بعد ان استعرضنا ألعاب عالم مفتوح تقود كل مساراتها إلى اكتشافات مثيرة الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
The Witcher 3 Wild Hunt مغامرات جانبية لا تنسى في عالم مفتوح ثري

رغم مرور أكثر من عقد على إصدار The Witcher 3 Wild Hunt فإنها لا تزال واحدة من أبرز تجارب العالم المفتوح في تاريخ ألعاب تقمص الأدوار ومع ذلك لا تخلو من بعض التكرار في تصميم أنشطتها خاصة خارج نطاق علامات الاستفهام الشهيرة المنتشرة في منطقة Skellige حيث يقوم اللاعبون بتحرير مستوطنات مهجورة متشابهة واكتشاف صناديق كنوز وتطهير معسكرات قطاع طرق وتدمير أعشاش وحوش والبحث عن أماكن قوة تعزز قدرات Geralt.
يمتد هذا النمط عبر مناطق متعددة من الخريطة مما قد يمنح إحساسا بوجود أنشطة متكررة في بنيتها الأساسية إلا أن تنوع البيئات واختلاف الطابع الثقافي والجغرافي بين Velen وSkellige وToussaint في إضافة Blood and Wine يضفي إحساسا بالتجدد البصري والهوية المميزة لكل منطقة حتى وإن كانت بعض المواقع نفسها لا تحمل الطابع الأيقوني ذاته الذي يميز عناوين فانتازيا أخرى.
غير أن قوة The Witcher 3 لا تكمن في هندسة المواقع وحدها بل في عمق عالمها وسردها المصقول بعناية حيث ترتقي الشخصيات والحوارات والخيارات الأخلاقية بالتجربة إلى مستوى يجعل كل مهمة جانبية تبدو وكأنها قصة مستقلة بذاتها وغالبا ما يبدأ اللاعب مغامرة صغيرة دون توقع أن تتحول إلى سلسلة من الأحداث المعقدة التي تكشف عن دوافع إنسانية وصراعات أخلاقية متعددة الطبقات.
تتميز اللعبة بقدرتها على مفاجأة اللاعب في أي لحظة إذ قد يتحول طلب بسيط من قرية نائية إلى تحقيق يكشف أسرارا مظلمة أو مأساة شخصية عميقة كما أن طريقة تفرع الحوارات والنتائج تجعل لكل قرار ثقله وتأثيره وهو ما يعزز الرغبة في استكشاف كل زاوية بحثا عن قصة جديدة بدلا من الاكتفاء بالمسار الرئيسي.
تدفع هذه القوة السردية اللاعبين إلى مواصلة الترحال عبر الخريطة الشاسعة ليس فقط من أجل الغنائم أو نقاط الخبرة بل بدافع الفضول لمعرفة الحكاية التالية وكيف ستنتهي وهو ما يجعل طول مدة اللعب الذي يتجاوز عشرات الساعات لا يبدو عبئا بل فرصة لخوض مغامرات إضافية.
في النهاية قد تحتوي The Witcher 3 Wild Hunt على عناصر تصميم متكررة على مستوى الأنشطة العامة لكن ما يجعلها متفردة هو قدرتها على تحويل كل مهمة إلى تجربة ذات طابع إنساني مؤثر مما يضمن أن تبقى القصص والشخصيات في الذاكرة حتى بعد انتهاء الرحلة الطويلة عبر عالمها المفتوح الواسع.
Fallout 4 سرد بيئي متكامل داخل عالم ما بعد الدمار النووي

كما أثبتت سلسلة Fallout على مدار سنوات فإن عالم ما بعد الكارثة النووية مساحة مفتوحة لاحتمالات لا حصر لها وتعد Fallout 4 واحدة من أبرز الأمثلة على هذا النهج داخل ألعاب تقمص الأدوار حيث تقدم خريطة واسعة تضم مدنا كبيرة ومستوطنات متنوعة وعصابات من raiders ومتحولين وكائنات خطرة تنتشر في الأنحاء مع حرية شبه كاملة لدخول المباني عبر كسر الأقفال أو اختراق الأنظمة الأمنية.
يعتمد مدى تقدم اللاعب داخل هذا العالم على مهاراته واستعداده وتخطيطه إذ لا توجد حدود تقليدية تمنع الوصول إلى مناطق بعينها لكن المخاطر تتفاوت بشكل ملحوظ بين الأقاليم فبعض المناطق تعج بمستويات إشعاع مرتفعة وأعداء أقوياء يمكنهم إنهاء المغامرة بسرعة إذا لم يكن اللاعب مجهزا بالشكل الكافي مما يجعل الاستكشاف مغامرة محسوبة وليست مجرد تنقل عشوائي.
تتميز Fallout 4 بنظام صناعة وبناء متين يمنح قيمة حقيقية لكل قطعة خردة يعثر عليها اللاعب حيث يمكن تحويل المواد المهملة إلى أسلحة مطورة أو دروع محسنة أو مكونات لبناء مستوطنات كاملة وهو ما يعزز دافع الاستكشاف لأن كل عنصر يتم جمعه قد يكون له دور حاسم لاحقا في تطوير العتاد أو تحسين البنية الدفاعية.
تحافظ اللعبة على تقليد Bethesda في منح حرية واسعة للاعبين في اختيار المسارات والقرارات سواء عبر المهام الرئيسية أو الجانبية أو حتى عبر تجاهل القصة لفترة طويلة والانخراط في أنشطة جانبية متنوعة غير أن هذا الانفتاح يترافق مع أهمية الإعداد المسبق حيث يمكن لخطأ واحد في منطقة عالية الخطورة أن يقلب موازين المواجهة.
من أبرز نقاط قوة Fallout 4 ما يعرف بالسرد البيئي حيث لا تعتمد القصص على الحوارات والمشاهد السينمائية فقط بل تنسج من خلال تفاصيل البيئة المحيطة مثل ترتيب الأغراض داخل منزل مهجور أو تسجيلات صوتية مهملة أو هياكل عظمية توحي بأحداث سابقة ويصبح الانتباه إلى هذه العناصر جزءا من عملية الاكتشاف نفسها إذ تكشف كل زاوية عن حكاية صامتة تضيف عمقا إلى العالم.
هذا الدمج بين الحرية والتهديد ونظام الصناعة والسرد البيئي يجعل Fallout 4 تجربة عالم مفتوح ثرية تستند إلى فضول اللاعب وقدرته على قراءة ما حوله وليس فقط إلى علامات على الخريطة مما يمنح كل رحلة داخل الأراضي القاحلة معنى خاصا وفرصة لاكتشاف قصة جديدة مخبأة بين الأنقاض.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
