أدت الاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى موجة جديدة من القلق في الأسواق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى البحث مجدداً عن الملاذات الآمنة لحماية أموالهم، لكن المفارقة أن الأصول التي تُعد تقليدياً ملاذات آمنة لم تعد تتحرك بشكل متوقع، إذ شهدت العملات والذهب والسندات تقلبات غير معتادة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقًا لوكالة رويترز. وفي الوقت الذي ارتفع فيه الدولار الأمريكي، شهدت أصول أخرى مثل السندات الحكومية والعملات الدفاعية أداءً متبايناً، بينما حافظ الذهب على مكانته كأحد أبرز أدوات التحوط في أوقات الأزمات. الدولار يستعيد مكانته مؤقتاً برز الدولار الأمريكي كأحد أفضل الملاذات الآمنة أداءً خلال الأسبوع الحالي، إذ ارتفع مؤشر الدولار (.DXY) الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية بنحو 1.5%، واللافت أن الدولار حقق مكاسب حتى أمام عملتين تقليدياً ما ترتفعان في أوقات التوترات، وهما الفرنك السويسري والين الياباني. ويرى محللون أن الطلب الحالي يتركز أساساً على السيولة النقدية بالدولار على المدى القصير، وليس على الأصول الأمريكية الأخرى مثل الأسهم أو السندات. كما ساعد ارتفاع أسعار النفط، الذي تجاوز 80 دولاراً لبرميلخام برنت القياس، في دعم العملة الأمريكية، خصوصا أن الولايات المتحدة تُعد من كبار مصدري الطاقة. لكن خبراء يحذرون من أن مكانة الدولار كملاذ آمن قد تتراجع مستقبلاً بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية. السندات الحكومية تفقد بريقها في المقابل، لم تجذب السندات الحكومية التدفقات الاستثمارية المعتادة التي تظهر عادة خلال الأزمات الجيوسياسية. ويركز المستثمرون حالياً على مخاطر التضخم وارتفاع مستويات الدين العام بدلاً من البحث عن الأمان في السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات – المعيار الرئيسي في منطقة اليورو – بمقدار 14 نقطة أساس هذا الأسبوع، ما يعكس تراجع الطلب عليها كملاذ دفاعي. ويرى خبراء أن التوجهات المالية في أوروبا، بما في ذلك تخفيف ألمانيا لقيود الاقتراض الحكومي، تزيد المخاوف من ارتفاع الديون وبالتالي تضغط على جاذبية السندات. الذهب يحتفظ بسمعته كملاذ آمن وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة، لا يزال الذهب يحتفظ بسمعته القوية كملاذ آمن، فقد ارتفع المعدن الأصفر بنحو 240% منذ بداية العقد الحالي، مدفوعاً بالمخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون العالمية. ورغم تراجع الذهب مؤقتاً في بعض الجلسات هذا الأسبوع، يرجع المحللون ذلك إلى قيام المستثمرين ببيع بعض الأصول الرابحة لتعويض خسائر في أسواق أخرى. ويرى محللون أن الذهب ما يزال منخفض التمثيل في المحافظ الاستثمارية العالمية، إذ تقل حصة الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب عن 1% من إجمالي أصول الصناديق العالمية، مقارنة بنسبة استراتيجية تتراوح بين 5% و10%. ويذهب بعض الخبراء إلى توقعات أكثر تفاؤلاً، مشيرين إلى أن سعر الذهب قد يصل إلى 6000 دولار للأوقية هذا العام، مقارنة بمستويات تتجاوز حالياً 5000 دولار. اختبار صعب للعملات الدفاعية أما العملات التي تعتبر تقليدياً ملاذات آمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني فقد واجهت اختباراً صعباً هذا الأسبوع، حيث تراجع الفرنك بنحو 1.2% والين بنحو 0.8%. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الين الياباني قد يوفر حماية أفضل نسبياً للمستثمرين في حال استمرار التوترات، لكن الغموض السياسي في اليابان يضيف طبقة جديدة من المخاطر، خصوصا بعد تقارير عن تحفظ رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر. وفي المقابل، قد يواجه الفرنك السويسري قيوداً على ارتفاعه، بعدما حذرالبنك الوطني السويسريمن استعداده للتدخل في الأسواق إذا ارتفعت العملة بشكل مفرط. الأسهم الدفاعية تخالف التوقعات حتى الأسهم الدفاعية، مثل شركات المرافق والسلع الاستهلاكية الأساسية، لم توفر الحماية المتوقعة هذه المرة. ففي الولايات المتحدة، تراجعت قطاعات المرافق والسلع الاستهلاكية في مؤشر S&P 500 بنسبة 1% و2.8% على التوالي خلال هذا الأسبوع، بينما ظل المؤشر العام مستقراً تقريباً. وفي أوروبا، انخفض مؤشر STOXX Europe 600 بنحو 3%، مع خسائر أكبر في القطاعات الدفاعية. ويرجع المحللون ذلك جزئياً إلى أن هذه الأسهم كانت قد حققت أداءً قوياً بالفعل قبل اندلاع الحرب، ضمن توجه استثماري ركز على ما يسمى بـ «الأصول الحقيقية» مثل البنية التحتية والصناعات.