تشهد دولة الإمارات نمواً متسارعاً في مجال التداول الإلكتروني، ما يجعلها اليوم سوقاً قادراً على منافسة أبرز المراكز المالية العالمية. ويعكس هذا التطور بيئة اقتصادية مستقرة، وأطر تنظيمية واضحة، ومنظومة رقابية فعالة، تمنح المستثمرين الثقة اللازمة لتبني الابتكار واعتماد أحدث تقنيات التداول.
أكد نصر طاهر، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «ملتي بانك»، أن هذا النمو ينسجم بشكل مباشر مع التوجهات الوطنية لدولة الإمارات، ولا سيما أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمركز مالي عالمي، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي والتقنيات المالية في الناتج المحلي، ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة. وأضاف في حواره مع «الخليج»، أن هذا الزخم انعكس في ارتفاع مستويات السيولة، وتنامي مشاركة المستثمرين من الأفراد والمؤسسات، واستقطاب تدفقات استثمارية عابرة للحدود، ضمن بيئة منظمة تتسم بالشفافية والاستقرار، مؤكداً أن الدور المحوري للجهات التنظيمية ساهم في تحقيق التوازن بين حماية المستثمر وتشجيع الابتكار، ما عزز الثقة ورسخ مكانة دولة الإمارات كمركز استراتيجي متقدم للمؤسسات العالمية لاتخاذها مركزاً إقليمياً وعالمياً لأعمالها.
حول مستقبل التداول الإلكتروني في الدولة، قال طاهر إن القطاع سيشهد مرحلة من النمو المتسارع خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بتزايد عدد المستثمرين العالميين المقيمين في الدولة، وتوسع النشاط المؤسسي، وتسارع تبني الحلول الرقمية في الخدمات المالية.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس مكانة الإمارات كمركز مالي متقدم، يتمتع بقدرة عالية على استيعاب الابتكار ضمن إطار تنظيمي مستقر، ما يجعل قطاع التداول الإلكتروني أحد المحركات الرئيسية للنمو في المرحلة المقبلة.
وعن توقعاته بشأن أحجام التداول خلال الأعوام المقبلة أوضح طاهر أن توسع قاعدة العملاء، وارتفاع مشاركة المستثمرين المؤسسيين، إلى جانب التطور المستمر في تقنيات منصات التداول، كلها عوامل ستسهم في زيادة أحجام التداول وتعزيز كفاءة السوق، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تدعم هذه التوقعات بوضوح.
تأثير الذكاء الاصطناعي
فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التداول المالي، قال الرئيس التنفيذي إن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً كبيراً في أساليب التداول من حيث سرعة التحليل، وإدارة البيانات، وتحسين كفاءة التنفيذ، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية تدعم القرار الاستثماري البشري وليست بديلاً عنه، إذ إن النجاح في المستقبل سيتحقق من خلال دمج التكنولوجيا المتقدمة مع إطار تنظيمي قوي وآليات استثمارية منضبطة.
وفيما يتعلق بالوعي المالي لدى المستثمرين، أوضح أن الوعي المالي المتقدم لدى المستثمرين في دولة الإمارات شكل عاملاً أساسياً في دعم نمو التداول الإلكتروني وتعزيزه، حيث يتمتع المستثمرون اليوم بفهم أعمق لمفاهيم إدارة المخاطر، وتنويع المحافظ الاستثمارية، واستخدام الأدوات الرقمية بكفاءة، فضلاً عن وعيهم المتزايد بتحركات الأسواق وتقلباتها.
وأضاف أن السوق شهد تحولاً حقيقياً في سلوك المستثمرين، إذ بدأوا بالابتعاد عن أنماط المضاربة قصيرة الأجل، متجهين نحو نهج استثماري متوازن ومستدام يعتمد على التحليل الدقيق واتخاذ القرارات المدروسة، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة السيولة، وتعزيز التفاعل مع المنصات الرقمية، وخلق بيئة تداول أكثر استقراراً وتوازناً.
مستقبل العملات الرقمية
عن رؤيته لمستقبل العملات الرقمية في الإمارات، أوضح طاهر أن دولة الإمارات تتبنى نهجاً متقدماً في التعامل مع العملات الرقمية، قائماً على التنظيم والرقابة، بما يوفر لهذا القطاع مساراً واضحاً للنمو المستدام، مؤكداً أن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية لبناء منظومة أصول رقمية موثوقة، تدعم الابتكار المالي وتعزز ثقة المستثمرين، انسجاماً مع طموح الدولة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتقنيات المالية.
وبين أن المجموعة تعمل ضمن رؤيتها المستقبلية على إطلاق مشروع استراتيجي يتمثل في إنشاء سوق منظم بالكامل للأصول الحقيقية «RWA» على منصة «MultiBank.io»، يتيح تحويل الأصول الملموسة إلى رموز رقمية ضمن إطار متكامل يجمع بين الابتكار والامتثال وأعلى معايير الحوكمة.
وأضاف أن هذا المشروع من شأنه إحداث نقلة نوعية في آليات الوصول إلى الأصول الحقيقية مثل العقارات والمعادن والأدوات الاستثمارية ذات العوائد المرتفعة، من خلال إتاحة تداولها وتسويتها بكفاءة وشفافية عبر تقنيات «البلوك تشين».
وأشار إلى أن المجموعة أطلقت أول منصة مؤسسية للعملات الرقمية في العالم «ECN»، تهدف إلى توحيد تسعير أزواج العملات الرقمية عبر جميع المنصات الكبرى عالمياً، ما يعكس مستوى النضج الذي وصل إليه السوق المحلي.
وأكد طاهر أن مستقبل العملات الرقمية في دولة الإمارات يتجه نحو نماذج قائمة على القيمة الفعلية والاستخدام الاستثماري المؤسسي، ما يعزز مكانة الدولة كوجهة عالمية متقدمة للأصول الرقمية المنظمة.
حجم التداول
فيما يتعلق بحجم التداول اليومي للمجموعة، قال الرئيس التنفيذي إن المجموعة توفر سيولتها الخاصة من خلال منصة «MEX Exchange»، والتي تضم ما لا يقل عن 19 بنكاً دولياً ومزوداً للسيولة، مشيراً إلى أن المنصة تبرز كأول منصة للتداول والتسوية بين البنوك والمؤسسات المالية.
وأضاف أن متوسط حجم التداول اليومي للمجموعة يبلغ 35 مليار دولار، مع تسجيل أرقام قياسية وصلت إلى 56 مليار دولار خلال إبريل 2025، وتسجل المنصة حجم تداول يومي بقيمة 40 مليار دولار، مع توقعات أن يصل إلى 460 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
بيئة اقتصادية مستقرة وأطر تنظيمية واضحة
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
