تبرع الألبانية أنيلا بيشا في تجسيد شخصيات معقّدة على المسرح والشاشة، بعدما صقلت قدراتها التمثيلية على مدى 3 عقود، لكنها باتت أسيرة «وزيرة» افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تستخدم وجهها وصوتها دون إذنها. في سبتمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أنه عيَّن «أول وزيرة مُوَلَّدة بالذكاء الاصطناعي»، في خطوة أثارت تساؤلات أخلاقية وسياسية. وعلى وقع اهتمام إعلامي واسع النطاق محلياً وعالمياً، ألقت هذه «الوزيرة» خطاباً أمام البرلمان قالت فيه «لست هنا لأحلّ محلّ الناس، بل لمساعدتهم». وبينما كان كثر يحتفون بهذه الخطوة، كانت أنيلا بيشا تعاني صدمة: ها هي تؤدي دوراً لم توافق عليه قط. وتقول الممثلة البالغة 57 عاماً «لم أصدق عندما رأيت أنني ألقي خطاباً في البرلمان، وسمعت صوتي يقول إنني وزيرة». وتضيف «أصبت بصدمة، وبكيت كثيراً»، كيف وصل بها الأمر إلى ذلك؟. وافقت أنيلا بيشا مطلع العام 2025 على الاستعانة بوجهها وصوتها لمساعد افتراضي عبر بوابة إلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية، وأسعدها ذلك في حينه لكونها تقدم خدمة للناس، لكنه تطلّب منها عملاً شاقاً، ومن أجل ابتكار صورة افتراضية (أفاتار) تفاعلية وواقعية، وقفت تتحدث لساعات، وتمّ تسجيل كل حركة من فمها وكل صوت، ليتمكن برنامج المحادثة الآلي الذي سمّي «دييلا» (الشمس بالألبانية) من الاستجابة لطلبات المستخدمين. وخلال أشهر، سجّل «دييلا» قرابة مليون تفاعل وأصدر أكثر من 36 ألف وثيقة عبر المنصة، وهو نجاح أشادت به الحكومة والمستخدمون على السواء. لكن في سبتمبر، قام رئيس الوزراء بشكل مفاجئ بـ«ترقية» روبوت الدردشة إلى «وزيرة للمناقصات العامة»، في خطوة وُعِد بأنها ستؤدي إلى مكافحة الفساد في هذا المجال، لكن ذلك أثار انتقادات حادة من المعارضة وخبراء أثاروا مسائل دستورية وأخرى تتعلق بالمساءلة. أما أنيلا بيشا، فتقول «استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية بالنسبة إلي»، مؤكدة أن العقد الذي وقّعته مع الحكومة لا يتيح سوى استخدام صورتها على منصة الخدمات الإلكترونية، وانتهت صلاحيته أواخر عام 2025. وفي ظل ذلك، تسلل اليأس إلى أنيلا بيشا من إمكان التوصل إلى تسوية مع الحكومة، ما دفعها إلى إطلاق مسار قضائي ضد «دييلا». ورفضت محكمة إدارية، الاثنين، طلبها تعليق استخدام صورتها إلى حين البت في دعوى قضائية، أكد محاميها أنها سترفعها خلال أيام، وتطالب فيها بتعويض مقداره مليون يورو.