بعد ان استعرضنا مقارنه Resident Evil Requiem و Resident Evil Village أيهما يتفوق الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني. نظام التاجر في Resident Evil Village مقابل نظام السوار في Resident Evil Requiem حمل وجود The Duke في Resident Evil Village طابعا واضحا من الاستلهام لشخصية The Merchant في Resident Evil 4 إلا أن دوره لم يقتصر على مجرد إشارة حنين إلى الماضي بل أصبح عنصرا محوريا في بنية أسلوب اللعب وتقدم القصة داخل القرية والمناطق المحيطة بها. لم يكن The Duke مجرد بائع يعرض الأسلحة والذخيرة بل شكل محطة ثابتة يعود إليها اللاعب بين الفصول حيث يمكن شراء معدات جديدة وترقية الأسلحة القائمة وطهي وجبات تمنح ترقيات دائمة للإحصائيات مثل زيادة الصحة أو تعزيز القدرة على التحمل وهو ما أضاف بعدا استراتيجيا لإدارة الموارد والتخطيط طويل المدى. كما أن شخصية The Duke نفسها كانت حاضرة بقوة من خلال حواراته ونبرته الهادئة الغامضة وموقعه المتغير داخل العالم مما جعله جزءا من النسيج السردي وليس مجرد واجهة ميكانيكية للبيع والشراء وهو ما عزز من حضوره داخل تجربة Resident Evil Village. في المقابل تعتمد Resident Evil Requiem على نظام مختلف في حملة Leon حيث يتم شراء العناصر وترقية الأسلحة عبر Tactical Tracker وهو سوار يجمع النقاط عند القضاء على الأعداء ويتم استبدال هذه النقاط عبر نظام صندوق ثابت دون وجود شخصية تاجر حقيقية تتفاعل مع اللاعب بشكل مباشر. هذا النظام يؤدي الوظيفة الأساسية المتعلقة بالترقيات وإدارة العتاد لكنه يفتقر إلى البعد الشخصي أو السردي الذي وفره The Duke إذ يظل التعامل مقتصرا على واجهة ثابتة خالية من الحضور الدرامي أو الحوار الذي يضفي طابعا مميزا على العملية. أما في حملة Grace داخل Resident Evil Requiem فيتم العثور على Ancient Coins لاستخدامها ضمن مهام محدودة الإمداد وهو نظام أبسط وأقل تشعبا من منظومة الطهي والترقيات الدائمة التي قدمتها Resident Evil Village مما يجعل خيارات التطوير أكثر تقيدا من حيث العمق والتنوع. عند المقارنة بين النظامين يظهر أن Resident Evil Village قدمت تجربة أكثر ثراء على مستوى التاجر سواء من حيث الوظائف المتاحة أو من حيث الحضور السردي لشخصية The Duke بينما اعتمدت Resident Evil Requiem على آلية أكثر عملية وأقل تركيزا على الجانب الشخصي وهو ما يمنح الأفضلية للجزء الثامن من حيث جاذبية نظام الشراء والترقية داخل تجربة اللعب. عامل الحنين في Resident Evil Requiem والعودة إلى Raccoon City جاء إصدار Resident Evil Requiem متزامنا مع مرور ثلاثين عاما على انطلاق سلسلة Resident Evil التي بدأت في 1996 وهو ما منح الجزء التاسع بعدا احتفاليا يستند إلى إرث طويل من الشخصيات والمواقع والأحداث التي شكلت ذاكرة اللاعبين عبر عقود. يعتمد هذا الجزء بشكل واضح على استحضار الماضي سواء من خلال إعادة توظيف ثيمات كلاسيكية أو إعادة زيارة مواقع محورية في تاريخ السلسلة وعلى رأسها Raccoon City التي تمثل نقطة تحول مركزية في مسار Resident Evil منذ أجزائها الأولى. بمجرد وصول Leon S Kennedy إلى مركز الشرطة تعود أجواء مألوفة إلى الواجهة حيث يستعيد اللاعب الإحساس بالرهبة المرتبطة بممرات المبنى وتصميمه الداخلي إضافة إلى عودة أعداء قدامى وظهور الموسيقى الأيقونية التي ارتبطت بالموقع