تعد الفنانة القديرة سميحة أيوب ظاهرة فنية استثنائية في تاريخ الفن العربي، حيث انفردت بكونها صاحبة أطول مسيرة مهنية امتدت لقرابة 77 عاماً، يوحل اليوم الموافق 8 مارس ذكرى ميلادها، إذ بدأت رحلتها الاحترافية في سن مبكرة من خلال فيلم "المتشردة" عام 1947، لترسم بعدها مساراً تصاعدياً مبهراً خلال فترة الخمسينيات، فشاركت في أفلام خالدة مثل "شاطئ الغرام" عام 1950 و"ورد الغرام" في العام التالي، وهي الفترة التي شهدت بزوغ نجوميتها الحقيقية بالتزامن مع ثقل موهبتها أكاديمياً بتخرجها في المعهد العالي للتمثيل عام 1953. سميحة أيوب سيدة المسرح العربي بجدارة لقد ارتبط اسم سميحة أيوب بالخشبة ارتباطاً وثيقاً استحقّت عنه لقب "سيدة المسرح العربي" بجدارة، حيث قدمت ما يزيد على 170 عملاً مسرحياً شكلت وجدان الجمهور العربي، ومن أبرزها "سكة السلامة"، "الوزير العاشق"، و"فيدرا"، ولم يقتصر دورها على الأداء التمثيلي فحسب، بل كانت قيادة إدارية حكيمة؛ إذ تولت إدارة المسرح الحديث في السبعينيات، ثم تربعت على قمة الهرم الإداري للمسرح القومي المصري لمرتين في الفترة ما بين 1975 و1989. وفي كواليس هذه المسيرة الحافلة، لم تخلُ حياة سيدة المسرح من مواقف كادت أن تنهي هذه الرحلة مبكراً، لعل أبرزها تلك الحادثة المرعبة أثناء تصوير أحد أعمالها في قرية الجبرية بالهرم، ففي لحظة عفوية حاولت فيها تمثيل مشهد انتحار هزلي بمسدس ظنت أنه خالي من الرصاص، كادت رصاصة حقيقية أن تنهي حياتها لولا العناية الإلهية، حيث انطلقت الرصاصة فور فك صمام الأمان، مما أصاب الجميع بذهول شديد أدى لفقدان الفنانة هند رستم لوعيها من هول الصدمة. رحلت سميحة أيوب عن عالمنا عن عمر يناهز 93 عاماً، تاركة خلفها إرثاً فنياً ضخماً وتاريخاً لا يمكن نسيانه أو تكراره بسهولة، فلقد استطاعت عبر عقود من الزمن أن تحافظ على وقارها الفني وهيبتها فوق خشبة المسرح، مقدمةً نموذجاً للفنان الملتزم الذي يحترم جمهوره ويقدس فنه. وبوفاتها، طويت صفحة من أنصع صفحات الفن العربي، لكن بصماتها ستظل محفورة في ذاكرة السينما والمسرح.