بعد ان استعرضنا مقارنه Resident Evil Requiem و Resident Evil Village أيهما يتفوق الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث. إمكانية التبديل بين منظور الشخص الأول والثالث في Resident Evil Requiem شكلت Resident Evil 7 Biohazard نقطة تحول رئيسية في تاريخ السلسلة حين قدمت شخصية Ethan Winters كلعبة رئيسية جديدة واعتمدت منظور الشخص الأول بالكامل وهو توجه استمر لاحقا في Resident Evil Village حيث بنيت التجربة بأكملها حول هذا المنظور لتعزيز الإحساس بالقرب من الخطر والاندماج المباشر مع البيئة. في Resident Evil Requiem يتم اتباع مقاربة أكثر مرونة إذ تشجع اللعبة اللاعبين على خوض حملة Grace من منظور الشخص الأول لتعزيز التوتر داخل البيئات الطبية والصناعية الضيقة بينما تميل حملة Leon إلى منظور الشخص الثالث الذي يتماشى مع جذوره في الأجزاء الكلاسيكية ويعكس أسلوبه القتالي الأكثر ثقة وحركية. الميزة الأبرز هنا أن المنظورين غير مقيدين بشكل صارم بالشخصية إذ يمكن تغيير زاوية الرؤية من خلال قائمة الإعدادات في أي وقت تقريبا سواء أثناء لعب Grace أو Leon مما يمنح اللاعب حرية اختيار التجربة البصرية التي تناسبه دون فرض نمط واحد على كامل الحملة. هذا الخيار قد يبدو تفصيلا تقنيا بسيطا للبعض إلا أنه يمثل فارقا مهما للاعبين الذين يفضلون مستوى معين من الرؤية أو الإحساس بالمسافة بين الكاميرا والشخصية فبعضهم يجد أن منظور الشخص الأول يعزز الرعب والانغماس بينما يرى آخرون أن منظور الشخص الثالث يوفر وعيا أفضل بالمحيط ويسهل إدارة الاشتباكات. إتاحة التبديل بين المنظورين داخل Resident Evil Requiem تضيف بعدا شخصيا لتجربة اللعب إذ يصبح بإمكان كل لاعب تشكيل طريقته الخاصة في استكشاف الممرات المظلمة أو خوض المواجهات دون التقيد بخيار تصميمي واحد كما أنها تفتح المجال أمام تنوع أكبر في أساليب اللعب بين الجولات المختلفة. في المقابل تظل Resident Evil Village مقيدة بمنظور الشخص الأول فقط وهو ما يخدم رؤيتها التصميمية ويعزز الطابع القريب من الرعب النفسي لكنه لا يوفر المرونة نفسها التي تقدمها Resident Evil Requiem من حيث التحكم في زاوية الرؤية. هذا التوجه في Resident Evil Requiem قد يشكل نموذجا لتطوير السلسلة مستقبلا إذا تم تبني خيار التبديل بين المنظورين في الأجزاء القادمة أو حتى في نسخ معاد إصدارها من ألعاب قديمة مما يمنح اللاعبين حرية أوسع في اختيار أسلوب العرض الذي يناسبهم. معارك الزعماء في Resident Evil Village تميزت Resident Evil Village بتقديم مجموعة من الزعماء الذين يمتلكون حضورا لافتا وطابعا استعراضيا واضحا يكاد يقترب من الأسلوب الدرامي المبالغ فيه الذي اشتهرت به بعض السلاسل الأخرى حيث يجمع كل خصم بين سمات خارقة وتصميم بصري مميز يمنحه هوية فريدة داخل عالم اللعبة. يتجلى ذلك في شخصيات The Four Lords التي تتمتع كل منها بقدرات غير اعتيادية تميزها عن غيرها فLady Dimitrescu تظهر بصفات تشبه مصاصي الدماء وتتمتع بقامة شاهقة ومخالب حادة بينما يمتلك Heisenberg قدرة على التحكم بالمعدن مما يغير طبيعة ساحة المعركة ويجعل المواجهة معه مختلفة تماما من حيث التكتيك والإيقاع. هذا التنوع في القدرات ينعكس مباشرة على تصميم المعارك إذ لا تقتصر المواجهات على تبادل إطلاق النار بل تتضمن مراحلا متعددة وتحولات مفاجئة في البيئة وسيناريوهات تتطلب التكيف السريع مع أنماط هجوم متغيرة مما يجعل كل مواجهة حدثا مستقلا يحمل طابعه الخاص داخل الحملة. إضافة إلى الجانب القتالي تحمل هذه المعارك بعدا مسرحيا من خلال الحوارات وطريقة تقديم الزعماء قبل الاشتباك معهم مما يمنحهم حضورا دراميا يتجاوز كونهم مجرد عقبات أمام تقدم اللاعب ويجعلهم جزءا محوريا من هوية Resident Evil Village. في المقابل تقدم Resident Evil Requiem مجموعة من الزعماء الذين يتمتع بعضهم بجاذبية خاصة وارتباطات تاريخية بالسلسلة إلا أن تصميم مواجهاتهم يميل إلى الطابع الأكثر تحفظا مقارنة بالاستعراض الملحوظ في Village إذ تعتمد بعض المعارك على إعادة توظيف عناصر مألوفة أو استدعاء لحظات حنين دون تقديم أفكار جديدة بالقدر نفسه. ورغم أن Resident Evil Requiem تحتوي على مواجهات قوية ومصممة بإتقان فإنها لا تصل في مستوى الابتكار البصري أو التميز الميكانيكي إلى ما قدمته Resident Evil Village من حيث تنوع القدرات وتحول البيئات وتعدد مراحل الاشتباك داخل المعركة الواحدة. تمثل معارك الزعماء عنصرا حاسما في أي جزء من Resident Evil لأنها غالبا ما تشكل الذروة الدرامية لكل فصل وعندما تكون المواجهة مميزة من حيث التصميم والإخراج فإنها تترك أثرا طويلا بعد انتهاء اللعبة وهو ما نجحت فيه Resident Evil Village بصورة واضحة من خلال تقديم زعماء يجمعون بين الخطورة والغموض والطابع الاستعراضي داخل تجربة واحدة متكاملة. الخلاصة النهائية Resident Evil Village تتفوق بفارق بسيط تميل الكفة في النهاية لصالح Resident Evil Village وإن كان الفارق ضئيلا للغاية إذ تقدم كلتا اللعبتين تجربة رعب بقاء عالية الجودة غير أن Village تنجح في الحفاظ على تماسك رؤيتها الإبداعية بصورة أوضح. تعتمد Resident Evil Requiem بشكل ملحوظ على استحضار الماضي سواء من خلال إعادة زيارة Raccoon City أو توظيف شخصيات ومواقع كلاسيكية وهو توجه يمنحها قوة عاطفية واضحة لكنه في بعض الأحيان يقيد اندفاع أفكارها الجديدة ويجعلها تتأرجح بين الرغبة في الابتكار والعودة إلى الجذور. لو ركزت Resident Evil Requiem بالكامل على Grace داخل Rhodes Hill Chronic Care Center ومنحت هذا المسار مساحة أوسع للتطور السردي والميكانيكي لكان من الممكن أن تقدم تجربة أكثر تركيزا كما أن تخصيص حملة منفصلة بالكامل لعودة Leon إلى Raccoon City مع تعميق استكشاف المواقع الكلاسيكية بدلا من المرور السريع عليها كان سيعزز أثر الحنين بصورة أكبر. إعادة زيارة أماكن مثل Gun Shop Kendo أو مركز شرطة Raccoon Police Station تحمل قيمة رمزية كبيرة إلا أن الاكتفاء بإشارات سريعة وتعليقات مقتضبة يقلل من إمكانات هذه العودة كما أن إدراج قسم سري إضافي تابع لـ Umbrella أسفل Raccoon City يمنح تصميما بصريا جذابا لكنه يبدو امتدادا لفكرة استهلكت سابقا. في المقابل تحتفظ Resident Evil Village بقوة ابتكارها من خلال دمج عناصر تبدو متباينة على الورق مثل المستذئبين ومصاصي الدماء والزومبي ضمن حملة واحدة متماسكة تنجح في تقديم تنوع بيئي وسردي دون فقدان الهوية العامة للسلسلة. ورغم أن Village تستلهم بعض أفكارها من الماضي فإنها تعيد صياغتها بصورة تمنح التجربة طابعا جديدا سواء عبر تصميم الزعماء أو تنوع البيئات أو نظام الترقية المتكامل الذي يرتبط بشخصية The Duke إضافة إلى نظام New Game Plus السخي الذي يعزز قيمة إعادة اللعب. كما أن التوازن بين الرعب والأكشن وتدرج التوتر عبر فصول متعددة يمنح Resident Evil Village إيقاعا أكثر انسجاما مقارنة بالانتقال المتكرر بين الحنين والتجديد في Resident Evil Requiem. في النهاية تبقى اللعبتان قويتين ومميزتين داخل تاريخ Resident Evil غير أن Resident Evil Village تنجح في الحفاظ على تفوق طفيف بفضل جرأتها في تقديم أفكار جديدة ضمن إطار متماسك بينما لا تتمكن Resident Evil Requiem من تجاوز مستوى الجزء السابق رغم ما تقدمه من لحظات حنين مؤثرة وتجربة ممتعة بحد ذاتها. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.