طوال شهر رمضان المبارك، نفتح معاً سجلات الزمن لنستعيد ذكريات صاغت وجدان الشعب المصري وبنت مجد الكرة الأفريقية، فتاريخ المنتخبات الوطنية المصرية يفيض بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تلاحمت العزيمة مع الموهبة لتسطر ملاحم كروية في أصعب الظروف.، وطوال هذا الشهر الكريم، سنبحر يومياً في حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة "الفراعنة"، لنحكي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرباً غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدثاً فريداً غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً، كما نسليط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستلهم من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل. حكايات الفراعنة.. ذكرى التتويج الأول في كأس الأمم الأفريقية 1957 تظل النسخة الأولى من بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها السودان عام 1957 محفورة في وجدان الكرة المصرية، حيث كانت حجر الزاوية لزعامة "الفراعنة" للقارة، وشهدت تلك البطولة مشاركة ثلاثة منتخبات فقط هي مصر والسودان وإثيوبيا، وذلك بعد استبعاد منتخب جنوب أفريقيا بسبب سياسات الفصل العنصري حينها، لتسفر القرعة عن تأهل المنتخب الإثيوبي مباشرة إلى المباراة النهائية، بينما توجب على المنتخب المصري خوض غمار الدور نصف النهائي أمام أصحاب الأرض لتحديد الطرف الثاني للنهائي الكبير. الطريق إلى منصة التتويج بثمانية أهداف استهل المنتخب المصري مشواره القاري في العاشر من فبراير عام 1957 بمواجهة قوية أمام المنتخب السوداني، ونجح الفراعنة في حسم اللقاء لصالحهم بهدفين مقابل هدف واحد، ليضربوا موعداً مع التاريخ في المباراة النهائية التي أقيمت يوم 16 فبراير من نفس العام، وفي تلك الموقعة الحاسمة فرض المنتخب المصري سيطرته المطلقة على مجريات اللعب وأمطر شباك المنتخب الإثيوبي بأربعة أهداف نظيفة، ليعلن نفسه بطلاً لأول نسخة في تاريخ القارة السمراء، مسجلاً ستة أهداف في مباراتين فقط، كان للنجم "الديبة" نصيب الأسد منها برصيد خمسة أهداف، بينما سجل "رأفت عطية" هدفاً وحيداً. جيل الرواد وتشكيلة الذهب خاض المنتخب المصري هذه البطولة التاريخية بقائمة ضمت نخبة من أساطير الكرة في الخمسينات، حيث قاد التشكيل الحارس "براسكوس" الذي كان يذود عن مرمى فريق القناة آنذاك، وشاركه في تحقيق هذا الإنجاز كل من: محمد الديبة، وعلاء الحامولي، ورفعت الفناجيلي، وحنفي بسطان، ونور الدالي، ورأفت عطية، وحمدي عبد الفتاح، ومسعد داوود، وسمير قطب، وإبراهيم توفيق، هؤلاء النجوم الذين وضعوا بذور التفوق المصري في أفريقيا وصنعوا فجراً جديداً للكرة المصرية على الصعيد القاري والدولي.