رسَّخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، منذ تسلّم قيادة هذا الوطن المعطاء بكل المعايير والمقاييس، نهجاً إنسانياً جوهره قيم الخير والبذل والعطاء، فضلاً عن أن تكون ثقافة مجتمع.. فعمل بكل ما يملك من علم واستشراف بعيد النظر والرؤى، لبناء الإنسان الذي يعيش على هذه الأرض الطيّبة الثريّة، وتمكينه وصون كرامته وحقه، من دون تمييز بين عرق أو دين أو لون، وكان يرى فيه القيمة الأسمى، وتجلّى ذلك في مواقفه التي لا يمكن حصرها في مقال، إيماناً منه بأن هذا البناء والتمكين، سبيل وحيد لتأسيس مجتمعات قوية متعايشة ومستقرة ومتقدمة، وتتعاون لما فيه خير البشرية، وتجسد هذا النهج في دعم التنمية الشاملة بإحداث أثر واسع وتعزيز كفاءة المنظومات العامة وضمان استدامة الموارد البيئية للأجيال القادمة. فضلاً عن إسهاماته ومبادراته النوعية المؤثرة في ساحات العطاء الإنساني.وعندما فجعنا الخبر المؤلم قبل اثنين وعشرين عاماً، يوم 19 رمضان 1425، الموافق 2 نوفمبر 2004، برحيل القائد المؤسس، عن هذا العالم، إلى رحاب العالم الآخر، جنّة الخلود بإذن الله، كان القرار، بأن يكون هذا اليوم من كل عام يوماً للعمل الإنساني باسم المغفور له الشيخ زايد، «يوم زايد للعمل الإنساني»، الذي أُعلن عام 2018، فأضحى موعداً سنوياً يتجدَّد فيه الاحتفاء بسيرة زايد الخير، زايد العطاء، زايد الإنسان، وأصبح هذا اليوم محطة تاريخية مهمة نستذكر فيها قدوة الإنسانية وباني نهضة العمل الخيري بسيرته الطيبة من البذل والإخلاص في خدمة الإنسانية.ومنذ رحيله، حرصت الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على إحياء تلك الذكرى عبر السير على نهجه في العطاء ومواصلة أعمال الخير التي غرسها في نفوسهم، وفاء لسيرته واستلهاماً لحكمته وعرفاناً بدوره في تأسيس مسيرة العطاء الإنساني في دولة الإمارات والعالم.تحل ذكرى هذا العام 2026 فيما يتسابق أهل الإمارات والمقيمون فيها لدعم المبادرات الرمضانية لإغاثة المحتاجين في العالم.والسباق الخيري الإنساني يتواصل رغم الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة، منذ 28 فبراير، في رسالة توجهها الإمارات، بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للعالم أجمع، مفادها بأنها ماضية في دبلوماسيتها الإنسانية الهادفة لدعم المحتاجين في العالم.ولا يمر يوم منذ بداية الشهر المبارك، إلّا ويشهد تبرعات مليونية من رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين والمقيمين في الإمارات.ثم مبادرة «حدّ الحياة» التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإنقاذ 5 ملايين طفل من الجوع في العالم، ثم حملة «وقف أُمّ الإمارات للأيتام»، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر «أوقاف أبوظبي». وتواصل ترسيخها سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، بما يعزز مكانة الرعاية الأسرية نهجاً وطنياً متكاملاً.وتواصل المؤسسات الإنسانية الإماراتية مبادراتها الرمضانية التي تبرز قيم الرحمة والتسامح والعطاء الراسخة في قطاعات الدولة كافة، ومختلف الفئات.لم يكن يشعر كل من يعيش على هذه الأرض الطيّبة المعطاء، إلّا أن الشيخ زايد، واحد منهم، أسرة واحدة، تظللها الإنسانية بكل قيمها ومعانيها، من عطاء ووفاء وحبّ وتعاون، رحل عنّا في مثل هذا اليوم، بجسده.. أمّا روحه وأفكاره ورؤاه، فلا تزال ماثلة.لقد كان الراحل يتابع أبناءه في أماكنهم، على اختلاف مضامينها ويتفقد أحوالهم، ويسدي النّصائح أو يقدّم المساعدة إلى من يحتاج إليها.. فغدت الصحاري، واحات غنّاء، وكثبان الرّمال جنّاتٍ ترفل بالحياة والبهجة والجمال.ما قدمه الشيخ زايد للإنسانية، لا يحصى، حيث علمهم معاني الخير والعطاء، وكان أحبّ الناس وأرحمهم للناس.رحم الله القائد زايد.. القيادي الأكثر إلهاماً في صبره وحكمته ورؤيته، ورمزاً للوطنية.. في القلب سوف تبقى للأبد يا أعزّ حاكم.