شمال سيناء – كريم زايد السبت، 28 فبراير 2026 10:02 ص التقى اليوم السابع في مدينة العريش بأحد أبطال حرب أكتوبر العاشر من رمضان المجاهد عايش فايز عايش الشوربجي حيث بدأ البطل روايته المؤثرة عن يوم العاشر من رمضان، مستعيدًا لحظات العبور واقتحام المانع المائي، وما صاحبها من مشاعر لا تزال حاضرة في وجدانه حتى اليوم. على الضفة الغربية.. لحظات ما قبل الساعة الثانية يقول المجاهد عايش الشوربجى وهو يسترجع أدق التفاصيل: "كنا مقتحمين المانع المائي، وموجودين على الضفة الغربية، مش الساعة اتنين إلا ربع. أول ماجت الساعة اتنين بالظبط كنا محتلين القناة بالكامل." كان ذلك في شهر رمضان المبارك، يوم السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هـ. يؤكد البطل أن لهذا اليوم مكانة خاصة في قلوبهم، حتى أنه يقول بابتسامة يغالبها التأثر: "العيد الوحيد اللي بنحتفل بيه مرتين في السنة هو عيد نصر أكتوبر والعاشر من رمضان… الاتنين واحد بالنسبة لنا." فهو يوم رد الكرامة المصرية، واستعادة الأرض التي أُخذت بالقوة، وإعادة الاعتبار للجيش والشعب معًا. مشاعر لا يمكن وصفها عندما يتحدث عن تلك اللحظات، تتغير نبرة صوته، ويقول: "لما بتذكر الأيام دي… مشاعري كلها بتتحرك. جسمي كله بيبقى في حالة غير طبيعية. أنا بكلمك ومش قادر أتحكم في مشاعري." يوضح أن مشهد الجنود وهم يعبرون القناة كان أشبه بالملحمة. روح معنوية مرتفعة، عزيمة لا تلين، وإيمان كامل بأن النصر قريب. كان الصيام حاضرًا، لكن لم يكن هناك إحساس بالجوع أو العطش؛ فقط شعور بالقوة والإصرار. تثبيت المواقع بأقل الخسائر يشير البطل إلى أن القوات المصرية تمكنت من دخول المواقع المحددة في تمام الساعة الثانية ظهرًا، واحتلت المنطقة بالكامل بأقل الخسائر الممكنة، "الحمد لله بأقل الخساير دخلنا الساعة اتنين بالظبط واحتلينا المنطقة." استمر التمركز وتثبيت الأقدام حتى ساعات المساء، ويقول إن الوضع ظل هادئًا نسبيًا حتى حوالي الخامسة أو السادسة مساءً، حين بدأ الطيران الإسرائيلي في شن هجمات مضادة. انهيار الدفاعات الإسرائيلية يؤكد المجاهد أن القوات الإسرائيلية في مواجهتهم كانت في حالة ارتباك شديد: "ما كانش في قوات قدامنا تقريبًا… كتير منهم اتأسروا، واحتلينا المواقع بالكامل." كانت التحصينات الإسرائيلية الممتدة على طول القناة، والمعروفة باسم خط بارليف، تضم نقاطًا قوية ومزاغل محصنة، بالإضافة إلى دشم خرسانية شديدة التحصين. لكن عنصر المفاجأة والتخطيط المحكم ساهما في إسقاط تلك المواقع بسرعة قياسية. منطقة عيون موسى… مواجهة المدفعية الثقيلة يتحدث البطل عن الموقع الذي كان أمامه مباشرة، في منطقة عيون موسى، حيث كانت توجد نقطة إسرائيلية قوية مدعومة بمدفعية ثقيلة والتي كانوا يطلقون عليها اسم "أبو جاموس". ويعترف أن العدو كان متفوقًا في بعض أنواع التسليح خلال تلك الفترة، خاصة في المدفعية بعيدة المدى، لكن الروح القتالية والتنسيق بين الأسلحة المختلفة عوّضا هذا الفارق. من التفوق العسكري إلى الانتصار بالإرادة رغم التفوق النوعي الذي كان يمتلكه العدو في بعض الجوانب، فإن الإرادة المصرية قلبت المعادلة. يوضح المجاهد أن النجاح لم يكن نتيجة الشجاعة الفردية فقط، بل نتيجة تخطيط محكم، وتكامل بين المشاة والمدرعات والمدفعية والدفاع الجوي. ويضيف بفخر: "كنا بنحارب وإحنا واثقين إننا هننتصر. دي كانت معركة استرداد كرامة قبل ما تكون استرداد أرض." يوم عادت الكرامة وارتفع العلم يستكمل البطل الحديث “ فكلما ذُكر العاشر من رمضان، عادت المشاهد حيّةً كما لو أنها وقعت بالأمس؛ لحظة الاستعداد على الضفة الغربية، ودقات القلوب المتسارعة قبيل الساعة الثانية ظهرًا، ثم الانطلاق نحو المانع المائي بثبات المؤمنين بنصر الله وعدالة قضيتهم. كانت لحظات تختلط فيها رهبة الحرب بروحانية الشهر الكريم، في مشهدٍ نادرٍ جمع بين الصيام والقتال في سبيل استرداد الأرض والكرامة. ويقول “الشوربجي “ في يوم السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان، خلال حرب أكتوبر. عند تمام الساعة الثانية ظهرًا، كانت القوات قد أحكمت سيطرتها على مواقعها بأقل الخسائر، وسط تكبيرات الجنود وتصميمهم على تثبيت أقدامهم شرق القناة. لم يكن الأمر مجرد تحرك عسكري، بل كان لحظة ميلاد جديد لأمة قررت أن تطوي صفحة الانكسار وتفتح صفحة المجد. وتعود بنا الدموع إلى تلك اللحظة الفارقة حين ارتفع العلم المصري عاليًا، إيذانًا بأن سنوات الصبر والتدريب والتضحية لم تذهب سدى. هناك، على ضفاف القناة، تحولت المشاعر إلى عهدٍ جديد بين الجندي ووطنه؛ عهدٌ بأن تبقى الأرض مصونة، وأن تبقى الكرامة خطًا أحمر لا يُمس. وهكذا ظل العاشر من رمضان شاهدًا على يومٍ اجتمع فيه الإيمان مع الشجاعة، فكان النصر الذي لا يزال صداه يتردد في القلوب حتى اليوم. العاشر من رمضان.. عيدان في يوم واحد يختتم البطل حديثه بالتأكيد على أن السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان يمثلان عيدًا واحدًا بروحين؛ روح دينية وروح وطنية. ففي هذا اليوم اجتمع الصيام مع القتال، والإيمان مع السلاح، فكان النصر مضاعف المعنى. تبقى شهادات أبطال أكتوبر وثائق حية تحفظها الذاكرة الوطنية، وتذكّر الأجيال بأن ما تحقق في العاشر من رمضان لم يكن صدفة، بل كان ثمرة سنوات من الإعداد، والصبر، والإيمان بعدالة القضية. البطل المجاهد الشوربجي مراسل اليوم السابع مع البطل الشوربجي الشوربجي اثناء تأدية الخدمة تكريم يستحقه البطل المجاهد شهادة تقدير حاز عليها البطل