قبل أن تشن إسرائيل ضرباتها الاستباقية على إيران ووسط بيئة جيوسياسية مضطربة، صبغ اللون الأحمر المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت التي تكبدت خسائر أسبوعية لافتة زادت من حدة تراجعها خلال شهر فبراير/ شباط، بينما استمرت مكاسب المؤشرات في أوروبا وآسيا على أساس أسبوعي وعلى مدار الشهر.فقد أنهت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في وول ستريت التداولات على انخفاض حاد وسجلت انخفاضات أسبوعية كبيرة، إذ سجل المؤشر داو جونز للأسهم القيادية أكبر انخفاض أسبوعي له منذ نوفمبر/ تشرين الثاني. وكان الدافع وراء عمليات البيع هو عدم اليقين بشأن التكاليف والاضطرابات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتجدد عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتسبب قطاع البنوك في استمرار المخاوف لدى المستثمرين، ما وضع الأسهم الأمريكية على مسار أكبر انخفاض شهري لها منذ عام.وقال رايان ديتريك، المحلل في كارسون جروب «في ختام فبراير، نتلقى تذكرة بأنه لا تزال هناك بعض نقاط الضعف... ومما زاد من ضعف اليوم بيانات التضخم المرتفعة، ما قد يؤدي إلى تراجع فكرة اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي موقفاً يميل إلى التيسير النقدي في وقت لاحق من هذا العام».وأضاف «كان شهر فبراير صعباً، لكن الشركات الأمريكية تتوقع زيادة في الإيرادات بنسبة تزيد على 14 في المئة في الربع الرابع».وتراجعت أسهم القطاع المالي بعد مخاوف في القطاع عقب تقارير تفيد بأن بنك باركليز وبعض البنوك الأخرى تواجه خسائر محتملة مرتبطة بانهيار شركة ماركت فاينانشال سوليوشنز البريطانية المتخصصة في تمويل الرهن العقاري.وواصلت أسهم شركات التكنولوجيا الضغط على المؤشرات، وأدت المخاوف المستمرة بشأن الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض أسهم شركات الرقائق والبرمجيات خلال اليوم.وكانت القطاعات التي تمثل ملاذات آمنة تقليدية، مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والمرافق هي الأفضل أداء في آخر جلسة يوم الجمعة.ووفقاً لبيانات أسبوعية، انخفض المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.31% ليغلق عند 6878.91 نقطة ولتصل خسائره خلال شهر فبراير إلى 1.4%.إلى ذلك تراجع المؤشر ناسداك المجمع خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.47% وأغلق عند 22673.65 نقطة، وبلغت خسائره الشهرية 3.92%. أما المؤشر داو جونز الصناعي فقد خسر 0.5% على أساس أسبوعي ليغلق عند 48977.51 نقطة، بينما ارتفعت خسائره الشهرية إلى 0.87%.وواصلت شركة إنفيديا الانخفاض على الرغم من إيراداتها القوية، في إشارة على استمرار القلق بشأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الناشئة.وقفزت أسهم نتفليكس بعد أن رحب المستثمرون بقرارها الانسحاب من الصراع على «ورنر بروز ديسكافري» التي تراجعت أسهمها بعد هذا الخبر. أوروبا خضراء بالجملة أغلقت الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي مرتفع الجمعة لتسجل مكاسب للشهر الثامن على التوالي بعد صدور نتائج أعمال أفضل من المتوقع، في حين تراجعت البنوك الكبرى وسط مخاوف بشأن الائتمان وتأثير الذكاء الاصطناعي.وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على مكاسب أسبوعية تعادل 0.5% ليصل إلى 634.16 نقطة. وهو حالياً في أطول سلسلة مكاسب شهرية بلغت في فبراير 2.68%، منذ الصعود الذي شهده بين عامي 2012 و2013.وسجل مؤشر فاينانشل تايمز100 أداء لافتاً خلال الأسبوع الماضي بمكاسب تجاوزت 2% منهياً الأسبوع عند 10910.55 نقطة، بينما ارتفعت مكاسبه الشهرية بنسبة قياسية تجاوزت 5.5%.ورغم تراجعه في تداولات يوم الجمعة صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.5% خلال الأسبوع مغلقاً على 25284.26 نقطة، أما مكاسبه لشهر فبراير فقد بلغت 1.96%.وحقق مؤشر كاك الفرنسي مكاسب مماثلة على مدار الأيام الخمسة مضيفاً 0.94% حيث أغلق يوم الجمعة عند 8580.75 نقطة لترتفع مكاسبه الشهرية بنسبة 4.88%.لكن مؤشر البنوك انخفض 1.7 في المئة الجمعة في أكبر انخفاض يومي له في أسبوعين. وانخفض سهم باركليز 4.2 في المئة بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن البنوك تواجه خسائر محتملة مرتبطة بانهيار شركة ماركت فاينانشال سولوشنز البريطانية المتخصصة في الرهون العقارية. وانخفض سهم سانتاندر 2.8 في المئة نظراً لامتلاكها أطلس إس.بي بارتنرز، وهي أحد المقرضين لماركت فاينانشال سولوشنز مع بنوك أخرى. وجاء أداء المؤشر الإسباني الذي يضم الكثير من شركات القطاع المالي أقل من نظرائه في المنطقة، إذ سجل خسارة تعادل 0.7 في المئة.وخلال الشهر الجاري، زاد القلق من أن أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة قد تزعزع الشركات التقليدية وتؤثر على أرباحها، إلى جانب الارتباك بشأن التجارة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عالمية جديدة.وتدفق الاستثمارات على أسهم الرعاية الصحية والأغذية، والتي ارتفعت واحداً في المئة و1.5 في المئة على الترتيب، كونها تعتبر قطاعات دفاعية تقليدياً وسط مخاوف السوق. أداء مختلط لمؤشرات آسيا تراجعت الأسهم الآسيوية مع تراجع الإقبال على المخاطرة بسبب مخاوف تقييم الذكاء الاصطناعي.وأسهمت مخاوف تقييم قطاع التكنولوجيا، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتغيرات في سوق العملات الرقمية، في إبقاء الإقبال على المخاطرة ضعيفاً.ظلت المعنويات ضعيفة في التداولات الآسيوية مع تراجع المستثمرين عن الأصول الخطرة.وتصدر مؤشر كوسبي قائمة الرابحين على أساس شهري خلال فبراير حيث استقر في الجلسة الأخيرة مساء الجمعة عند 6244.13 نقطة محققاً مكاسب أسبوعية تجاوزت 6%، بينما بلغت مكاسبه خلال الشهر 26.14%.وأنهى مؤشر نيكي الأسبوع على مكاسب بنسبة 3.54% مغلقاً على 58850.27 نقطة ما رفع مكاسبه خلال فبراير بنسبة 11.77%.ونجح مؤشر شنغهاي المركب في الإفلات من اللون الأحمر وحقق مكاسب أسبوعية بلغت 1.04% بينما بلغت مكاسبه الشهرية 3.66%.أما مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ فلم يفلح في التخلص من اللون الأحمر متراجعاً بنسبة 0.36% خلال أيام التداول الخمسة، ورافعاً خسائره الشهرية إلى 0.54% عندما أغلق على 26630.54 نقطة مساء الجمعة.وكذلك تراجع مؤشر البر الرئيسي الصيني «سينسكس» بنسبة 2.54% خلال الأسبوع الماضي إلا أن خسائره الشهرية تقلصت لتصل إلى 0.46% منهياً على 81287.19 نقطة.