شمال سيناء - كريم زايد الأحد، 08 مارس 2026 06:00 ص التقى «اليوم السابع» رئيس محطة بحوث الصحراء بمدينة الشيخ زويد، المهندس محمد بلال، الحاصل على درجة الدكتوراه من جمهورية الصين الشعبية، والذي جرى تكليفه بإدارة المحطة في مارس 2025. وأكد رئيس المحطة أنه يعمل حاليًا على تنفيذ خطة شاملة لإعادة التأهيل الكامل لمحطة بحوث الصحراء، بهدف استعادة دورها البحثي والتنموي، وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها العلمية لخدمة أهالي شمال سيناء. وأوضح المهندس محمد بلال أن خطة العمل الحالية تسير في مسارين متوازيين؛ يركز المسار الأول على أعمال الإنشاء وإعادة التأهيل، وعلى رأسها تطوير بنك الجينات النباتية، بينما يختص المسار الثاني بإنتاج الشتلات الزراعية وتفعيل الدور الخدمي والتنموي للمحطة، بما يحقق التواصل المباشر مع المزارعين ويخدم المجتمع المحلي. موقع استراتيجي ودور محوري تُعد محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد إحدى المحطات البحثية المهمة التابعة لمركز بحوث الصحراء، لما تتمتع به من موقع استراتيجي في شمال سيناء، بالقرب من المناطق الزراعية والتجمعات السكانية، ويمنح هذا الموقع المحطة أهمية خاصة، إذ تمثل حلقة وصل بين البحث العلمي واحتياجات المزارعين، وتسهم في دعم خطط الدولة لتنمية سيناء على أسس علمية مستدامة. بنك الجينات النباتية.. حماية للتنوع البيئى يمثل بنك الجينات النباتية أحد أهم ركائز العمل داخل المحطة خلال المرحلة الحالية، حيث أشار المهندس محمد بلال إلى أن إعادة تأهيل البنك تستهدف الحفاظ على الأصول الوراثية للنباتات الصحراوية والنباتات البرية النادرة، التي تتميز بقدرتها العالية على تحمل الجفاف والملوحة والظروف المناخية القاسية. وأكد أن الحفاظ على هذا التنوع النباتي يُعد خطوة أساسية لدعم برامج التحسين الوراثي مستقبلًا، وضمان استدامة الموارد الطبيعية في بيئة صحراوية حساسة مثل سيناء. صوبة التين السيناوي ونباتات واعدة وخلال الجولة داخل المحطة، انتقلنا برفقة رئيسها إلى صوبة التين السيناوي، حيث أكد المهندس محمد بلال أن الصوبة تشهد حاليًا إنتاج نحو 20 ألف شتلة من التين السيناوي، من المقرر أن تكون جاهزة خلال الأيام المقبلة، لدعم المجتمع المحلي ومزارعي شمال سيناء. وأوضح أن التين السيناوي من المحاصيل التي تتناسب بدرجة كبيرة مع طبيعة التربة والمناخ في سيناء، ويتميز بقدرته على تحمل الجفاف، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا واعدًا للمزارعين. وأضاف أن المحطة تعمل كذلك على إنتاج نبات المورينجا، الذي يُعد من النباتات الواعدة في البيئات الصحراوية، نظرًا لقيمته الغذائية العالية، إلى جانب استخدامه كنبات رعوي في تغذية الحيوانات. كما تطرق إلى نبات “الشيا”، موضحًا أنه من النباتات ذات الأهمية المتزايدة، حيث يُستخدم في برامج التخسيس لما يتمتع به من فوائد صحية، فضلًا عن خصائصه العلاجية والتجميلية، إذ يُستخلص منه عدد من مستحضرات التجميل والزيوت الطبيعية. تغيير الخريطة الزراعية والتركيز على التين والرمان وانتقلنا في حديثنا داخل المحطة إلى المهندس محمد عبد الكريم، محاسب محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد، الذي أكد أن إدارة المحطة قامت بتغيير الموسم الزراعي، والتركيز على زراعة عوقل التين وعوقل الرمان، في إطار خطة تستهدف دعم المحاصيل الأكثر ملاءمة لطبيعة أرض شمال سيناء. وأوضح أن المحطة تستهدف من خلال هذه الخطة تغطية مركزي الشيخ زويد ورفح بالشتلات المنتجة، خاصة أن التين والرمان يتناسبان مع طبيعة الأرض الخصبة في سيناء، والتي تُعد من الأراضي البِكر القادرة على إنتاج محاصيل ذات جودة عالية. وأشار إلى أن محطة بحوث الصحراء تمتلك كوادر مؤهلة وخبرات متخصصة قادرة على وضع الخطط الزراعية وتنفيذها بكفاءة، مؤكدًا أن أرض سيناء تحتاج فقط إلى من يرعاها ويستثمرها بالشكل العلمي السليم. الچوجوبا.. محصول استراتيجي للصناعات المختلفة كما أكد لـ«اليوم السابع» المهندس أحمد العلاقمي، مهندس بمركز بحوث الصحراء، أن محصول الچوجوبا يُعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية الواعدة، نظرًا لتعدد استخداماته الصناعية وقيمته الاقتصادية المرتفعة. وأوضح أن الچوجوبا يدخل في العديد من الصناعات، من بينها صناعة الدهانات والورنيش والزيوت الصناعية ومستحضرات التجميل، مشيرًا إلى أن النبات يتميز بكونه ثنائي المسكن، حيث توجد أشجار مذكرة وأخرى مؤنثة، ما يتطلب اتباع نظام محدد في إنشاء البساتين الخاصة به، لضمان كفاءة التلقيح وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة. الدور الخدمي والتنموي للمحطة لا يقتصر دور محطة بحوث الصحراء على الأبحاث العلمية فقط، بل يمتد ليشمل دورًا خدميًا وتنمويًا، من خلال تقديم الإرشاد الزراعي، وتنظيم الأيام الحقلية، وتوفير الشتلات، ونقل نتائج الأبحاث إلى أرض الواقع، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المزارعين ودعم الاستقرار المجتمعي في شمال سيناء. أصل الموالح أكد المهندس بلال أن محطة أصل الموالح تُعنى بالأصول النباتية، وتهتم بشكل خاص بالأصناف المختلفة للأشجار الموجودة في الصحاري المصرية. وتهدف المحطة إلى توحيد هذه الأصناف في نموذج واحد يمكن عرضه أمام المزارعين، سواء كانت أشجار برتقال أو أنواعًا أخرى من الموالح، بحيث يمكن التعرف على أكثر من خمسة أصناف بالعين المجردة. هذا النهج لا يفيد الباحثين في الدراسات العلمية فحسب، بل يعود بالنفع أيضًا على المزارعين، حيث يمكنهم الاستفادة من زراعة النباتات العطرية والطبية مثل المرمرية، مما يسهم في الاستغلال الأمثل للموارد النباتية وتعزيز الإنتاج الزراعي المستدام. رؤية مستقبلية لمحطة بحوث الصحراء وفي ختام اللقاء، أكد المهندس محمد بلال أن لديه رؤية مستقبلية واضحة تهدف إلى تحويل محطة بحوث الصحراء بالشيخ زويد إلى محطة رائدة تُلبي جميع احتياجات المزارع السيناوي، سواء من حيث توفير الشتلات المناسبة، أو الدعم الفني والإرشادي، أو التوسع في المحاصيل الواعدة التي تتناسب مع طبيعة أرض سيناء. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو أن تصبح المحطة بيت خبرة زراعيًا متكاملًا يخدم شمال سيناء، ويسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم المجتمع السيناوي.