تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمحرك رئيسي للإنفاق على التكنولوجيا والتحول الرقمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع توقعات بوصول حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات في الدولة إلى نحو 211.6 مليار درهم (57.61 مليار دولار) خلال 2026.ويأتي هذا الإنفاق مدفوعاً بتوسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والخدمات السحابية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي على مستوى القطاعات الحكومية والخاصة.يعكس هذا النمو توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، مستنداً إلى استراتيجيات وطنية تدعم الابتكار وتبني التقنيات المتقدمة في مجالات متعددة تشمل الخدمات الحكومية والقطاع المالي والتجارة الإلكترونية والصناعة.في هذا السياق، تشير بيانات تقرير الحالة الرقمية في الإمارات الصادر عن منصة «داتا ريبورتال» إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في الدولة بلغ نحو 11.3 مليون مستخدم بنهاية 2025، مع معدل انتشار يصل إلى 99% من إجمالي السكان، ما يضع الإمارات ضمن الدول الأعلى عالمياً من حيث استخدام الإنترنت والاعتماد على الخدمات الرقمية.ويؤكد هذا المستوى المرتفع من الاتصال الرقمي جاهزية السوق الإماراتي لتبني التقنيات الحديثة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والخدمات الإلكترونية، الأمر الذي يدعم توسع الاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية في مختلف القطاعات. نمو متسارع وفق دراسة صادرة عن شركة «موردر إنتليجنس» لأبحاث الأسواق، من المتوقع أن يصل حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات في الإمارات إلى نحو 211.6 مليار درهم (57.61 مليار دولار) خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 345.3 مليار درهم (94.02 مليار دولار) بحلول عام 2031.ويعكس ذلك معدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 10.29% خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات والحوسبة السحابية، إضافة إلى الاستخدام المتزايد للبيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة في قطاعات الأعمال. كما تشير التقديرات إلى أن سوق مراكز البيانات في الإمارات سيبلغ نحو 6.39 مليار درهم (1.74 مليار دولار) خلال 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 14.17 مليار درهم (3.86 مليار دولار) بحلول عام 2031، ما يعكس الطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية اللازمة لتشغيل التطبيقات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. استثمارات متنامية وفقاً لتوقعات المؤسسة الدولية للبيانات (IDC)، من المتوقع أن يشهد الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نمواً يقارب 5% خلال عام 2026، مع احتمال انخفاضه إلى نحو 3–4% في ظل تأثير الظروف الجيوسياسية على الاستثمارات الرقمية والخدمات التقنية في المنطقة. وفي هذا السياق، تُعد دولة الإمارات من الأسواق الأكثر تقدماً في المنطقة، إذ تدعم البنية التحتية الرقمية المتطورة والاستثمارات الحكومية في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي قدرتها على تحقيق معدلات نمو قد تتجاوز المتوسط الإقليمي، مع استمرار التوسع في الخدمات السحابية والأمن السيبراني والتحليلات المتقدمة. في السياق ذاته، توقعت شركة «غارتنر» للأبحاث والاستشارات التقنية أن يصل إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نحو 620.7 مليار درهم (169 مليار دولار) خلال عام 2026، بزيادة قدرها 8.9% مقارنة بعام 2025. يشمل الإنفاق الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات وخدمات تقنية المعلومات وأنظمة الاتصالات، مع تركيز متزايد على مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في المنطقة. فرص متنامية في سياق متصل، تشير تقديرات شركة إريكسون للاتصالات إلى أن فرص الأعمال في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الإمارات قد تتجاوز 23.9 مليار درهم (6.5 مليار دولار) بحلول عام 2026.ويعود جزء كبير من هذه الفرص إلى توسع استخدام تقنيات الجيل الخامس (5G)، التي أصبحت تشكل بنية أساسية للتحول الرقمي في قطاعات اقتصادية متعددة مثل الصناعة والنقل والخدمات المالية والرعاية الصحية. ركيزة للتنويع يرى خبراء أن الإنفاق المتزايد على التكنولوجيا في دولة الإمارات لم يعد مجرد استثمار تقني، بل يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية اقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط وتعزيز الابتكار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.كما يسهم هذا التوجه في دعم نمو الشركات التقنية المحلية والعالمية وتوفير وظائف عالية المهارات، إلى جانب تعزيز بيئة ريادة الأعمال الرقمية.وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن دولة الإمارات تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي