«ساينس ألرت»
في رحلة الحياة نحو مرحلة النضوج، يتلاشى وقت اللعب تدريجياً، ويميل الكبار إلى استبدال السخافة والخيال بالجدية والانشغال المستمر، وكأن المرح أصبح ترفاً لا وقت له. ومع ذلك، تظهر الأبحاث بوضوح أن اللعب ليس للأطفال فقط، فالبالغون يستفيدون منه بالقدر نفسه، سواء في تقليل التوتر أو تعزيز المشاعر الإيجابية أو زيادة المرونة عند مواجهة التحديات، إضافة إلى ارتفاع مستويات الرضا عن الحياة.
وتظهر دراسة أجراها باحثون أمريكيون من جامعة أوكلاند، أن اللعب يوفر مساحة لإعادة الضبط، ما يسمح بالخروج من الضغط والأداء. ومن خلال القيام بذلك، فإنه لا يدعم تنظيم التوتر فحسب، بل يحافظ أيضاً على التوازن العاطفي ونوعية الحياة طوال مرحلة البلوغ. كما أن اللعب في الحياة اليومية يمكن أن يقلل من التوتر ويعزز الترابط الأسري، ويجعل المرح جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي. ففي عالم يفرض الانشغال المستمر، يوفر اللعب صفات أساسية مفقودة، مثل العفوية والارتباط بالآخرين والحرية في الاستمتاع.
قد يختلف لعب البالغين عن لعب الأطفال، فهو لا يقتصر على الألعاب التقليدية، بل يتجسد في كيفية التعامل مع التجارب اليومية. ويمكن أن يكون اللعب جسدياً، أو اجتماعياً، أو إبداعياً، أو خيالياً، من الحركة والموسيقى والفكاهة إلى سرد القصص وحل المشكلات أو مجرد القيام بشيء للمتعة. والأهم من شكل النشاط هو العقلية المصاحبة له، مثل الفضول والانفتاح والرغبة في المشاركة بلا توقعات.
ويرتبط المرح لدى البالغين أيضاً بارتفاع الذكاء العاطفي، بما في ذلك القدرة على إدراك العواطف وإدارتها في المواقف الاجتماعية. وتظهر الدراسات الرصدية أيضاً أن البالغين الذين يتفاعلون بشكل مرح يكونون أكثر تعاطفاً وتبادلية وإيجابية في تفاعلاتهم مع الآخرين، ما يعزز الارتباط الاجتماعي.
والأهم من ذلك، أن اللعب لديه قدرة فريدة على تجاوز الحدود العمرية. فعندما يلعب الكبار والأطفال معاً، حتى لو لم يكونوا مرتبطين ببعضهم البعض، فإن الاختلافات في العمر والمهام والمكانة تميل إلى التلاشي، وتستبدل بالمتعة والتفاعل المشترك، ما يسهم في تقوية العلاقات وتخفيف الصور النمطية القائمة على العمر.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
