئ بنك الطعام المصري، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، عام 2004 ليكون ركيزة للأمن الغذائي في مصر، وضع تمكين المرأة في صميم استراتيجيته التنموية، إدراكًا بأن المرأة شريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال مبادراته المتنوعة، يسعى البنك إلى الجمع بين العمل الإنساني والتنمية المستدامة، بما يعزز النمو المجتمعي القائم على الشمول والفرص المتكافئة. من أبرز مشروعات البنك مشروع "تغذية الأم المعيلة"، الذي يضمن حصول الأسر على دعم غذائي منتظم، بينما يمنح النساء فرص المشاركة الاقتصادية. كما توفر منصة التمكين الموارد والتدريب لما يصل إلى 500 طاهية وطباخة، ليتم دمجهن ضمن سلاسل التوريد الغذائية، مما يتيح لهن استقلالية اقتصادية وتحسين مستوى معيشة أسرهن. المطابخ المجتمعية، التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، كلها أدوات عملية تمكّن النساء اقتصاديًا وتخلق تأثيرًا اجتماعيًا ملموسًا ومستدامًا. أما مشروع مربيات الدواجن فيُعد نموذجًا ناجحًا في تمكين المرأة المعيلة اقتصاديًا. يقدم البنك للداعمين بطاريات لتربية الدواجن في المنزل، الأعلاف، والدعم البيطري، ويشتري الإنتاج مباشرة من المربيات، بحيث يصل عدد الدجاجات لكل مربية إلى 600–800 دجاجة بمتوسط وزن 2 كجم لكل واحدة، ويتم استلام الإنتاج كل 35 يومًا. تجاوز عدد المستفيدات حاليًا 600 سيدة، ويخطط البنك لدعم ألف امرأة بحلول نهاية العام، ما يعكس قدرة البنك على توسيع نطاق المشاريع وتحقيق أثر اقتصادي كبير. ويمتد نطاق المبادرات ليشمل صغار المزارعين، حيث يتم دعم نحو ألف مزارع في أنشطة زراعية متنوعة تشمل الفاصوليا، فول الصويا، البلح، والزراعة السمكية، مع شراء الإنتاج منهم لإدخاله في سلة منتجات البنك. ويشمل ذلك دمج مشاريع الثروة السمكية ضمن منصة التمكين لتوفير فرص دخل مستدامة للأسر في المناطق الساحلية والريفية، مع توسيع أنشطة الإنتاج بقيادة النساء لتشمل الصيد وتربية الأحياء المائية، بما يعزز تنويع سبل العيش ويشمل النساء في الاقتصاد المحلي. ولأن البنك يحرص على تقديم المساعدات بكرامة وحرية للمستفيدين، تم استبدال تقديم «صندوق مساعدة جاهز» بمنصة "ماركت"، تمنح المستفيد نقاطًا لشراء المنتجات التي يحتاجها بنفسه، دون توجيه أو وصاية. هذه الآلية تتيح للفئات الأكثر حاجة – من النساء المعيلات اللواتي لديهن أطفال دون سن الخامسة، وكبار السن فوق 60 عامًا غير القادرين على العمل، والأسر التي فقدت ربها القادر على الكسب – الحصول على الدعم الغذائي بطريقة أكثر كرامة. كما يشمل المشروع الطلبة الوافدين من أفريقيا وشرق آسيا الذين يدرسون بالأزهر ولا يمكنهم العمل، حيث يتلقون دعماً غذائياً ضمن برامج البنك. وتستند استراتيجية البنك إلى الابتكار في تطوير البرامج، وتعزيز الشراكات مع مختلف الجهات، وتوجيه الموارد بكفاءة. ويعتمد التمويل بالكامل على تبرعات الأفراد والشركات، ويتم تنفيذ المبادرات عبر شبكة تضم نحو 5,000 جمعية أهلية مسجلة لدى وزارة التضامن الاجتماعي، لضمان وصول الدعم إلى جميع المحافظات بشكل منظم وفعال. من خلال هذه المبادرات، يخدم البنك نحو 100,000 أسرة شهريًا، أي حوالي 500–600 ألف مستفيد بشكل دوري، وتصل الأعداد إلى نحو مليون أسرة خلال مواسم مثل رمضان وموسم الأضاحي. كما يركز البنك على الفئة القادرة على الكسب التي تحتاج إلى تمكين اقتصادي، مثل المرأة المعيلة والطلبة الوافدون، ليجمع بين الدعم الغذائي والتنمية المستدامة. وتترجم هذه المبادرات رؤية البنك نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع، والهدف الخامس الخاص بالمساواة بين الجنسين، مؤكدةً أن تمكين المرأة ليس مجرد مشروع، بل أداة لبناء مجتمع أكثر عدلاً وشمولية، مع خلق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس ينعكس على الأسر والمجتمع ككل. من خلال هذه الجهود، يثبت بنك الطعام المصري أن التنمية المستدامة تبدأ من المرأة، وأن الاستثمار في قدراتها هو الطريق لبناء مجتمع متكامل، حيث يصبح الطعام المستدام ليس مجرد مساعدة غذائية، بل وسيلة لتعزيز الكرامة وتحقيق مستقبل مستقر للأجيال القادمة.