رياض الخولي ضابط ايقاع الدراما المصرية يتفوق دائما لشخصياته ، خالد سليم أعطى شخصية ضابط الشرطة بعدا أجمل .
يمكن اعتبار الحلقة الأخيرة من مسلسل "مناعة" فصل مهم من فصول الدراما الوثائقية، وفي رأيي أن هذه الحلقة التي ظهر فيها اللواء عصام الترساوي رئيس وحدة مكافحة المخدرات في التسعينات، والزميل الكاتب الصحفي حسين عبد القادر، ليقدما الواقع الذي عاشته مصر وحي الباطنية والجمالية في التسعينات، تعد من أهم الوثائق الدرامية التي قدمها المسلسل.
فقد أعادتنا تلك الحلقة إلى ما كانت تقدمه القناة الثالثة من دراما توثيقية، مثل برنامج "قبل السقوط" للمخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين الحالي، وكان معه مقدم البرامج حازم الشناوي، إذ عاشا تلك التجربة وقدماها بشكل أقرب إلى التوثيق.
عندما بدأ عرض مسلسل "مناعة" حدث ما يمكن أن نعتبره خداعًا للذاكرة التي عاش أصحابها كل تفاصيل ما حدث في حي الباطنية، أول حي يشهد تجارة علنية للمخدرات في مصر، إذ كانت المخدرات تباع علنًا فيما عُرف بالوسعايتين، كل منهما لها تجارها يتنافسون على من يبيع أكثر.
وظلت تلك التجارة رائجة حتى أثارت قلقًا في وزارة الداخلية، التي ظلت تخطط لها من خلال اللواء عصام الترساوي رئيس مكافحة المخدرات حينها، وتم اقتحامها من سبعة أماكن، وتم ضبط 150 من كبار تجار المخدرات في حملة استمرت قرابة الأربع ساعات.
بعدها ظهرت "مناعة" في حي الجمالية ومعها عبده مناعة ونبوية عبد التواب.
مسلسل "مناعة"، وإن كنت أرى أنه يحتاج إلى قماشة أوسع وحلقات أكثر، إلا أن هند صبري التي استفادت من تجربتين سابقتين في الأداء، معرفتها ببعض تفاصيل هذا العالم من خلال دورها في فيلم "الجزيرة"، واستيحاء روح خالد صالح في أداء نجله الممثل الموهوب أحمد خالد صالح، ليس في فيلم "الجزيرة" فقط بل في فيلم "أحلى الأوقات". حتى إن المشهد الأخير الذي جمعهما معًا، أهداها وهي في السجن وردة.
هند صبري ممثلة محترفة وموهوبة ولديها قدرات استثنائية لتقدم أفضل من ذلك، لكنها حاولت أن تمنح الشخصية روحها وبأداء مغاير لكل ما سبق أن قدمته. وفي "غرام" كانت مشكلتها أنها سترتدي عباءة وطرحة، وهو ما كانت عليه في "الجزيرة"، لكنها هنا هي التاجرة، هي البطلة، وهي من ستحرك الأحداث، فاستفادت كثيرًا من قوة دفع الشخصية، فقدمت "غرام السيد جودة" بطريقتها التي لا يمكن مقارنتها بشخصيتها في "الجزيرة".
استفاد المخرج حسين المنباوي من التوثيق الحقيقي للأحداث التي تمت، وكان اختياره للنجم الموهوب جدًا رياض الخولي الذي برع في دوره، فكان رمانة ميزان المسلسل بطريقته التي يجيد تطويع قدراته فيها، فهو إن مُنح شخصية معلم أو تاجر أو أب أو حتى شيخ أزهري سيؤديها بمفردات مختلفة وبأداء يفاجئنا به.
خرج خالد سليم من نوعية الأدوار العادية، وإن كان الدور تقليديًا، لكنه نجح في أن يقدم فيه أداءً سلسًا وبطريقته هو، وليس كباقي الممثلين الذين رُشِّحوا لدور ضباط الشرطة أو وكلاء النيابة.
الرائعة ميمي جمال التي عادت لتفاجئنا بأنها بدأت تسد فراغًا كان واضحًا خلال السنوات الماضية، في شخصية الأم أو السيدة التي تمثل أحد أهم أعمدة أي عمل أو "الجراندات" ممن يُعوَّل عليهم ضبط إيقاع أي عمل. نجحت بعودتها في أن تمنح الدراما رائحة الزمن الجميل.
منذ سنوات وأنا أتمنى أن يعود عباس أبو الحسن للكتابة في دراما أكثر تشويقًا، فهو يمتلك قدرات خاصة في كتابة السيناريو ولديه حس درامي عالٍ، ويمكن أن تستفيد منه الدراما كثيرًا في مثل تلك النوعية من الأعمال التي لها أبعاد واقعية.
لعبت شخصيات مسلسل "مناعة" دورًا مهمًا في أن يخرج المسلسل بهذه الجودة والروح التي جذبت المشاهدين: مخرج له باع طويل في العمل الدرامي، ممثلون موهوبون، مها نصار ممثلة محترفة وقوية، كريم قاسم، أحمد صلاح حسني، هدى الأتربي، محمد أنور، أحمد الشامي، عماد صفوت، والرائع أحمد فهيم. تصوير أحمد يوسف وموسيقى شادي مؤنس، وبالطبع السيناريو والحوار الذي كتبه عمرو الدالي عن عالم تختبئ بين جناحيه الجريمة دائمًا، وهو عالم المخدرات. عمل كنا نتمنى أن يستمر بقماشة أوسع وحلقات أكثر.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
