كتبت أميرة شحاتة الإثنين، 02 مارس 2026 07:00 ص مع ارتفاع درجة حرارة كوكبنا، يتزايد إقبالنا على استخدام مكيفات الهواء للتبريد، ربما مازلنا في أواخر الشتاء ولكن يأتي علينا أيام حارة، ونمر حاليا بمرحلة انتقالية تقربنا من الجو الحار أكثر، تكمن المشكلة في أن هذه المكيفات، بالإضافة إلى استهلاكها كميات هائلة من الكهرباء، تُسهم أيضاً في انبعاثات غازات دفيئة كبيرة، مما يُفاقم تغير المناخ الذي نسعى جاهدين لمكافحته، وذلك وفقا لما ذكره موقع "Phys" وكشفت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، أنه قد تُؤدي الانبعاثات الناتجة عن استخدام مكيفات الهواء بحلول عام 2050 إلى زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.05 درجة مئوية في ظل سيناريو متوسط، وتتمثل الأسباب الرئيسية في انبعاثات الكربون من شبكات الطاقة وتسرب مواد التبريد الكيميائية. لم يقتصر الباحثون على دراسة ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل اتبعوا نهجاً أكثر شمولية، حيث درسوا كيفية تأثير المناخ، والطلب على التبريد، والنمو الاقتصادي على الاحترار المستقبلي، وشمل ذلك قياس كيفية تأثير الرطوبة وارتفاع الدخول على مبيعات مكيفات الهواء مستقبلاً، واستخدام محاكاة مناخية لحساب إجمالي الاحترار. كما أجرى الفريق حسابات رياضية لخمسة مسارات مناخية مستقبلية، وهي سيناريوهات افتراضية تستخدمها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تتراوح هذه السيناريوهات بين عالم يتبنى الطاقة النظيفة بسرعة وعالم آخر لا يزال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري. تكلفة التبريد خلصت الدراسة إلى أن المحركات الرئيسية لنمو استخدام أجهزة التكييف هي ارتفاع الدخول، والتوسع الحضري، وانخفاض أسعار الأجهزة، في سيناريو SSP245 (السيناريو المتوسط)، يُمثل الدخل 190% من الزيادة في استهلاك أجهزة التكييف عالميًا بحلول عام 2050، وبينما يُعد استهلاك الكهرباء عاملًا رئيسيًا، قد تُمثل تسريبات غاز التبريد ما يصل إلى 60% من إجمالي التلوث الناتج عن أجهزة التكييف بحلول ذلك العام. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة التفاوت بين احتياجات التبريد وإمكانية الوصول إلى أجهزة التكييف، فالمناطق ذات الدخل المرتفع تستخدم معظم أجهزة التكييف رغم قلة حاجتها إليها، بينما غالبًا ما تستخدم الدول التي تشهد موجات حر شديدة أجهزة التكييف بشكل أقل، لكن سد هذه الفجوة في التبريد باستخدام التقنيات الحالية سيؤدي إلى انبعاث ما بين 14 و146 مليار طن إضافية من غازات الاحتباس الحراري. أبرز الباحثون هذا التحدي بتحديد عدد الوحدات المطلوبة مع ازدياد الثروة: "يُقدّر تحليلنا الزيادة المحتملة في الطلب العالمي على أجهزة التكييف نتيجة ارتفاع الدخول في المناطق ذات الدخل المنخفض: 94 مليون وحدة إضافية في المناطق ذات الدخل المتوسط، و150 مليون وحدة في المناطق ذات الدخل المرتفع، وما يزيد عن 220 مليون وحدة في المناطق ذات الدخل الأعلى." وأضاف الباحثون، "مع الأخذ في الاعتبار التوسع في مخزون أجهزة التكييف وزيادة مدة استخدامها، تتوقع تقديراتنا انبعاثات غازات دفيئة إضافية من شأنها أن تُسبب ارتفاعًا إضافيًا في درجة الحرارة يتراوح بين 0.003 و0.05 درجة مئوية حتى في ظل سيناريو SSP119، مما يُبرز المفاضلة بين توفير التبريد بشكل عادل وتأثير الاحتباس الحراري الإضافي." لمواجهة هذا التحدي، يقترح مُعدّو الدراسة نهجًا ذا شقين. أولًا، يجب تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والتخلص التدريجي من المبردات الكيميائية، ثانيًا، نحتاج إلى تحسين تصميم المباني والتخطيط الحضري لتقليل اعتمادنا على أجهزة التكييف.