إعداد: مصطفى الزعبيكشفت دراسات فلكية حديثة عن اكتشاف كوني، متمثلاً في عنقود مجري عملاق يغلي بحرارة استثنائية في فجر الزمان، وتحديداً بعد مرور 1.4 مليار سنة فقط على لحظة الانفجار العظيم.وجاء هذا الرصد عبر تحليل تشوهات طفيفة بإشعاع، ليكشف عن بنية كونية تتحدى في ضخامتها وحرارتها النماذج النظرية المعتمدة لفهم تطور الهياكل الكونية الكبرى.العنقود المكتشف، والذي أُطلق عليه اسم «SPT2349-56»، يحتوي على «غاز بين مجري» ينتشر في الفراغات الشاسعة بين مجراته، وتبين أن حرارته سجلت مستويات تتجاوز بكثير ما يمكن أن يفسره التسخين الناتج عن الجاذبية وحده. وتكمن المفاجأة في أن وصول العناقيد المجرية لهذه الحالة الحرارية يتطلب بالمعتاد مليارات السنين من التطور، بينما حقق هذا العنقود ذلك الإنجاز في وقت لم يتجاوز فجر الكون.واستعان الفريق البحثي بمصفوفة «أتاكاما الملليمترية الكبيرة». وأسفرت النتائج عن تسجيل إشارة حرارية كشفت عن وجود إلكترونات تتجاوز حرارتها عشرة ملايين كلفن.وتشير البيانات الرصدية إلى أن العنقود يضم 30 مجرة تشهد ولادة نجوم بمعدلات كبيرة، تفوق سرعة تشكل النجوم في مجرتنا «درب التبانة» بنحو ألف مرة، ما يجعلها بيئة ديناميكية شديدة الاضطراب.ونظراً لأن الجاذبية لا تفسر وحدها هذه السخونة، يرجح العلماء أن نشاط ثقوب سوداء فائقة الكتلة داخل العنقود ضخ طاقة هائلة في الوسط بين المجري، ما أدى إلى غليانه في مراحله الأولى.ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يعد دليلاً قاطعاً على وجود ثغرات في فهمنا الحالي لكيفية تطور أكبر الهياكل بالكون، مشددين على أن دراسة هذه البيئات المتطرفة بالكون المبكر هي المفتاح الأساسي لفك شفرات نشوء وبناء العناقيد المجرية المعاصرة التي نراها اليوم.