حذر دانييلا أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك» المطورة لنموذج «كلاود» الشهير، موظفي المكاتب حول العالم من أن النافذة الزمنية المتاحة للتكيف مع التحولات الجوهرية التي سيفرضها الذكاء الاصطناعي على العمل المعرفي لا تتجاوز 18 شهراً.وأكد دانييلا أمودي في رسالة أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط التقنية، أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول من مجرد «أداة مساعدة» إلى محرك استراتيجي يعيد توزيع المسؤوليات ويختصر الأدوار التقليدية. وأوضح التقرير أن كبرى شركات «Fortune 500» بدأت بالفعل في إعادة تصميم سير العمل حول النماذج اللغوية الضخمة، ما يجعل البقاء في الاقتصاد الجديد حليفاً للأسرع تكيفاً عبر استراتيجية استباقية.ودعت الاستراتيجية المقترحة الموظفين إلى التوقف عن اعتبار الذكاء الاصطناعي «فكرة ثانوية» أو مجرد محرك بحث، والبدء في التعامل معه على أنه «متدرب فائق الكفاءة». ويشمل ذلك تفويضه بالمهام التأسيسية مثل كتابة المسودات الأولى للتقارير، وتحليل ملفات الـ«بي دي إف» الضخمة، وبناء الصيغ المعقدة، ما يحول دور الموظف من «منفذ» إلى «عقل موجه» يتخذ القرارات الاستراتيجية بناءً على مخرجات الآلة.وشددت الاستراتيجية على ضرورة مضاعفة الاستثمار في «الجوهر الإنساني»، حيث تزداد قيمة المهارات التي لا يمكن محاكاتها برمجياً، مثل قراءة لغة الجسد، وإدارة الصراعات، وبناء الثقة مع العملاء، والذكاء العاطفي.وأشار أمودي إلى أن المستقبل لن يكافئ الأكثر تقنية فحسب، بل سيكافئ الشخص «الأكثر إنسانية» وقدرة على الابتكار خارج الصندوق.وخلص التقرير إلى أن المرحلة التاريخية الراهنة تعيد رسم الخرائط الوظيفية للعالم عبر تحويل المسميات التقليدية إلى «هويات مهنية هجينة»، حيث يصبح كاتب المحتوى «استراتيجياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي»، والمحلل المالي «قائداً للقرارات المعززة بالبيانات»، محذراً من أن رفض إعادة تعريف الذات المهنية اليوم قد يترك الموظف خارج حسابات سوق العمل غداً.