عدنان العوضي تسارع دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرة الانتقال نحو تعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم المجالات التي تعتمد على الابتكار وترسيخ ركائز الاستدامة. وفي هذا السياق، يبرز الاقتصاد الأزرق، أي الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحار، ضمن أبرز القطاعات الواعدة لتوفير فرص واسعة للنمو.مع امتداد سواحل الدولة لأكثر من 1,300 كيلومتر، وموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة البحرية، وما تمتلكه من إرث عريق وخبرات متجذرة، تتمتع الإمارات بمقومات فريدة تمكّنها من إطلاق الإمكانات الكاملة للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحار. ويمثل الاقتصاد الأزرق محركاً قوياً للنمو وعاملاً أساسياً لتعزيز المرونة وتحقيق الازدهار على الأمد الطويل، إذ يشمل أنشطة تقليدية مثل الصيد والسياحة الساحلية والموانئ وبناء السفن والخدمات اللوجستية، إلى جانب أنشطة حديثة كالطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية البحرية والاستزراع السمكي المستدام.كذلك، فإن الاقتصاد الأزرق يتوافق مع الأولويات الوطنية لدولة الإمارات، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، والتنويع الاقتصادي، والاستدامة، والابتكار. تعد إمارة أم القيوين، التي تتمتع بتنوع الموارد البيئية على سواحل الخليج العربي، رائدةً في استكشاف آفاق تطوير الاقتصاد الأزرق: ففي عام 2022، أطلقت الإمارة «استراتيجية الاقتصاد الأزرق المستدام»، التي وضعت أهدافاً واضحة للتنمية الاقتصادية تستند إلى مميزاتها وعناصر قوتها، وتسعى إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مساهمة الاقتصاد الأزرق المستدام إلى 40% من الناتج المحلي، وتخصيص 20% من مساحة الإمارة للمحميات الطبيعية، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2031.انطلاقاً من هذه الاستراتيجية الطموحة، تمضي أم القيوين قدماً في جهودها لتعزيز التنمية المستدامة التي توفر الأطر الملائمة لتحقيق النمو مع المحافظة على الموارد الطبيعية.ويسهم الاقتصاد الأزرق في دعم تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مرونته من خلال تطوير أنشطة بحرية عالية القيمة، وقطاعات الخدمات اللوجستية، والاستزراع المائي، والتكنولوجيا البحرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاد الأزرق يُعزز الأمن الغذائي، الذي يعتبر من أهم أولوياتنا الاستراتيجية، عبر مصايد الأسماك المستدامة والاستزراع المائي المتقدم، إلى جانب توفير وظائف عالية المهارات، وتحفيز الابتكار، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.وأرى أن دعم الاقتصاد الأزرق ليس مجرد التزام بالاستدامة، بل يعد أيضاً قراراً استثمارياً سليماً يتمتع بإمكانات نمو مرتفعة. ووفقاً لدراسة حديثة، يساهم الاقتصاد الأزرق بأكثر من 2.5 تريليون دولار أمريكي سنوياً في الاقتصاد العالمي، كما يتميز بمعدلات نمو مرتفعة. يبقى السؤال: كيف يمكن للقطاع المصرفي دعم الفرص التي أوجدتها استراتيجية أم القيوين، والتي أرست الأسس لنمو الإمارة مستقبلاً وتحولها إلى «عاصمة عالمية للاقتصاد الأزرق»؟يمكن للقطاع المصرفي تحويل الطموحات إلى واقع ملموس من خلال تطوير حلول وأدوات التمويل المستدام، مثل القروض المرتبطة بالاستدامة، والسندات، وتمويل المشاريع، بما يتيح توفير رأس المال اللازم لمشاريع وأنشطة الاقتصاد الأزرق وضمان نموه، وفي الوقت نفسه فتح آفاق أعمال جديدة أمام البنوك.كما هو الحال في العديد من القطاعات، نُلاحظ أن الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة هي التي تقود جهود تطوير التكنولوجيا البحرية، ومنصات الخدمات اللوجستية الرقمية، وحلول إدارة المياه، وغيرها من التقنيات المتقدمة المرتبطة بالاقتصاد الأزرق. ويتمثل دورنا في القطاع المصرفي في تصميم أدوات تمويل مبتكرة، وبناء الشراكات، وتعزيز نماذج الاستشارات، بما يمكّن هذه الشركات من النمو والازدهار.وفي بنك أم القيوين الوطني (NBQ)، نؤمن بأن دعم الاقتصاد الأزرق هو استثمار في المستقبل. خلال السنوات القليلة الماضية، رسخت دولة الإمارات مكانتها دولةً رائدة في مجال الاستدامة والتحول الاقتصادي. ومن خلال الاستثمار في الاقتصاد الأزرق، نعزز دورنا بوصفناً مركزاً رائداً للتمويل المستدام والنمو المسؤول.على مدى قرون، واجه أجدادنا التحديات، وبنوا السفن، وأبحروا عميقاً بحثاً عن خيرات البحر، وجابوا العالم لتأسيس شراكات تجارية مع الشركاء في آسيا وإفريقيا وغيرها.واليوم، ترسم استراتيجية أم القيوين للاقتصاد الأزرق المستدام ملامح الفصل التالي بالبناء على هذا الإرث العريق. وتتيح لنا الفرصة، كما تقع على عاتقنا المسؤولية، لدعم هذه الرؤية والمساهمة في صياغة مستقبل أكثر إشراقاً ل«عاصمة الاقتصاد الأزرق». * الرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين الوطني