أظهرت دراسة علمية شاملة أن 77% من مواقع المتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة تواجه تهديدات وجودية جراء تغير المناخ، ما يضع هذه الكنوز الطبيعية والتاريخية في مواجهة مخاطر تحويلية يصعب تداركها.وكشف فريق البحث، الذي قيَّم 259 موقعاً مختلفاً، أن 200 متنزه وطني معرضة بشدة لتأثيرات المناخ، بينما يواجه 67% منها خطراً واحداً على الأقل من التأثيرات الكبرى مثل الحرائق والجفاف والآفات وارتفاع مستوى سطح البحر. واستند التقييم إلى ثلاثة معايير أساسية هي: مستوى التعرض للمتغيرات المناخية، وحساسية الموارد الطبيعية للضغوط، والقدرة المحدودة للنظم البيئية على التكيف في ظل التمدد العمراني المحيط بها.ورصدت الدراسة أنماطاً إقليمية مقلقة، حيث سجلت المتنزهات في الغرب الأوسط والشرق أعلى مستويات «الضعف التراكمي» بسبب التلوث والكثافة البشرية والأنواع غير الأصيلة.وفي المقابل، تواجه المتنزهات الغربية «ثلاثية المخاطر» (الحرائق والجفاف والآفات)، رغم امتلاكها قدرة أفضل على التكيف بفضل تضاريسها المعقدة وبصمتها البشرية المنخفضة. أما مناطق السهول الكبرى، فبرزت كأكثر المناطق تأثراً بسبب تضاريسها المنبسطة التي تفتقر للملاذات المناخية، ما يفرض على الأنواع الحية التحرك بسرعة تفوق قدرتها لمواكبة التغيرات.وأمام هذه التحولات الحتمية، بدأت إدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية اعتماد إطار عمل استراتيجي يقوم على «المقاومة، أو القبول، أو التوجيه»، بهدف تحديد الأولويات بين منع الآثار على المدى القريب أو قبول التغييرات الجذرية وتوجيه النظم البيئية نحو مسارات جديدة.وخلص الباحثون إلى ضرورة تكثيف الرصد المستمر وتخصيص الموارد للمواقع الأكثر تعرضاً للخطر، مع تسهيل حركة الأنواع عبر المناظر الطبيعية لضمان بقائها في ظل تسارع الأزمة المناخية.