في أذهان جمهور السلسلة مما يعزز الشعور بالارتباط التاريخي. ورغم أن Resident Evil Requiem لا تعيد ابتكار Raccoon City بصورة جذرية من حيث التصميم أو توسيعها بشكل كبير فإن مجرد إعادة التجول في شوارعها ومبانيها الرئيسية يكفي لإحياء ذكريات معارك سابقة وتجارب شكلت مرحلة مفصلية في تاريخ السلسلة. هذا التأثير العاطفي يعتمد بدرجة كبيرة على وجود Leon نفسه داخل تلك البيئة إذ يمثل عودته إلى أحد ميادين معاركه القديمة لحظة رمزية تعكس امتداد الزمن داخل عالم Resident Evil وتربط بين الماضي والحاضر بصورة مباشرة. في المقابل لا ترتبط Resident Evil Village بموقع تاريخي محدد من الأجزاء السابقة بل تقدم بيئة جديدة بالكامل مع إشارات تكريمية محدودة مثل وجود The Duke وبعض التلميحات التي تعكس روح السلسلة دون أن تعيد موقعا كلاسيكيا بعينه. وبينما قدمت Resident Evil Village تجربة قائمة على الابتكار في المواقع والخصوم فإن Resident Evil Requiem تستند بقوة إلى عنصر الحنين عبر العودة إلى Raccoon City وهو عنصر يصعب مقارنته بأي إشارة تكريمية عابرة لأن رؤية Leon وهو يستكشف مجددا ساحة معاركه القديمة تحمل ثقلا تاريخيا يتجاوز مجرد الإشادة بالماضي. نظام New Game Plus وإعادة اللعب في Resident Evil Village لم تعتمد سلسلة Resident Evil عبر تاريخها آلية موحدة وثابتة لتطبيق نظام New Game Plus إذ اختلفت طريقة انتقال العناصر والترقيات من جزء إلى آخر غير أن Resident Evil Village قدمت واحدا من أكثر الأنظمة سخاء ووضوحا في هذا الجانب. عند إنهاء الحملة في Resident Evil Village يمكن للاعبين بدء جولة جديدة مع الاحتفاظ بكامل العتاد الذي تم جمعه سابقا من أسلحة وذخيرة وترقيات مما يمنح الجولة الثانية طابعا مختلفا تماما من حيث القوة والإيقاع ويجعل المواجهات أقل ضغطا مقارنة بالمرة الأولى. إلى جانب ذلك توفر اللعبة قائمة Special Content التي تسمح بفتح أسلحة خاصة وعناصر إضافية بل وحتى خيارات مثل الذخيرة غير المحدودة لبعض الأسلحة وهو ما يغير طريقة التعامل مع التحديات ويمنح حرية أكبر في تجربة أنماط لعب متنوعة خلال الإعادات المتكررة. هذا التكامل بين الاحتفاظ بالمعدات وفتح محتوى إضافي يجعل إعادة اللعب في Resident Evil Village تجربة مشجعة سواء بهدف إنهاء اللعبة بسرعة أكبر أو استكشاف مسارات بديلة أو تجربة مستويات صعوبة أعلى مع موارد أقوى. في المقابل تعتمد Resident Evil Requiem على مقاربة مختلفة لنظام New Game Plus فعلى الرغم من وجود قائمة Special Content المشابهة التي تتيح بعض المكافآت إلا أن انتقال العناصر بين الجولات أكثر تقييدا خصوصا في حملة Grace حيث لا يتم نقل الأدوات المخزنة إلى حاوية التخزين في الجولة التالية. أما في حملة Leon فيمكن فتح بعض الترقيات مبكرا أو الاستفادة من نظام النقاط بشكل أسرع لكن نطاق الاحتفاظ بالمعدات أقل شمولية مقارنة بما قدمته Resident Evil Village مما يجعل إعادة اللعب أقرب إلى تجربة شبه جديدة مع بعض الامتيازات المحدودة. بهذا الفارق يتضح أن Resident Evil Village قدمت نظام New Game Plus أكثر مرونة وعمقا من حيث نقل العتاد والمكافآت وإتاحة خيارات إضافية تؤثر بوضوح على أسلوب اللعب في الإعادات المتكررة بينما اتخذت Resident Evil Requiem نهجا أكثر تحفظا في هذا الجانب. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.