تسارع نمو قطاع النقل التشاركي والذكي في دولة الإمارات، خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتحول المتزايد نحو خدمات التنقل الرقمية المعتمدة على التطبيقات الذكية، إلى جانب الاستثمارات الحكومية المستمرة في تطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز منظومة المدن الذكية. يعكس هذا النمو تسارع اعتماد السكان والزوار على حلول التنقل المرنة، التي توفرها منصات حجز المركبات عبر التطبيقات.وتظهر بيانات هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن خدمات التنقل المشترك، عبر التطبيقات الذكية، نقلت نحو 56 مليون راكب، خلال 2025، ما يعكس توسع الاعتماد على خدمات النقل الذكي، ضمن منظومة التنقل الحضري في دبي. ارتفاع استخدام التطبيقات تشير بيانات قطاع سيارات الأجرة الصادرة عن الهيئة إلى استمرار نمو الطلب على خدمات النقل عند الطلب، حيث بلغ عدد الرحلات نحو 59.5 مليون رحلة، خلال النصف الأول من 2025، بزيادة 7%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وهو ما يعكس ارتفاع استخدام تطبيقات حجز المركبات والمنصات الرقمية في التنقل اليومي داخل المدن. وقدرت تقارير دولية صادرة عن Grand View Research حجم سوق خدمات حجز المركبات عبر التطبيقات في دولة الإمارات بنحو 2.2 مليار درهم «616.8 مليون دولار»، في 2025، مع توقعات بنمو سنوي مركب يقارب 18.7%، خلال السنوات المقبلة، ما قد يرفع حجم السوق إلى أكثر من 2.36 مليار دولار عام 2033. وتشير تقديرات صادرة عن Statista إلى استمرار توسع سوق التنقل، عبر التطبيقات في الدولة، مدفوعاً بارتفاع استخدام الهواتف الذكية وتطور البنية الرقمية للنقل. تسارع وتيرة الطلب قال إسلام عبد الكريم، المدير الإقليمي لمجموعة «يانغو» في تصريحات ل«الخليج»: إن أداء المجموعة في دولة الإمارات، خصوصاً في دبي، شهد نمواً متسارعاً، خلال العامين الماضيين، نتيجة ارتفاع الطلب على حلول التنقل الذكي والمرن.وأوضح أن هذا النمو يعكس التحول المتزايد نحو استخدام التطبيقات الرقمية كخيار أساسي للتنقل اليومي، سواء للرحلات المرتبطة بالعمل أو الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، مشيراً إلى أن البيئة التنظيمية الداعمة والبنية التحتية المتطورة للنقل في الإمارات، أسهمتا في تسريع انتشار خدمات النقل التشاركي. رفع الكفاءة التشغيلية أضاف عبد الكريم أن الشركة ركزت، خلال الفترة الماضية، على تحسين تجربة المستخدم وتوسيع قاعدة السائقين ورفع الكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع أنماط الطلب المتغيرة في المدن الكبرى، وهو ما أسهم في تعزيز حضور المنصة في سوق التنقل الذكي.وأكد أن مؤشرات الأداء المسجلة، حتى نهاية الربع الأخير من عام 2025، تعكس هذا الزخم، حيث ارتفع إجمالي عدد الرحلات عبر منصة «يانغو رايد» بنسبة 242%، مقارنة بالعام السابق، فيما زاد عدد المستخدمين النشطين شهرياً بنسبة 250%، في مؤشر واضح على توسع قاعدة المستخدمين، واعتماد شريحة متزايدة من السكان والزوار على خدمات النقل عبر التطبيقات. نمو خلال رمضان أشار عبد الكريم إلى أن نمط الطلب على خدمات النقل في دبي يتغير بشكل ملحوظ، خلال شهر رمضان، حيث ترتفع الرحلات في الفترات التي تسبق الإفطار وبعد صلاة التراويح، نتيجة زيادة الأنشطة الاجتماعية والعائلية والترفيهية خلال ساعات المساء.وبيّن أن البيانات التشغيلية للشركة تظهر أن الطلب، خلال أوقات الذروة الرمضانية، ارتفع بنسبة 37%، مقارنة بالأوقات العادية، الأمر الذي يتطلب إدارة تشغيلية دقيقة لضمان توافر المركبات، وسرعة الاستجابة لطلبات المستخدمين خلال تلك الفترات.وأضاف أن الشركة تتوقع ارتفاع الطلب على خدمات توصيل الركاب، خلال رمضان 2026، بنسبة تصل إلى 74%، مقارنة برمضان السابق، مدعوماً بنمو قاعدة المستخدمين، وزيادة الاعتماد على حلول النقل الذكي خلال المواسم التي تشهد نشاطاً اجتماعياً مكثفاً.وأوضح أن «يانغو رايد» تعمل بالتوازي على تعزيز الجاهزية التشغيلية، خلال فترات الطلب المرتفع، عبر زيادة عدد السائقين والمركبات في أوقات الذروة، إضافة إلى تقديم حوافز تشجيعية للسائقين، لضمان سرعة الاستجابة وتقليل أوقات الانتظار.وأشار إلى أن المنصة تعتمد على تحليلات البيانات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، للتنبؤ بأنماط الطلب وتوجيه الموارد التشغيلية بشكل ديناميكي، ما يسهم في تقليل زمن الانتظار بنسبة تصل إلى 2.24%، وتحسين كفاءة مطابقة السائقين بالركاب واختيار المسارات الأكثر كفاءة.وأكد أن الشركة تعمل كذلك على تطوير نماذج تشغيلية مرنة لإدارة العرض والطلب، خلال فترات الذروة، إضافة إلى طرح عروض وباقات موسمية مثل العروض الرمضانية، التي تشجع على الاستخدام المتكرر للخدمة. فرص التوسع كشف عبد الكريم أن الشركة تواصل دراسة فرص التوسع الجغرافي داخل دولة الإمارات، خلال الفترة 2026 – 2027، مع التركيز على المناطق التي تشهد نمواً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، موضحاً أن الخطط تشمل تقييم إمكانية توسيع نطاق العمليات إلى إمارات، إضافية إلى جانب دبي وأبوظبي، بما يتماشى مع الأطر التنظيمية المحلية واحتياجات السوق.