كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي الجمعة، 06 مارس 2026 02:00 ص لم تعد محاكم الأسرة تكتظ فقط بدعاوى النفقة أو الضرب المبرح، بل ظهر "وحش صامت" ينهش في جدران البيوت ويقود الزوجات إلى منصة القضاء لطلب الخلع، وهو "الإهمال العاطفي". خلف تلك الأبواب المغلقة، تعيش آلاف النساء حياة تشبه السجن الانفرادي، حيث يتحول الزوج إلى مجرد "ماكينة صرافة" أو "شبح" يسكن البيت دون أن يرى أو يسمع صرخات شريكة حياته التي تبحث عن كلمة مودة أو نظرة اهتمام، لينتهي بهن المطاف بصرخة مدوية عنوانها "أريد خلعاً". تروي منى، وهي زوجة في الثلاثينيات من عمرها، مأساتها قائلة، إنها عاشت خمس سنوات تحت سقف واحد مع زوجها، لكنها كانت تشعر بالوحدة أكثر مما كانت عليه وهي عزباء. تحكي بمرارة أن زوجها يقضي ساعات طوال خلف شاشة هاتفه، وحين تحاول التحدث معه يكون الرد "أنا تعبان من الشغل سيبيني أرتاح"، لدرجة أنها أصيبت بالاكتئاب الحاد ولم يلحظ هو ذلك إلا حين استلم إعلان دعوى الخلع. أما "سارة"، فقد كان إهمال زوجها يتجاوز الصمت إلى تجاهل وجودها تماماً في المناسبات الاجتماعية والخاصة، مؤكدة أنها شعرت بأن كرامتها تهان يومياً بسبب بروده العاطفي، فقررت أن تشتري حريتها بمالها مقابل الخروج من تلك "المقبرة الصامتة". هذه القصص ليست مجرد حالات فردية، بل جرس إنذار يهدد الاستقرار المجتمعي. ولتجنب الوصول إلى نفق الخلع المسدود، يضع خبراء العلاقات الزوجية "روشتة" عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تبدأ بكسر حاجز "الخرس الزوجي" وتخصيص وقت يومي للحوار بعيداً عن ضجيج الهواتف والمسؤوليات. كما تنصح الروشتة الأزواج بضرورة تقدير المجهود المعنوي للزوجة وإظهار الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تشكل فارقاً كبيراً في نفسيتها. التوعية قبل الزواج بقدسية المودة والرحمة هي حائط الصد الأول، فالعلاقة الزوجية لا تستقيم بالطعام والشراب وحدهما، بل بالكلمة الطيبة التي هي أصل البقاء، وبدونها يصبح الخلع هو المخرج الوحيد لزوجة شعرت بأنها "منسية" وهي على ذمة رجل.