إعداد كامل كامل الأربعاء، 04 مارس 2026 03:20 م يواصل «اليوم السابع» نشر سلسلة «دموية الإخوان»، التي يقدمها إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والقيادي المنشق عن التنظيم، حيث تكشف الحلقة الثانية عشرة جانبًا بالغ الخطورة من تاريخ الجماعة، وهو تأسيسها لمنهج العمل الميليشياوي المسلح بوصفه أحد إفرازات بنيتها الفكرية والتنظيمية. وتوضح الحلقة أن ظاهرة الميليشيات المسلحة لم تكن طارئة على مسار جماعة الإخوان الإرهابية، بل ارتبطت بتكوينها المبكر، سواء عبر أذرع تنظيمية مباشرة، أو عبر مجموعات خرجت من عباءتها الفكرية وتحركت وفق منطلقاتها العقائدية. ورغم محاولات الجماعة التنصل من بعض هذه الكيانات لاحقًا، فإن الروابط الفكرية والتنظيمية ظلت حاضرة ولا يمكن إنكارها. ويتناول الباحث قضية «تنظيم الفنية العسكرية» باعتبارها نموذجًا واضحًا لهذا المسار، حيث نشأ التنظيم في منتصف سبعينيات القرن الماضي بقيادة صالح سرية، الذي ارتبط بعلاقات مع قيادات إخوانية بارزة، من بينهم زينب الغزالي، في ظل مناخ فكري وتنظيمي تأثر بأدبيات الجماعة وشعاراتها. وتشير الحلقة إلى أن قيادات تنظيم الفنية العسكرية كانت على صلة مباشرة أو غير مباشرة بقيادات الجماعة الأم، وأن التحرك المسلح الذي قاموا به لم يكن معزولًا عن البيئة الفكرية التي نشأوا فيها. وقد تحولت شعاراتهم، خاصة ما يتعلق بتطبيق الشريعة وإقامة الدولة الدينية، إلى مصدر إلهام لتنظيمات أخرى ظهرت لاحقًا، مثل «الجماعة الإسلامية» و«تنظيم الجهاد». ويؤكد إبراهيم ربيع أن محاكمة تنظيم الفنية العسكرية في السبعينيات شكلت لحظة مفصلية، إذ ساهمت الشعارات التي رفعها المتهمون خلال المحاكمات في تشكيل وعي أجيال جديدة من التنظيمات المتطرفة. ولم يقتصر التأثير على الجانب النظري، بل تطور إلى تأسيس أجنحة مسلحة مارست العنف بشكل منظم، مستندة إلى أدبيات فقهية مؤدلجة مثل مفهوم «قتال الطائفة الممتنعة»، وتحويل هذه المفاهيم إلى برامج عمل وتنظيمات قتالية. وتوضح الحلقة أن امتزاج الشعارات العقائدية بالتنظيم السري والعمل المسلح خلق نموذجًا استلهمته معظم التنظيمات الإسلاموية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث انتقلت الفكرة من نطاق الدعوة والتنظير إلى نطاق الفعل الميداني المنظم، ما أطلق شرارة موجة من العنف الممنهج. الخلاصة: تكشف الحلقة أن العمل الميليشياوي لم يكن انحرافًا عابرًا في مسار الجماعة، بل امتدادًا طبيعيًا لبنية فكرية وتنظيمية أسست لشرعية العنف تحت شعارات دينية. ومن رحم هذه البيئة خرجت تنظيمات أكثر تطرفًا، حملت السلاح ووسعت دائرة المواجهة، ما يجعل جماعة الإخوان نقطة ارتكاز رئيسية في تاريخ نشأة التنظيمات المسلحة في المنطقة.