الشارقة: سارة المزروعيتروي أم سلامة، أن رمضان قبل أكثر من 20 عاماً، كان يحمل طعماً مختلفاً، ليس لأن الأشياء كانت أكثر، بل لأن القلوب كانت أقرب، والبيوت كانت أدفأ، ولمة الأهل كانت هي العنوان الحقيقي لكل يوم. وتقول إن أجمل ما تتذكره من تلك الأيام هو اجتماع الأسرة على الإفطار، وتبادل الأطباق بين الجيران والأقارب، حتى أصبح الإفطار طقساً لا يكتمل إلا بالمشاركة.وتوضح أن لديهم نظاماً معروفاً في الحي، النساء يفطرن في البيت، بينما الرجال يجتمعون في المفطر، وهناك تكون الأجواء مختلفة تماماً. كل رجل يخرج ومعه من فطوره ما يكفي ليفطر به غيره، خصوصاً الوجبة الرئيسية، فيتشارك الجميع الطعام ويتسامرون، وكأن رمضان لا يزورهم إلا ليجمعهم على مائدة واحدة. أما في البيت، فتقول إن الإفطار كان يجمعها مع إخوتها وأخواتها، وزوجاتهم وأطفالهم، وأحياناً تكون الجارة حاضرة معهم، لتكتمل صورة البيت الذي لا يعرف الوحدة في رمضان.ولا تغيب عن ذاكرتها تفاصيل العبادة التي كانت جزءاً من المتعة نفسها، إذ تتذكر كيف كانت الأسرة تمضي سنوات كاملة وهي تذهب لصلاة التراويح مشياً إلى المسجد، خطوة بخطوة، وكأن الطريق ذاته جزء من طقوس الشهر، وتضيف أن المنافسة الجميلة كانت حاضرة أيضاً، حين كانت تتسابق هي وأخواتها على ختم القرآن، في أجواء تشجع على الاجتهاد دون ضغط، فقط بحماس الطفولة وصدق النية.وبعد التراويح، لا تنسى زيارات الأقارب التي كانت تكمل روح الشهر، حين كانت العائلة تنتقل بين بيوت الأقارب في سهرات قصيرة مملوءة بالمحبة، لتشعر بأن رمضان شهر للعبادة وصلة الرحم ولمّ الشمل. وحتى عالم الطبخ كان له حضور خاص في ذاكرتها، عبر شاشة قناة «فتافيت»، وخاصة برنامج «ماذا نفطر اليوم؟»، الذي كان يفتح شهية البيت للأفكار الجديدة، ويضيف نكهة مختلفة لروتين المائدة الرمضانية.ومن الذكريات التي لا تغيب عنها تفاصيل الشاشة في رمضان، فالإعلانات والفواصل كانت جزءاً من المتعة اليومية، ويظل أوبريت «أحوال الناس» من أكثر ما ارتبط في ذاكرتها بالشهر الكريم، لما كان يقدّمه من رسائل عن التراحم والتكاتف وأحوال الناس اليومية، وهي المعاني نفسها التي عاشها أهل الحي في تفاصيلهم البسيطة، وإلى جانبه، كانت فواصل قناة «سما دبي» تختلف تماماً في رمضان، فتمنح المشاهد إحساساً خاصاً بأن الشهر حاضر حتى في أدق التفاصيل.