يتعامل شباب وفتيات جمعية الكشافة العربية السعودية بأيدٍ حانية تمتد وتحتضن أطفال المعتمرين التائهين في رحاب المسجد الحرام وتعيد الطمأنينة لهم في أكثر اللحظات احتياجًا للأمان. وتبرز جهود الكشافة ضمن معسكر خدمة المعتمرين الذي تقيمه وتشرف عليه الجمعية خلال شهر رمضان، وبمشاركة قطاعاتها الكشفية المختلفة من أنحاء المملكة، إذ لا يقتصر الدور على الإرشاد والتنظيم، بل يتجاوز ذلك إلى رسالة إنسانية عميقة تتجسد في رعاية الأطفال؛ أولئك الصغار الذين قد تفرقهم لحظة زحام عن ذويهم، أو يكلّفهم آباؤهم بالبقاء مع أحد الكشافين ريثما يؤدون الطواف والسعي أو يقضون شأنًا عاجلًا. قد يهمّك أيضاً وضمن المشاهد التي تتكرر في إحدى زوايا ساحات الحرم، جلوس طفل لم يتجاوز السابعة من عمره، تتناثر في عينيه ملامح القلق، قبل أن يربت أحد الكشافين كتفه مبتسمًا، ويطمئنه بكلمات هادئة، وتقديم ما يحتاج من الطعام والشراب، فيما يعمل آخرون من الكشافة على البحث عن أسرته عبر القنوات المخصصة لذلك، ووفق إجراءات منظمة تراعي سلامته النفسية قبل الجسدية؛ يُهيأ له مكان آمن، ويُطمأن بكلمات أبوية. ويؤكد عدد من القادة المشرفين على المعسكر أن رعاية الأطفال تمثل جانبًا أصيلًا من رسالة الكشافة، التي تقوم على التربية بالقدوة، وتعزيز قيم الرحمة والمسؤولية وخدمة الآخرين؛ فالفتية والشباب المشاركون لا يؤدون مهمة عابرة، بل يعيشون تجربة إنسانية متكاملة تعمّق في نفوسهم معنى العطاء، وتمنحهم شرف خدمة ضيوف الرحمن في أطهر البقاع.