فن / اليوم السابع

محمد عبد الرحمن يكتب: البطل بين الأسطورة والإنسان العادى..تحوّلات فى الدراما المصرية

محمد عبد الرحمن

الثلاثاء، 03 مارس 2026 09:00 ص

 منذ تبلور التمثيل بشكله الحديث في القرن التاسع عشر، ارتبطت صورة البطل الدرامي بنموذج «الهيرو» الكامل: وسامة لافتة، حضور طاغٍ، قوة لا تُقهر، وأخطاء إن وُجدت تُعاد صياغتها درامياً كي تبرره وتدفع المشاهد للتعاطف معه. حتى نموذج الـAnti-Hero» » ظل محاطاً بعناية سردية تضمن له التفوق في واستعادة الحق، بما يكرّس صورة البطل الذي لا يُهزم.

هذه الصورة، رغم رسوخها في وجدان الجمهور، أدت وظيفة تعويضية واضحة؛ إذ منحت المشاهد متنفساً نفسياً في مواجهة ضغوط اجتماعية واقتصادية قاسية، غير أن هذا النموذج ظل بعيداً عن تمثيل قطاع واسع من الشباب المصري «العادي» الذي يعيش على هامش البطولة التقليدية، ويصارع يوميات معيشية وعاطفية معقدة.

في السنوات الأخيرة، خاصة في دراما ، برز اتجاه أكثر واقعية في تقديم البطولة، يقوم على تفكيك صورة «الرجل الخارق» لصالح الإنسان العادي بتناقضاته وضعفه. هذا التحول في المعالجات الدرامية لا يمكن اعتباره مجرد «موضة درامية»، بل يعكس تغيراً في ذائقة الجمهور، الذي بات يبحث عن مرآة أقرب لواقعه لا عن أسطورة بعيدة المنال. وفي الوقت نفسه، يمكن القول إن الدراما المصرية تعيد اليوم صياغة مفهوم البطولة، من «البطل الذي لا يُهزم» إلى «الإنسان العادي الذي يتألم وينكسر لكنه في الوقت نفسه مستمر في مواجهة ضغوطاته اليومية».

وتلبورت ذلك من خلال اختيارات بعض النجوم، من بينهم آسر ياسين، الذي قدّم في قلبي ومفتاحه شخصية (محمد عزت)؛ رجل بسيط، متمسك بقيمه، لا يمتلك كاريزما استثنائية ولا قوة مفرطة، بل يعيش صراعاته بقدر من الهشاشة الإنسانية، العمل قدّم طرحاً ضمنياً لأسئلة تتعلق بغياب الشهامة التقليدية وسط تحولات اجتماعية متسارعة، وعرّى نظرة المجتمع التي قد ترى في «الطيب» شخصية مملة أو بلا تأثير.

وفي الموسم الرمضاني الحالي، واصل ياسين هذا المسار من خلال شخصية الدكتور حسن في مسلسل «اتنين غيرنا»، الأستاذ الجامعي ومدرب كرة اليد، الذي يتعرض للرفض والانفصال والاعتداء، ويقف أحياناً عاجزاً أمام قوى تتفوق عليه، هنا لا تُبنى الدراما على انتصارات مدوّية، بل على صراع داخلي وإنساني يُقارب واقع شريحة واسعة من الشباب.

بالتوازي، يقدم ماجد الكدواني في مسلسل كان ياما كان نموذجاً مختلفاً للرجل العادي؛ طبيب أطفال وزوج تقليدي يعيش على وتيرة رتيبة، يفاجأ بطلب زوجته الطلاق، وبواقعية نجده شخصية لا تمتلك أدوات المواجهة الصادمة، بل تواجه الانفصال بصمت وعجز، ما يضع المشاهد أمام صورة نقيضة للبطل المعتاد، واستطاع الكدواني أن يقدّم أداءً يرتكز على التفاصيل الدقيقة والانكسار الداخلي، بعيداً عن الاستعراض العاطفي.

كل ما يخص رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا