ربما هذه كانت المرة الأولى التي تفرض "روجينا" نفسها على قائمة مشاهداتي الدرامية بمسلسلها هذا العام "حد أقصى"..لا خلاف على موهبة "روجينا" وجودتها كممثلة تقف على تاريخ طويل من الاحترافية والخبرة، لكن مسيرة تحولها إلى "بطلة" لأعمال درامية لم تكن دائما إلا مؤشرا على أنها لم تعثر بعد على بوصلتها التي توجه بها مشروعها الفني الخاص. كادت "روجينا" تصيب الهدف المطلوب في الموسم الماضي بمسلسل "حسبة عمري"، لولا أن أعجزها ضعف النص المكتوب، وجدلية القضية التي تبناها المسلسل، وهي استحقاق المطلقة لحصة في مال مطلقها جزاء المشاركة في الكد والسعاية. وفي "حد أقصى"، اجتمع لروجينا ما كانت تحتاجه لتحقيق العلامة الكاملة. صباح السيد علوان، شخصية كأنها بنيت على الصفات الشكلية والنفسية لروجينا.. امرأة مصرية في منتصف العمر لا يميزها أكثر من أنها "عادية".. تحمل مع زوجها هموم الدنيا، وأكياس الخضار الذي تجهزه لها البائعة، ومسؤولية لم تخترها تجاه شقيقها شبه العاطل، وأختها غير الشقيقة المتطلعة إلى درجة التمرد، وصديقة عمر لها لا تملك مواجهة العالم وحدها دون مساعدة "صباح". وتسكن "صباح" نصا جيدا كتبه هشام هلال وباسم شرف بمشاركة مع آخرين، وهو نص لقصة تجمع بين طابع اجتماعي وطابع الجريمة والإثارة، وهنا تكسب شخصية "صباح" مفارقة ربة المنزل التي تجد نفسها في خضم جريمة كبرى تحركها مافيا خطيرة، بينما هي تسعى وراء زوجها الخائن الذي هرب بثروة ليست له، تاركا إياها لمصيرها. إذا فقد وجدت "روجينا" الشخصية المناسبة في نص مناسب. ووجدت مع ذلك طاقما من الممثلين الذين يجتمعون جميعا في الموهبة الثقيلة، وفي عدم حصولهم على التقدير المناسب لموهبتهم.. خالد كمال وفدوى عابد ومحمد القس وأمير عبد الواحد وأحمد السلكاوي.. وكأن "حد أقصى" جمعية عمومية للموهوبين تحت تحت مستوى النجومية المستحقة! أتقن خالد كمال دور الزوج الخائن – بالمفهوم الكامل للخيانة – وأحسن تمثيل دور يحمل تضاربات عديدة، فهو من جانب مستضعف في داخله، لديه شعور مؤكد بالضآلة، ومن جانب آخر هو متجبر إذا امتلك الفرصة. وأجادت فدوى عابد دور الصديقة المقربة التي يحتاجها النص لتكون حائط صد ورد مع البطلة، لكنها حافظت على شخصية لها هوية وعمق، ولها عالمها الشعوري الكامل رغم أنها شخصية تعيش على هامش الحدث إلى حد كبير. وقدم محمد القس شخصية المجرم الجنتلمان، وهو موظف البنك الفاسد الذي يعمل وسيطا لمافيا غسيل أموال، لكنه في نفس الوقت رجل أسرة محترم لا يخلو من مسببات التعاطف معه. أمير عبد الواحد نجم قادم بلا شك، ولعله أصاب مأكل الكتف عندما قدم شخصية الشقيق الندل من زاوية كوميدية، وهو يتمتع بخفة ظل طبيعية لا تخطئها العين.أحمد السلكاوي مقنع جدا في شخصية "يد الشر"، ويقدم فيها تمثيلا من فئة الممثل القدير. ولتكتمل المنظومة، حظيت "روجينا" بالمخرجة المناسبة، مايا أشرف زكي.. أو كما فضلت المخرجة الشابة كتابة اسمها على التيتر: مايا زكي، في إشارة على نيتها الاستقلال عن اسم والدها، الفنان ونقيب المهن التمثيلية، الدكتور أشرف زكي. تملك "مايا" عينا حساسة لجمال الأماكن ظهرت جليا في مشاهد الشارع الضيق الذي تسكنه "صباح" وفي مشاهد الاسماعيلية، وتجيد التقاط المشاعر بزوايا التصوير البسيطة غير المتكلفة وكأنها ليس لديها ما تسعى لإثباته، والحق أنها أثبتت بالفعل أنها مخرجة جيدة رغم أنها تقود عملا دراميا كمخرجة لأول مرة.ويحسب لها بالطبع أنها استطاعت إدارة موهبة جامحة مندفعة مثل "روجينا"، وأخرجت منها أفضل نسخة لها، ربما في تاريخها كله، وهي مفارقة لم تكن متوقعة بين ابنة وأمها. "حد أقصى" واحد من مفاجآت هذا الموسم الرمضاني بالتأكيد، وهو واحد من أكثر المسلسلات اكتمالا هذا العام. كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026