الارشيف / اقتصاد / صحيفة الخليج

ترسّخ ريادتها العالمية في الاقتصاد المعرفي

أجمع قادة شركات تقنية عالمية على أن دولة رسخت مكانتها في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات استشرافاً للمستقبل وتعظيماً لفوائد الاقتصاد المعرفي، مؤكدين أن ما تحقق خلال الأعوام القليلة الماضية لم يكن مجرد طفرة رقمية عابرة، بل هو بناء مؤسسي محكم أتاح تحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.
وفي قلب هذا التحول، تؤدي دبي دور منصة دولية تُصمَّم فيها السياسات الرقمية، وتُختبر فيها الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي على نطاق مؤسسي يتجاوز حدود التجارب المعملية إلى تمسّ الخدمات العامة والقطاعات الحيوية.
تتأكد المكانة العالمية لدبي باعتبارها نقطة التقاء تجمع بين الابتكار والحوكمة الرشيدة ورأس المال البشري المدرّب. فالبيئة التشريعية المتطورة، وتكامل البُنى التحتية للاتصال والحوسبة، وسياسات تنمية الكفاءات، جعلت من الإمارات محطةً مفضلة للشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة على حدّ سواء.
مشهد متكامل
أكد المسؤولون أن هذه المعادلة الإماراتية لا تقوم على عنصر واحد، بل على تزامن عناصرها: البنية التحتية، وسياسات واضحة، ومهارات قادرة على التنفيذ، ومقاربة اقتصادية تُلزم كل تقنية بإثبات عائدها.
ولأن التحول الرقمي ليس سباق سرعة، بل سباق ثبات، تُضيء التجربة الإماراتية على أهمية بناء قدرات مستدامة تتمثل في: مراكز بيانات ذات كفاءة طاقية أعلى، بنية سحابية موزعة تقترب من مصادر البيانات لخفض الكمون، منظومات أمن ذكية تلتقط الخطر قبل وقوعه، وبرامج تأهيل تراكم «معرفة مؤسسية» لا تنقطع بتغير الأفراد. بهذه الروح، يتقدم اقتصاد الذكاء خطوة بعد أخرى من خانة الطموح إلى خانة القيمة المضافة القابلة للقياس.
وقالوا: تبدو دولة الإمارات وقد رسّخت موقعها بصفتها منصة إقليمية وعالمية لتصميم وتشغيل اقتصاد الذكاء، مشيرين إلى أن السرّ ليس في حجم الاستثمار وحده، بل في هندسة الاستثمار: أين تُبنى القدرات؟ كيف تُحكم البيانات؟ ما الذي يبقى داخل الاقتصاد؟ وأيّ مهارات تُصقل لقيادة المرحلة التالية؟
3 مرتكزات مترابطة
يؤكد أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وإفريقيا لدى «أوراكل»، أن الاقتصاد الرقمي هو «المحرّك الفعلي» لتطلعات أجندة دبي الاقتصادية D33، لا بوصفه قطاعاً منفصلاً، بل باعتباره بنية تحتية فكرية وتشغيلية تسند كل القطاعات الأخرى.


ويشرح عدلي، أن هذا المحرّك يعتمد على 3 مرتكزات مترابطة: بنية سحابية حديثة قادرة على استيعاب أحمال الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة المتقدمة، سحابة سيادية تضمن تموضع البيانات داخل الحدود الوطنية مع امتثال صارم للمتطلبات التنظيمية، ورأس مال بشري مُعَد بعناية عبر تدريب واعتماد واسعة.
وأضاف أن «أوراكل» تتعامل مع السحابة بوصفها «طبقة سيادية» وليست مجرد بُنية تقنية، فهي تمكّن الجهات الحكومية من تشغيل تطبيقات حساسة ودمج الذكاء الاصطناعي في دورات العمل اليومية من دون المخاطرة بسلامة البيانات أو خصوصيتها.
وأشار عدلي إلى أن دولة الإمارات نجحت في بناء إطار مؤسسي واضح شجّع القطاعين العام والخاص على تسريع تبني التقنيات المتقدمة، وهو ما انعكس على جودة الخدمات واتساع نطاق التطبيقات الذكية في الصحة والتعليم والعدل والخدمات اللوجستية والدوائر الخدمية.
تنمية المهارات
شدّد عدلي على أن تنمية المهارات ليست ملحقاً تسويقياً للاستثمار التقني، بل شرط وجودي لنجاح التحول. ومن هنا جاء التزام «أوراكل» بتدريب واعتماد 350 ألف متخصص في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وخدمات Oracle Cloud Infrastructure عبر «Oracle University» بمسارات تعلم منظمة وشهادات مهنية، إضافة إلى مبادرات نوعية تستهدف تمكين المرأة في التكنولوجيا عبر برنامج «سيدتي» بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال دبي، بما يثري التنوع ويرفع القدرة الاستيعابية لسوق العمل الذكي.
مراكز البيانات
يقول زيد غطّاس، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في «إيه إم دي»: «لن تتحقق وعود الذكاء الاصطناعي دون تحديث جذري لمراكز البيانات». فمع تضخم نماذج اللغة الضخمة وتزايد التطبيقات التوليدية، يصبح الأداء والكفاءة الطاقية والمرونة المعمارية شروطاً ملازمة للقدرة التنافسية.


ويشير غطّاس إلى أن دولة الإمارات اختصرت سنوات من التجربة عبر بيئة تنظيمية مرنة شجّعت الشركات على تبنّي معايير بنية تحتية متقدمة، لافتاً إلى أن انضمام الدكتورة ليزا سو، الرئيسة التنفيذية للشركة، إلى مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في فبراير 2025 يعكس رهان «إيه إم دي» الطويل على منظومة المواهب المحلية. هذا الربط بين «المحرّك» (المعالجة والتسريع) و«الوقود» (المهارات والبحوث) هو ما يصنع، برأيه، الفارق التنافسي.
ويذهب غطّاس إلى ما وراء شعار «الذكاء للجميع» ليذكّر بأن الذكاء ليس «حلاً واحداً يناسب الجميع»، بل حزمة خيارات مرنة قابلة للتوسّع تُفصّل وفق استراتيجيات المؤسسات وقيودها التشغيلية.
ويقترح غطاس نموذجاً «هجيناً» يمزج بين قدرات السحابة العامة والخاصة والحافة.
خدمات استباقية
يرى سوجوي بانيرجي، المدير الإقليمي للأعمال في دولة الإمارات لدى «مانيِج إنجن»، أن ما يميز تجربة الإمارات ليس حجم الاستثمار فحسب، بل سرعة تحويله إلى تحسين ملموس في الخدمات. فالانتقال من «خدمة إلكترونية» إلى «خدمة استباقية ذكية» جعل الدورات الحكومية أقصر، والتجربة أكثر بساطة، والنتيجة أعلى في الرضا.


وعلى مستوى القطاع الخاص، يشير بانيرجي إلى أن الشركات الإماراتية باتت تنظر للذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تحسين تشغيلية لا «منتجاً منفصلاً». فالتجارب الناجحة ظهرت، حيث جرى ربط الذكاء بالمؤشرات الأساسية للأداء: زمن الاستجابة، جودة الخدمة، كلفة المعالجة، ومخاطر الأمن السيبراني.
ويضيف أن شركته تركز على برامج تدريب واعتماد تقنية تغطي الذكاء الاصطناعي والأمن السحابي وإدارة المنظومات، وتستخدم معامل تطبيقية تضع المتدربين أمام سيناريوهات واقعية، بما يغلق الفجوة بين «الشهادة» و«المهارة».

ويصف رانجيث كايبادا، المدير التنفيذي لشركة «كلاود بوكس تكنولوجيز»، الاقتصاد الرقمي بأنه «العمود الفقري» لأهداف D33، مؤكداً أن البيانات هي ثروته الأثمن، شرط أن تُدار بأساليب حديثة تجعلها أصلاً مالياً تُقاس عوائده. فالقضية لم تعد «كم نملك من البيانات؟»، بل «كيف نصنّفها ونحكمها ونحميها ونحوّلها إلى قرار؟».

وليد جمعة: التحول إلى «الذكاء الوكيل» لتحقيق الفوائد

يقف وليد جمعة، الرئيس التنفيذي لشركة «أومنكس الدولية»، عند نقطة أعلى في سلّم النضج الرقمي: الانتقال من «الذكاء كمُساعِد» إلى «الذكاء الوكيل» (Agentic AI) الذي يتخذ قرارات ضمن حدود مرسومة، ويراقب أثره، ويقترح تحسينات على دورات العمل. بهذا المعنى، يصبح الذكاء «مشاركاً في التشغيل» لا مجرد محرك توصيات.


وأضاف أن منهج «أومنكس» يبدأ من التفكير في القيمة: أين توجد فجوات الكفاءة؟ كيف نُحوّل «الوقت الضائع» إلى إنتاج؟ ما العائد المتوقع؟ ثم تُبنى الحلول على هذا الأساس، من التوأمة الرقمية (Digital Twins) لإدارة الأصول والمحاكاة، إلى الصيانة التنبّئِية وسلامة العاملين، وصولاً إلى خدمات الإدارة المدعومة بالذكاء.
ويتوقف جمعة عند بُعد إداريّ غالباً ما يُهمل في النقاشات التقنية وهو: قيادة التغيير. فنجاح أي مبادرة ذكاء اصطناعي لا يُقاس بجمال الخوارزميات بقدر ما يُقاس بقدرة المؤسسة على تعديل سير العمل، وتبني مؤشرات أداء مناسبة، وتوفير حوكمة تُحدد «من يقرر؟ ومتى؟ وبأي صلاحيات؟».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.