يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات إلى نحو 16.882 مليار درهم «4.6 مليار دولار» خلال 2026، مقارنة بنحو 4.3 مليار دولار 2025، بمعدل نمو سنوي مركّب بنحو 7.4%، وفقاً لتقريرPS Market Research المتخصصة في دراسات الأسواق المستقبلية.تشير هذه التقديرات إلى توسّع قوي في الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي عبر الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع تزايد الاستثمارات التقنية وتطبيقاتها في قطاعات حيوية تشمل المالية والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية الرقمية. مسار شامليمثل هذا النمو جزءاً من مسار شامل لتعزيز التحول الرقمي في الإمارات، ويعكس جديّة الجهات الحكومية والشركات المحلية في توظيف الذكاء الاصطناعي كرافد أساسي للابتكار الاقتصادي وزيادة تنافسية السوق على المستويين الإقليمي والدولي. الانتقال إلى التشغيل الفعليفي هذا السياق، قال ألكسندر خانين، مؤسس مجموعة «بولينوم» ل«الخليج»: إن العديد من المؤسسات تواجه تحديات حقيقية في الانتقال من الاختبارات التجريبية إلى التنفيذ الفعلي لمبادرات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن نقص المهارات القيادية الواضحة والحوكمة التنفيذية السليمة يعتبران من أبرز العوائق أمام التوسع في التطبيقات الذكية على نطاق عملي داخل الشركات. وأضاف خانين، أن الاستفادة القصوى من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تبدأ بوجود قيادة تنفيذية ذات رؤية استراتيجية واضحة وقادرة على دمج التقنية في بيئة العمل اليومية، مؤكداً أن هذا التحوّل يحتاج إلى دعم متواصل يسهم في بناء قدرات داخلية. سدّ الفجوةفي خطوة عملية لمعالجة هذا التحدي، أعلنت مجموعة «بولينوم» عن إطلاق (أكاديمية الذكاء الاصطناعي)، وهي مبادرة تعليمية متخصصة تهدف إلى سدّ فجوة القيادات التنفيذية في مجالات حوكمة وتنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تزويد كبار المسؤولين التنفيذيين بالأدوات والتحليلات والرؤى اللازمة لتحويل الاستثمارات التقنية إلى نتائج اقتصادية وتشغيلية ملموسة.وتعد الأكاديمية جزءاً من جهود تطوير الكفاءات المحلية والدولية في قطاع التكنولوجيا، وتستهدف تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة تحديات التغيير الرقمي وإدارة المشاريع المعقدة بكفاءة وثقة. تدريب مكثفضمن برامج الأكاديمية، يُقدَّم (برنامج الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي)، الذي تم تطويره بالشراكة مع كلية أبوظبي للإدارة، ويستمر لمدة 10 أيام تدريبية مكثفة في أبوظبي، يستهدف البرنامج كبار مسؤولي المعلومات والتكنولوجيا والأمن، إلى جانب المستشارين التنفيذيين في قطاعات عدة تشمل الطاقة والمالية والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والحكومة.وشارك في الدفعة الأولى من البرنامج 35 مسؤولاً تنفيذياً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، فيما من المقرر أن تنطلق الدفعة الثانية في الفترة من 10 إلى 21 إبريل/ نيسان 2026، مع خطط للتوسع الدولي في مراحل لاحقة.وتضم هيئة التدريس خبراء من مؤسسات عالمية مرموقة، من بينها: «إنفيديا، مجموعة بوسطن الاستشارية، مبادلة، جي42، وجامعة نيويورك أبوظبي». %93 لتحسين الاستراتيجياتأظهرت نتائج الدفعة الأولى تأثيراً ملموساً في رفع جاهزية الشركات لتنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، حيث أكد 93% من المشاركين أنهم حسّنوا استراتيجيات الذكاء الاصطناعي وخرائط الطريق داخل مؤسساتهم.وقام 86% من المشاركين بتحديث أطر الحوكمة والتشغيل لتعزيز فاعلية عملية اتخاذ القرار فيما أبلغ 57% من القادة التنفيذيين أنهم يطبقون أطر البرنامج بصورة أسبوعية أو شهرية داخل مؤسساتهم. وأشار ألكسندر خانين إلى أن هذا النوع من التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة الموظفين في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث تشير الدراسات إلى أن الدعم القوي من القيادة التنفيذية يمكن أن يرفع نسبة اعتماد الموظفين على هذه التقنيات من 15% إلى 55%، وهو عامل محوري في دفع المشاريع من نطاق الإنجاز التجريبي إلى التشغيل الفعلي. أولويات التوسّععلى الرغم من التقدم الملحوظ في تبني الذكاء الاصطناعي، تواجه العديد من المؤسسات تحديات كبيرة في إدارة نطاقات المشاريع، حيث تدير شركات عديدة ما بين 30 إلى 40 مشروعاً تجريبياً في آن واحد، لكن دون وضوح في تحديد أي منها يستحق التوسع الكامل.وتشير بيانات تحليلية عالمية إلى أن 47% من قادة الإدارة العليا يواجهون بطئاً في نشر حلول الذكاء الاصطناعي، بينما يرى 46% أن نقص الكفاءات المهارية يعد السبب الرئيسي وراء هذا التباطؤ.