سياسة / اليوم السابع

الرحم البديل يعود للواجهة بعد طرحه فى على كلاى.. تعرف على الفتوى الشرعية

  • 1/2
  • 2/2

كتب: محمد الأحمدى

الثلاثاء، 03 مارس 2026 05:05 م

عاد الجدل حول حكم الرحم البديل أو ما يُعرف بـ الأم البديلة إلى الواجهة مجددًا، بعد أن طرحت الحلقة الماضية من علي كلاي من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الفكرة دراميًا، حيث عرضت شخصية “ميادة” التي تجسدها الفنانة ، على طليقها “علي” الذي يؤدي دوره أحمد العوضي، العودة إليه عبر إنجاب طفل من خلال عملية الرحم البديل، وهو ما قوبل برفض واضح داخل السياق الدرامي.

 

هذا الطرح الفني أعاد إلى الساحة تساؤلات دينية وفقهية حول مدى مشروعية استخدام الرحم البديل، خاصة إذا كانت الحاملة زوجة أخرى للرجل نفسه، وهي صورة ناقشها الفقه المعاصر بإسهاب.

 

ما هو الرحم البديل؟

الرحم البديل هو إجراء طبي يتم فيه تلقيح بويضة امرأة بحيوان منوي لزوجها خارج الرحم، ثم زرع الجنين في رحم امرأة أخرى لتحمله وتضعه. وقد تكون المرأة الحاملة أجنبية، أو -في بعض الصور- زوجة أخرى للرجل ذاته.

 

وتُعد هذه المسألة من النوازل الفقهية المعاصرة التي استدعت اجتهادات موسعة من المجامع الفقهية والعلماء، نظرًا لما يترتب عليها من آثار تتعلق بالنسب، والميراث، والولاية، وأحكام المحرمية.


دار الإفتاء المصرية
  موقف جمهور العلماء: التحريم المطلق

وذكر الموقع الرسمى لدار الإفتاء المصرية أن جمهور العلماء المعاصرين أجمع على تحريم استخدام الرحم البديل، سواء كانت الحاملة أجنبية أو زوجة أخرى للرجل، لما في ذلك من خلط في الأنساب وإثارة لمنازعات محتملة حول الأمومة الحقيقية.

 

وذهب بعض الباحثين إلى استثناء صورة واحدة، وهي أن تكون الحاملة زوجة أخرى للرجل نفسه (ضَرَّة)، وذلك عند وجود حاجة معتبرة، كأن يكون رحم صاحبة البويضة معطلاً أو مستأصلًا مع بقاء مبيضها سليمًا. إلا أن الرأي الراجح والفتوى المعمول بها لدى غالبية الهيئات الشرعية هو المنع والتحريم مطلقًا، سدًا للذرائع ومنعًا للخصومات.

 

لمن يثبت نسب الطفل؟

ومن أبرز الإشكالات الفقهية في قضية الرحم البديل مسألة: من هي الأم شرعًا؟ هل هي صاحبة البويضة أم صاحبة الرحم التي حملت وولدت؟

 

الرأي المفتى به لدى كثير من دور الإفتاء والهيئات العلمية يؤكد أن الأم هي التي حملت وولدت، استنادًا إلى نصوص قرآنية صريحة، منها قوله تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2]، وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14].

 

كما استُدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش»، وهو ما يؤكد أن النسب يثبت للزوج من جهة الأبوة، بينما الأمومة تثبت لمن حملت ووضعت.

 

وبناءً على ذلك، فإن الطفل يُنسب إلى المرأة التي حملته وولدته، وتترتب لها جميع أحكام الأمومة من ميراث ونفقة وحضانة ومحرمية، أما صاحبة البويضة فلا يثبت لها حكم الأمومة شرعًا.

 

إشكالات شرعية واجتماعية

يرى الفقهاء أن السماح بمثل هذه العمليات يفتح أبوابًا معقدة من النزاعات، منها:

التنازع بين الزوجتين حول أحقية الأمومة.

اضطراب الانتماء النفسي والاجتماعي للطفل.

إشكالات الميراث بين الفرع والأصل.

إشكاليات المحرمية والزواج مستقبلًا.

مسؤولية الطبيب والزوج في الإعانة على فعل محرَّم.

 

كما يستند المانعون إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، معتبرين أن إجراء العملية أو الإذن بها يدخل في باب الإعانة على ما لا يجوز شرعًا.

 

الدراما تفتح نقاشًا مجتمعيًا

وطرح مسلسل “علي كلاي” للفكرة، وإن جاء في سياق درامي، يعكس واقعًا اجتماعيًا يشهد تطورًا طبيًا متسارعًا يسبق أحيانًا التأصيل الفقهي لدى بعض فئات المجتمع. وقد عكست جملة بطل العمل الرافض للفكرة وهو الفنان أحمد العوضى: “إحنا مش هنضحك على ربنا”، إدراكًا ضمنيًا لحساسية المسألة دينيًا وأخلاقيًا.

 

ومع التقدم الطبي في تقنيات الإخصاب المساعد، تتزايد الحاجة إلى وعي فقهي ومجتمعي متكامل يوازن بين الرغبة المشروعة في الإنجاب، وبين حفظ مقاصد الشريعة في صيانة النسب واستقرار الأسرة.

 

وتبقى قضية الرحم البديل من أكثر القضايا حساسية في الفقه الطبي المعاصر، لما تمثله من تقاطع بين العلم، والدين، والقانون، والأسرة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا