الشارقة: اليازية الكتبيخلال شهر رمضان المبارك، تنتشر في عدد من الأحياء السكنية في إمارة الشارقة، عادات اجتماعية جميلة ارتبطت بذكريات الأهالي جيلاً بعد جيل، ومن أبرزها تبادل الأطباق بين الجيران في الفريج، إذ يتشارك السكان في إعداد الطعام وتوزيعه بينهم طوال أيام الشهر الفضيل، في مشهد يعكس روح التعاون والترابط الاجتماعي.وتقوم فكرة هذه العادة على اتفاق مسبق بين أهالي الحي، بحيث يُخصص لكل بيت يوم محدد خلال رمضان يتكفل فيه بإعداد وجبة يتم توزيعها على بقية البيوت. وفي اليوم التالي يبدأ بيت آخر في الاستعداد لدوره، لتستمر هذه المبادرة بالتناوب طوال الشهر. وتتنوع الأطباق التي تُحضّر بحسب قدرة كل أسرة وما يتوافر لديها من مكونات، إذ يحرص الأهالي على تقديم ما يستطيعون دون تكلف أو مبالغة. وغالباً ما يتم تبادل أطباق إماراتية تقليدية مثل الهريس، والساقو، والبثيثة، والبلاليط، إضافة إلى العيش مع صالونة اللحم، وهي أكلات مرتبطة بالمائدة الرمضانية في المجتمع الإماراتي.وكانت هذه العادة أكثر انتشاراً بين أهالي الجبال، حيث كانت مشاركة الطعام بين الجيران من مظاهر الكرم والتكافل التي عُرف بها المجتمع منذ القدم، خاصة في المناطق التي كانت تجمع العائلات في أحياء متقاربة.وتقول أم علي، من إمارة الشارقة، إن هذا التقليد ما زال حاضراً في الحي منذ سنوات طويلة، ويُعد من أجمل مظاهر رمضان التي ينتظرها الجميع. وأضافت: «مع بداية الشهر يتفق الجيران على الأيام، وكل بيت يعرف متى يكون دوره. وعندما يقترب اليوم نبدأ التجهيز من وقت مبكر، سواء بطبخ الهريس أو إعداد العيش والصالونة أو حتى بعض الحلويات».وأوضحت أن الهدف من هذه المبادرة ليس التنافس في كثرة الطعام، بل المشاركة بين الجيران، قائلة: «لا يشترط أن يعد كل بيت وليمة كبيرة، أهم شيء المشاركة. أحياناً تكون الأطباق بسيطة، لكن قيمتها في أنها تجمع أهل الفريج، وتشعرنا بأننا عائلة وحدة». وأشارت إلى أن الأطفال يشاركون في هذا التقليد أيضاً، إذ يتولون أحياناً إيصال الأطباق إلى البيوت المجاورة، وهو ما يضفي أجواء من الفرح بينهم ويجعلهم يعيشون ذكريات رمضانية جميلة.وقالت: «الأطفال يفرحون عندما يوزعون الأطباق بين البيوت، وهذا الشيء يزرع فيهم منذ الصغر معنى التعاون والمحبة بين الجيران».ويرى مختصون اجتماعيون أن مثل هذه العادات تعكس عمق العلاقات في المجتمع الإماراتي، إذ يشكل شهر رمضان فرصة، لتعزيز التواصل بين الجيران وتبادل الزيارات، إلى جانب ترسيخ قيم الكرم والتكافل التي عُرف بها المجتمع.ورغم تغيّر نمط الحياة في بعض المناطق، ما زالت هذه المبادرات حاضرة في عدد من الشعبيّات، لتبقى شاهداً على روح المجتمع الإماراتي، حيث تنتقل الأطباق من بيت إلى آخر، حاملة معها نكهة التراث ودفء العلاقات بين الناس.