«إيه بي سي نيوز»
في دراسة طبية حديثة عن القاتل الصامت الذي يجتاح المدن، أكد باحثون أن ضوضاء الشوارع ليست مجرد مصدر للإزعاج، بل هي عدو مباشر لصحة الإنسان يهاجم عضلة القلب بضراوة منذ الليلة الأولى. وأظهرت الدراسة من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا أن التعرض لضجيج حركة المرور بمستويات حضرية معتادة، ولو لفترة وجيزة، كفيل بإحداث إجهاد فسيولوجي حاد يرفع مستويات التوتر في الجهاز القلبي الوعائي، مما يضع تفسيراً علمياً دقيقاً للارتباط الوثيق بين صخب المدن وارتفاع مخاطر الإصابة بضغط الدم المزمن.
وأكد الفريق البحثي أن مراقبة التغيرات الحيوية أثبتت حدوث اضطراب في تقلب معدل ضربات القلب وتراجع في كفاءة وظائف الأوعية الدموية بعد ليلة واحدة فقط من التعرض للضوضاء، مما يشير إلى وجود صلة مباشرة بين التلوث السمعي والخلل الوظيفي في الأوعية. ولم تتوقف المخاطر عند هذا الحد، بل كشفت المحاكاة الواقعية للبيئة الحضرية أن الضوضاء تعمل كمحفز يفاقم الأمراض القلبية الموجودة مسبقاً، مما يجعلها عامل خطر لا يقل أهمية عن العوامل البيئية الأخرى.
وتفرض هذه المعطيات واقعاً يستوجب دمج مخاطر الضوضاء ضمن سياسات الصحة العامة واستراتيجيات التخطيط العمراني، خاصة مع تزايد أعداد السكان في البيئات المكتظة. ويصبح من الضروري على واضعي السياسات تبني تدابير عزل صوتي متطورة وتخطيط مدن أكثر هدوءاً. كما تمنح النتائج الكوادر الطبية أساساً علمياً لتوعية المرضى بضرورة تقليل التعرض للضوضاء البيئية وتبني تغييرات في نمط الحياة لحماية قلوبهم من التلوث الضوئي.
وخلص الباحثون إلى أن مستقبل «طب القلب البيئي» يعتمد على توضيح المسارات الجزيئية التي تترجم ضجيج الشارع إلى إجهاد بدني، مشددين على ضرورة إجراء دراسات طولية ترصد النتائج الصحية على المدى البعيد لتحديد العلاقة السببية بين التلوث الضوضائي المزمن ومعدلات الوفيات، لتطوير تدخلات طبية وبيئية دقيقة تضمن حماية المجتمعات من المخاطر القلبية الكامنة في ضجيج حياتنا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
