كتبت أسماء نصار
الخميس، 05 مارس 2026 05:00 صمع حلول شهر "برمهات"، ثالث أشهر فصل النماء في التقويم المصري القديم، تعود إلى الأذهان الذاكرة الشعبية الحافلة بالأمثال التي صاغها الفلاح المصري بدقة متناهية، واصفاً فيها طبيعة المناخ وتحولات الأرض في هذا الوقت من العام، لتمثل هذه الأمثال "دستوراً زراعياً" غير مكتوب، يتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل.
ربيع الأرض وموسم الحصاديحتل شهر برمهات مكانة خاصة في الوجدان الشعبي، فهو الشهر الذي تبدأ فيه الأرض بالبوح بأسرارها الخضراء، ويظهر ذلك جلياً في المثل الأشهر: "برمهات..روح الغيط وهات".
ويشير هذا المثل إلى وفرة الخيرات ونضج المحاصيل، حيث يصبح الحقل "مفتوحا" للجميع لجني الثمار بعد عناء شهور الشتاء الباردة، وكأن الأرض استردت روحها وبدأت في توزيع هداياها.
تقلبات المناخ بين الحر والبردولم يغفل الخيال الشعبي رصد التقلبات الجوية التي تميز هذا الشهر، فبالرغم من دفئه الظاهري، إلا أنه لا يخلو من "هجمات" البرد المباغتة، وهو ما لخصه المثل القائل: "في برمهات.. يروح البرد وييجي الحر".
كما استخدم المصريون تشبيهاً بليغاً لوصف تفتح الزهور ونمو النباتات السريع في هذا الشهر بقولهم: "في برمهات.. القفص يكاكي والزرع يواتي"، في إشارة إلى كثرة إنتاج البيض (القفص يكاكي) ومسارعة الزرع للنمو واللحاق بموسم الحصاد.
الحكمةإن هذه الأمثال ليست مجرد كلمات، بل هي خلاصة تجربة إنسانية عميقة تربط بين الإنسان والنيل والتربة، فالمصري القديم ومن تبعه، استطاع قراءة "لغة الطبيعة" وترجمتها إلى حكم موجزة تضبط إيقاع حياته اليومية والعملية.
ويظل برمهات في الموروث الشعبي هو شهر "الفرج" الزراعي، حيث تودع البيوت مخزون الشتاء لتبدأ في استقبال خيرات الربيع الطازجة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
