اقتصاد / اليوم السابع

ما تداعيات الحرب على النمو والاقتصاد العالمي وحركة التجارة؟

يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الترقب الحذر مع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية في الشرق الاوسط، في ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، ويضع هذا المشهد الجيوسياسي المضطرب الاسواق الدولية امام اختبار جديد، وسط مخاوف من تداعيات قد تمتد الى معدلات النمو والتجارة والتضخم.

النفط والطاقة في صدارة التأثيرات

تعد منطقة الخليج العربي محور رئيسي لامدادات عالميا، وينظر الى اي تهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز باعتباره عامل مباشر لرفع النفط. تقديرات الاسواق تشير الى احتمالية تجاوز الاسعار حاجز 100 دولار للبرميل في حال اتساع نطاق التوتر، مع زيادة تكاليف الشحن والتامين البحري.

كما يتوقع ان تمتد الزيادات الى اسعار الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، ما ينعكس على تكلفة الانتاج عالميا، ويرفع معدلات التضخم، ويؤثر على القدرة الشرائية للاسر، خاصة في الاقتصادات المستهلكة للطاقة. ويؤدي ذلك بدوره الى تباطؤ الاستهلاك، الذي يمثل ركيزة اساسية للنمو في معظم الدول الكبرى.

التضخم يعيد خلط اوراق السياسة النقدية

قبل موجة التصعيد، كانت عدة بنوك مركزية تميل الى بدء دورة خفض تدريجي لاسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، الا ان ارتفاع اسعار الطاقة يفرض معادلة مختلفة، اذ قد يدفع السلطات النقدية الى تاجيل قرارات خفض الفائدة تحسبا لعودة الضغوط التضخمية.

وتشير تقديرات صادرة عن مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الى ان اي قفزات كبيرة ومستدامة في اسعار الطاقة يمكن ان تقلص النمو العالمي بما يتراوح بين 0.2% و0.5% مقارنة بالتوقعات الاساسية، خاصة اذا طال امد النزاع.

اضطراب سلاسل الامداد والتجارة
 

التوترات العسكرية الاقليمية غالبا ما تنعكس سريعا على حركة السفن التجارية وكلفة الشحن البحري وسلاسل الامداد الصناعية. وتعتمد اقتصادات صناعية في اوروبا واسيا بدرجة كبيرة على واردات الطاقة والمواد الخام من المنطقة، ما يجعلها اكثر عرضة لارتفاع تكاليف النقل والتامين.

هذه الزيادات قد تدفع اسعار السلع الوسيطة للصعود، وهو ما يؤثر بدوره على قطاعات مثل الصناعات الثقيلة والسيارات والتكنولوجيا وحتى الغذاء. كما يتوقع ان تتراجع حركة التجارة العالمية مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات اسعار العملات، فضلا عن عزوف نسبي من المستثمرين عن الاسواق عالية المخاطر.

في حال اتساع رقعة المواجهة، تميل مؤشرات الاسهم العالمية الى التراجع، بينما ترتفع اسعار الذهب باعتباره ملاذ امن، ويصعد الدولار الامريكي تدفقات رؤوس الاموال نحو الاصول الاكثر امانا.

وتؤدي التقلبات الحادة الى تآكل جزء من ثروات المستثمرين، وتراجع شهية المخاطرة، ما ينعكس على خطط التوسع والاستثمار لدى الشركات، ويزيد من حذر المؤسسات المالية.

انعكاسات مباشرة على الاقتصادات الكبرى
 

وتواجه زيادة في الانفاق العسكري وارتفاعا في عجز الموازنة، الى جانب ضغوط تضخمية اضافية اذا ارتفعت اسعار الطاقة لفترة ممتدة.

تبدو اكثر حساسية للتطورات بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما قد يؤدي الى تراجع النشاط الصناعي واحتمال دخول بعض الاقتصادات في ركود فني اذا استمرت الضغوط.

بعض الدول الاعضاء في منظمة اوبك قد تستفيد على المدى القصير من ارتفاع الاسعار عبر زيادة الايرادات النفطية. غير ان استمرار الحرب لفترة طويلة قد يضعف الطلب العالمي على الطاقة بفعل تباطؤ النمو، ما يعيد التوازن للاسعار ويحد من المكاسب.

في حال كان التصعيد محدودا وقصير الاجل، يتوقع ان يقتصر الاثر على تباطؤ محدود في النمو وارتفاع مؤقت في معدلات التضخم.

اما اذا طال امد النزاع او اتسع نطاقه اقليميا، فقد تخفض توقعات النمو العالمي خلال عامي 2026 و2027، مع احتمال دخول بعض الاقتصادات المتقدمة في ركود، وارتفاع مخاطر الديون في الدول النامية.

في المحصلة، يبقى مسار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة رهينا بتطورات المشهد الجيوسياسي، ومدى قدرة الاسواق على امتصاص الصدمات دون الانزلاق الى دورة جديدة من التضخم المرتفع والتباطؤ الحاد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا