كشف بحث علمي جديد أجراه البروفيسور واين هوير من جامعة تكساس، بالتعاون مع باحثين من جامعة برن السويسرية، أن الاستهداف الرقمي المفرط يتسبب في حالة عاطفية سلبية لدى المستهلكين تُعرف بـ «الشعور بالريبة»، ما يؤدي إلى نتائج عكسية تقلل من رغبة العملاء في الشراء بشكل ملحوظ.وأوضحت الدراسة المنشورة في «مجلة علم النفس والتسويق» أن هذا الشعور ليس مجرد سمة تقنية؛ بل هو رد فعل إنساني يتكون من جزأين هما الغموض حول كيفية وصول الرسالة التسويقية، واعتبار التخصيص شكلاً من أشكال المراقبة التهديدية.واعتمد الباحثون في الوصول لهذه النتائج على ثلاث تجارب شملت 1800 مشارك، أظهرت أن الإعلانات المخصصة تسببت في مضاعفة مستويات الشعور بالمراقبة مقارنة بالإعلانات العامة، كما تبين أن مشاعر الغموض والمراقبة كانت مسؤولة عن 75% من الضيق العاطفي الذي أبلغ عنه المستهلكون.وسجلت الدراسة تراجعاً ملموساً في نية الشراء، حيث إن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في «مؤشر الريبة» تؤدي إلى انخفاض الرغبة في الاقتناء بنحو نصف نقطة على مقياس مكون من 7 نقاط، خاصة لدى الفئات الأكثر تشككاً في الإعلانات أو المتخوفين من التغول التكنولوجي.وفي محاولة لترميم العلاقة مع المستهلك المنزعج، اختبر الفريق البحثي عدة وسائل للتهدئة شملت الشفافية في استخدام البيانات، وتقديم خصومات مالية، وتضمين صور عاطفية إيجابية مثل «القطط الصغيرة». وعلى الرغم من أن هذه الوسائل أسهمت في تخفيف الضرر جزئياً، فإن البروفيسور هوير، أكد أن هذا الشعور قوي ويصعب محوه تماماً بمجرد حدوثه، مشدداً على أن الوقاية عبر تصميم ممارسات تخصيص تقلل الغموض وتتجنب إشارات المراقبة هي الاستراتيجية الأنجح.واختتم الباحثون دراستهم بالإشارة إلى تطوير «مؤشر لمستوى الإزعاج» لمساعدة الشركات على تتبع الردود السلبية، مع توقعات بأن تتضاءل هذه المخاطر مستقبلاً مع زيادة اعتياد المجتمع على تقنيات الذكاء الاصطناعي.