مثّل عام 2025 محطة محورية في مسيرة تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات، حيث انتقلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من مرحلة إعادة التصميم ووضع الأطر، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والتحول المؤسسي المنهجي، ضمن خارطة طريق واضحة ترتكز على جودة المخرجات ومواءمتها مع أولويات التنمية الوطنية، مع الحفاظ على أعلى مستويات الحوكمة، وبما يتماشى مع المعايير العالمية المعتمدة. قانون التعليم العالي.. إطار تشريعي يؤسس للمرحلة المقبلة أصدرت حكومة دولة الإمارات مع نهاية عام 2025 المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، ليشكل إطاراً تشريعياً شاملاً ينظم قطاع التعليم العالي والتعليم والتدريب التقني والمهني، ويعزز الحوكمة، ويرفع جودة المنظومة وتنافسيتها. واعتمد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع تشكيل لجنة التعليم العالي برئاسة الدكتور عبد الرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، لتعمل على تنسيق ومواءمة استراتيجيات وسياسات قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وربطها بمخرجات القطاع ومتطلبات سوق العمل. استكملت الوزارة الربط التلقائي للبيانات مع 54 مؤسسة تعليم عالٍ داخل الدولة، ضمن مشروع وطني يهدف إلى توظيف البيانات لدعم صناع القرار وتطوير السياسات، والمساهمة بتحسين رحلة الطالب بكافة مراحلها، والارتقاء بجودة وكفاءة الخدمات التعليمية. أولت الوزارة اهتماماً خاصاً لتطوير رحلة الطالب في التعليم العالي، لأنها المحور الأساسي في رفع كفاءة الطلبة، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل، حيث صمّمت ونفّذت ثلاث مبادرات، من بينها إطلاق النسخ المحدثة من النظام الوطني للتسجيل الموحد، وخدمة طلب البعثات الدراسية.وأجرت الوزارة مراجعة شاملة للسياسات والإجراءات، ما أسفر عن تقليص الوثائق المطلوبة لاعتماد البرامج الأكاديمية من 13 إلى وثيقة واحدة فقط، وخفض عدد الخطوات من 13 إلى 3، وتقليص مدة إنجاز الخدمة من 6 شهور إلى 7 أيام، مع إلغاء الزيارات بنسبة 100%. وأسهم ذلك في اعتماد 850 برنامجاً أكاديمياً جديداً بنسبة نمو 60%. وطورت الوزارة إطار التقييم القائم على المخرجات، الذي يمثل تحولاً نوعياً في منهجية تقييم أداء مؤسسات التعليم العالي، بالتركيز على المخرجات التعليمية والمهارات المكتسبة، بدلاً من الإجراءات والمدخلات التقليدية. ويشمل الإطار 24 مؤشراً للأداء موزعة على ست ركائز بمعايير محددة تشمل: (مخرجات التوظيف، ومخرجات التعلم، والتعاون مع الشركاء، ومخرجات البحث العلمي، والسمعة، والمشاركة المجتمعية). حرصت الوزارة على بناء علاقات فاعلة وتكاملية مع مؤسسات التعليم العالي في الدولة، بإعادة هيكلة وتطوير الخدمات الرئيسية الخاصة بالترخيص المؤسسي والاعتماد البرامجي، وتطوير آليات الحوكمة ومراقبة الامتثال والمخالفات، والحرص على منح الجامعات مرونة أكبر في تحديد معايير القبول في مؤسسات التعليم العالي، بما يعزز جودة البرامج الأكاديمية ويرفع كفاءة العمليات المؤسسية.