شمال سيناء - كريم زايد
الجمعة، 06 مارس 2026 01:39 صتُعَد بردة الإمام البوصيري، المعروفة باسم “الكواكب الدرية في مدح خير البرية“ واحدة من أعظم قصائد المديح النبوي في التراث الإسلامي. نظمها الإمام محمد البوصيري في القرن السابع الهجري، فخلّد بها تجربة روحية صادقة امتزج فيها الشعر بالعقيدة، والمحبة بالتوسل، حتى أصبحت القصيدة علامة بارزة في الأدب الصوفي عبر العصور.
أجواء روحانية في ليلة الجمعة
في شهر رمضان، ولاسيما في ليلة الجمعة، تتجدد صلة المريدين بهذه القصيدة الخالدة.. يجتمع أبناء الطرق الصوفية في المساجد والزوايا، كبارًا وصغارًا، في حلقات ذكر عامرة بالخشوع. تتعالى الأصوات في إنشاد جماعي منظم، يختلط فيه المقام الموسيقي بالابتهال، وتتعاقب أبيات المديح في إيقاع يبعث الطمأنينة في القلوب.. ويشكّل هذا المشهد لوحة روحانية متكاملة، حيث تتآلف الأرواح على محبة النبي، وتتوحد المشاعر في لحظة صفاء إيماني عميق.
البُعد الروحي والثقافي للبردة
لم تكن البردة مجرد نص شعري، بل تحولت إلى ممارسة تعبدية واجتماعية راسخة في العديد من المجتمعات الإسلامية.. فهي تجسد قيم المحبة النبوية، والتوبة، وتعكس مكانة المديح النبوي في الوجدان الجمعي.. وقد أسهم تداولها الشفهي عبر الأجيال في ترسيخها كجزء من الهوية الروحية، خاصة في المواسم المباركة كشهر رمضان، حيث تتضاعف مظاهر الذكر والابتهال.
البردة في سيناء.. امتداد للصوفية
في شمال سيناء، وخصوصًا في مدينة الشيخ زويد، تتجلى صورة مميزة من صور هذا الإحياء الروحي.. إذ يجتمع أبناء الطرق الصوفية في قرى جنوب الشيخ زويد، حيث تحافظ المجتمعات المحلية على تقاليدها الإيمانية المتوارثة.. وتبرز بشكل خاص الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية التي يحرص مريدوها على إقامة مجالس المديح والذكر بصورة منتظمة خلال ليالي رمضان.. يستمر المدح والصلاة على النبي حتى ساعات متأخرة من الليل، في أجواء يغلب عليها السكون والسكينة، ويختلط فيها صوت الإنشاد بنفحات الشهر الكريم، تأكيدًا على عمق الارتباط بالتراث الروحي والهوية الدينية.
إنشاد البردة في هذه الليالي المباركة يرمز إلى استمرارية التراث الروحي، وإلى ارتباط الحاضر بالماضي في سياق تعبدي جامع، يربط القلوب بسيرة النبي الكريم ويُحيي معاني المحبة في النفوس.

أثناء قراءة البردة

أشبال يجلسون للتعلم من الكبار

مجلس ذِكر فى سيناء
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
