نادراً ما نشهد أن هنالك لعبة تصيب الواقع بجرحها وتصبح جزءًا من خطاب رسمي: الفيديو الذي نشرته الحساب الرسمي للبيت الأبيض يمزج لقطات من Call of Duty مع لقطات ضربات عسكرية حقيقية على إيران، أيقظ ذاكرة أحد صانعي السلسلة الأوائل، Chance Glasco، الذي خرج بتصريح صارم يروي كيف أن هناك ضغوطًا مورست داخل Activision ليتحول جزء من السلسلة إلى سرد عن هجوم إيراني على إسرائيل — فكرة رفضها أغلب مطوري Infinity Ward بشدة. «هذا لا يُفاجئني»، هكذا بدأ Glasco كلامه على حسابه في X. الرجل الذي عمل في Infinity Ward بين 2002 و2014 — بعد انتقاله من فريق Medal of Honor — تذكّر «فترة محرجة» بعد استحواذ Activision ومرحلة ما بعد انفصال فريق Respawn، حين ساد ضغط غريب على الفريق لصياغة جزء جديد من Call of Duty تدور أحداثه حول إيران وهي تهاجم إسرائيل. لكنه أضاف بسخرية أن الغالبية الساحقة من المطورين «شعروا بالقرف» من الفكرة وتم رفضها. “هذا لا يُفاجئني. أتذكر أنه بعد استحواذ Activision على فريق التطوير بعد Respawn، مارست علينا ضغطًا مُحرجًا لإنتاج الجزء التالي من Call of Duty الذي يتناول هجومًا إيرانيًا على إسرائيل. لحسن الحظ، رفضت غالبية مطورينا الفكرة بشدة، وتم رفضها.” كما تتذكرون جميعاً فإن Activision تولّت زمام الأمور بعد إقالة مؤسسي Infinity Ward، Vince Zampella وJason West، في 2010 — الحدث الذي أدى إلى تأسيس Respawn لاحقًا تحت راية EA. وبما أن Glasco غادر Infinity Ward في 2014، فإن ادعائه يوحي بأن تلك الضغوط كانت تُمارَس في نافذة زمنية بين 2010 و2014. في الخلفية الأشد قتامة: منذ 28 فبراير 2026، شنت إسرائيل والولايات المتحدة بقيادة إدارة ترامب ضربات على إيران، ومعها تقارير حقوقية تحدثت عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، من بينهم أطفال. Glasco ربط بين هذا المشهد وبين قابلية الحكومات لاستغلال الترفيه — بما في ذلك ألعاب الفيديو — لتشكيل الرأي العام، مشيرًا إلى أن الضغوط من أجل «حرب مع إيران» امتدت عبر إدارات متعددة طوال عقود، وهو ما يختلف عن سيناريوهات من قبيل هجمات في لندن التي ظهرت في أجزاء سابقة من السلسلة. أقصد أن الحكومة ستستخدم الترفيه، بما في ذلك ألعاب الفيديو، كوسيلة للتأثير على الرأي العام بشأن القضايا الكبرى. لقد كان هناك ضغطٌ مستمرٌ لعقودٍ من الزمن من أجل شن حربٍ مع إيران عبر إداراتٍ متعددة. أما السيناريوهات التي ذكرتها، فلا ينطبق عليها هذا الأمر كثيرًا.” وعن الفرق بين مقترح سيناريو «إيران تهجم على إسرائيل» ومهمة «No Russian» الشهيرة في Modern Warfare 2، قال Glasco إن الألعاب الأولى من سلسلة Infinity Ward كانت تسعى إلى تذكير اللاعبين بأن الحرب «جحيم» وليست مجرد متعة. هدفهم كان أن يشعر اللاعبون بالاشمئزاز، بل وبالذنب أحيانًا — تجربة مقصودة لإظهار فظاعة الحرب بدلاً من ترويجها. ذكر أيضًا أن خيارات مثل التصويب قرب المدنيين دون إيذائهم أو تخطي المقطع أُضيفت لاحقًا بعد اختبارات أداء أظهرت أن نسبة كبيرة من اللاعبين «تجمدت» عندما أدركت ما يُتوقع منها أن تفعله. الخلاصة المريرة: عندما تتقاطع الثقافة الشعبية مع السياسة، تتبدل الحدود بسرعة. Glasco لم يكتفِ بانتقاد استخدام مواد ألعاب الفيديو في سياق عسكري رسمي — بل أعاد تذكيرنا بأن صناعة الألعاب مكشوفة أمام ضغوط تجارية وسياسية، وأن قرار تطوير لعبة بعينه قد يحمل أثقالًا أخلاقية لا تُمحى بسهولة. كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.