على عكس كل التوقعات الأمريكية والإسرائيلية، فقد أدى إعلان مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إلى خروج عشرات الآلاف من أنصاره ومؤيديه إلى الشوارع الإيرانية للتعبير عن التمسك بنهج الثورة، مؤكدين على الانتقام من أمريكا وإسرائيل وأنصارهم في كل أنحاء العالم، ويرى العديد من الخبراء أن ثقافة الاستشهاد في المذاهب الشيعية سوف تدفع دماءً جديدة في روح التصدي للهجمات الأمريكية الإسرائيلية، وهو عكس ما كان يحلم به الشريكان نتنياهو وترامب اللذان يراهنان على أن مقتل المرشد وقادة النظام الإيراني سوف يؤدي إلى فتح الطريق أمام ثورة شعبية مضادة يمكنها إسقاط النظام بمساعدة الإدارة الأمريكية. وكانت الحكومة الإيرانية، أعلنت فجر الأحد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وابنته وزوجها وحفيدته في أولى الهجمات على إيران، مؤكدة أن «هذه الجريمة الشنيعة لن تمر دون عقاب»، واصفة ما حدث بأنه جرم عظيم سيفتح صفحة جديدة في تاريخ العالم الإسلامي. كما أعلنت طهران حدادًا وطنيًا لمدة أربعين يومًا، وعطلة رسمية لمدة سبعة أيام، داعية الإيرانيين إلى التماسك والوحدة في ما وصفته بـ«المحنة العصيبة»، مشددة أن «دم هذا القائد لن يذهب هدرًا.» وأكدت أن إيران ستجعل مرتكبي هذه الجريمة يندمون، مشيرة إلى أن البلاد ستجتاز هذه المرحلة بصوت واحد وقلب واحد. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ أوسع عملية صاروخية تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية، ردًا على اغتيال المرشد، مؤكدًا أن الرد سيكون قاسيًا وغير مسبوق، وأوضح المتحدث باسم الحرس أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا كبيرًا، يتضمن استخدام صواريخ لم يُكشف عنها من قبل، بما ينذر بحرب مدمرة في المنطقة. في السياق ذاته، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن إسرائيل تعرضت لست هجمات صاروخية متتالية استهدفت مناطق في وسط وجنوب البلاد خلال ساعة واحدة فقط، وذلك عقب إعلان الحكومة الإيرانية رسميًا مقتل المرشد. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني تشكيل مجلس القيادة المؤقتة لإيران وفي أول ظهور له أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن إيران سوف تحرق قلب أمريكا وإسرائيل كما أحرقت قلوب الإيرانيين باغتيال مرشدهم الأعلى، وفاجئ لارجاني قادة أمريكا وإسرائيل بظهوره فجر الأحد بعد تأكيد اغتياله مع المرشد من قبل قادة إسرائيل. وأوضح «لاريجاني»، أنه في أعقاب مقتل خامنئي، سيتم تشكيل مجلس القيادة المؤقتة لإيران، مضيفًا: «لقد توصل الأعداء إلى قناعة مفادها أنهم لن يحققوا أهدافهم طالما بقيت القيادة بيد خامنئي، ولهذا السبب قرروا استهدافه أولاً.» أبرز المرشحين لخلافة خامنئي ينص الدستور الإيراني على تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد في حالة وفاة المرشد أو عجزه عن القيام بعمله من ثلاثة أعضاء أحدهم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، وأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور. ومجلس خبراء القيادة هو الجهة المخولة باختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه، ويقوم المجلس، المؤلف من 88 رجل دين، ببحث الأسماء المطروحة والتصويت داخليًا للموافقة على من يتولى المنصب عند شغوره. ولا تتم عملية الخلافة بشكل تلقائي أو وراثي أو علني، بل تُحسم خلف الأبواب المغلقة داخل أروقة النخبة الدينية، حيث ينعكس القرار مزيجًا من المكانة الفقهية والولاء السياسي والدعم المؤسسي داخل بنية الحكم. ومن بين أبرز الأسماء المطروحة لخلافة المرشد الإيراني، محسن قمي، والذي يُعد من المقربين إلى خامنئي، ويُنظر إليه كمستشار موثوق داخل الدائرة الضيقة للمرشد، ما قد يضمن استمرارية نهج المؤسسة الدينية الحاكمة، إضافة إلى علي رضا أعرافي، الذي يشغل مناصب قيادية في كل من مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، ويرأس الحوزات العلمية في إيران، ما يمنحه ثقلًا واسعًا داخل المؤسسة الدينية. ويأتي محسن أراكي، من بين الأسماء المرشحة، فهو عضو مخضرم في مجلس خبراء القيادة، ويتمتع بنفوذ ديني وخبرة مؤسساتية تجعله مرشحًا جديًا، لا سيما في الأوساط المحافظة، إلى جانب غلام حسين محسني إيجئي، يشغل حاليًا منصب رئيس السلطة القضائية، وكان مسؤولًا سابقًا في أجهزة الاستخبارات، يتمتع بعلاقات وثيقة مع المؤسسات الأمنية والنخب السياسية. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عقب مقتل علي خامنئي، قال إن هناك بعض المرشحين الأكفاء لقيادة إيران، وعندما سألته شبكة CBS في مقابلة هاتفية عن رأيه فيمن يتولى زمام الأمور، رد قائلًا: «أعرف تمامًا من، لكن لا يمكنني الإفصاح عنه في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ستسعى للمساهمة في اختيار الزعيم الجديد لحكم البلاد. ويرى المراقبون أن رهان ترامب على تغير السلطة وتشكيل تيار سياسي مؤيد له في إيران هو رهان خاسر، خاصة مع هيمنة ثقافة الاستشهاد على الشعب الإيراني والمذاهب الشيعية في كل أنحاء العالم، والتي تلعب دورًا مركزيًا في تعزيز الروح الثورية بعد مقتل المرشد وكبار القادة، فمفهوم التضحية الفردية وإعلاء قيمة الدفاع عن الدين والوطن يجعل الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أكثر حدة واستمرارية، وقد تؤدي هذه الثقافة إلى إشراك فئات جديدة من الشباب في التصدي للضغوط العسكرية والسياسية، ما يزيد من صعوبة أي محاولة لتغيير النظام بالقوة أو الضغط الخارجي. اقرأ أيضاً وكالة تسنيم: إيران أسقطت 22 طائرة مسيرة معادية منذ بداية الحرب الحرس الثوري الإيراني: مقتل وإصابة 560 عسكريا جراء استهداف قواعد أمريكية بالمنطقة ترامب: القيادة الجديدة في إيران ترغب في الحوار ووافقت على ذلك وسأتحدث معهم إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"