يُعد روبرت نغ تشي سيونغ واحداً من أبرز رجال الأعمال في سنغافورة وهونغ كونغ، ومن الأسماء التي لعبت دوراً محورياً في قطاع التطوير العقاري الآسيوي على مدى عقود. وُلد في عام 1952، وهو الابن الأكبر لقطب العقارات السنغافوري الشهير نغ تنغ فونغ، مؤسس واحدة من أقوى الإمبراطوريات العقارية في المنطقة. ومنذ عام 1991، يتولى روبرت نغ رئاسة مجلس إدارة مجموعة «سينو غروب»، وهي تكتل عقاري ضخم يتخذ من هونغ كونغ مقراً له، ويتمتع بنفوذ اقتصادي وسياسي واسع. نشأ روبرت نغ في بيئة تجارية بامتياز، حيث كان والده من أبرز مليارديرات العقار في سنغافورة. وفي عام 1997، صنفت مجلة «فوربس» روبرت ووالده معاً ضمن قائمة أغنى 30 شخصاً في العالم. وبحلول يوليو من عام 2017، قُدرت ثروة روبرت نغ وشقيقه فيليب نغ بنحو 9.7 مليار دولار، ما عزز مكانتهما ضمن النخبة الاقتصادية في آسيا. إلى جانب نشاطه التجاري، يحمل روبرت نغ صفة زميل فخري في كلية «سومرفيل» بجامعة «أكسفورد»، في إشارة إلى حضوره في الأوساط الأكاديمية والدولية، وليس فقط في عالم المال والأعمال. تجربة قاسية في انهيار 1987 شهدت مسيرة روبرت نغ واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل خلال انهيار الأسواق العالمية في أكتوبر من عام 1987. ففي ذلك الوقت، كان يتاجر بعقود المشتقات في بورصة هونغ كونغ للعقود الآجلة عبر شركتين مسجلتين في بنما. ومع الانهيار، وصلت خسائره الورقية إلى نحو مليار دولار هونغ كونغي. في البداية، رفض نغ تغطية الخسائر مستنداً إلى مبدأ المسؤولية المحدودة للشركات، ما أدى إلى أزمة كبرى تسببت في انهيار بورصة العقود الآجلة وتعليق التداول في بورصة هونغ كونغ للأوراق المالية لمدة أربعة أيام. وكشفت تحقيقات الشرطة الملكية في هونغ كونغ عن وجود تواطؤ مع أحد الوسطاء لتجنب طلبات الهامش، إلا أن السلطات قررت في النهاية عدم توجيه اتهامات رسمية، خشية التأثير في استقرار الأسواق المالية. وتم التوصل إلى تسوية أعاد بموجبها نغ 500 مليون دولار هونغ كونغ، فيما تكفلت الحكومة ببقية المبلغ عبر خطة إنقاذ. وقدرت خسائره الإجمالية آنذاك بنحو 250 مليون دولار أمريكي. معركة السيطرة على «يو هياب سينغ» في يونيو من عام 1995، دخل روبرت نغ مرحلة جديدة من مسيرته حين تولى رئاسة شركة «يو هياب سينغ»، وهي شركة أغذية ومشروبات مدرجة في بورصة سنغافورة كانت تعاني خسائر مالية. جاء ذلك بالتزامن مع رفع حصة عائلة نغ إلى 24.9%، في خطوة مدروسة لتجنب إلزامهم قانونياً بتقديم عرض استحواذ كامل. وهذه الخطوة أشعلت صراعاً شهيراً مع الملياردير الماليزي كويك لينغ تشان للسيطرة على الشركة وأراضيها القيّمة في منطقة بوكيت تيماه، والتي كانت تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات في حال إعادة تطويرها. وفي نهاية المطاف، نجح روبرت نغ ووالده في استغلال الخلافات داخل عائلة «يو» للاستحواذ على 86% من أسهم الشركة. وقد وُصفت هذه المعركة لاحقاً بأنها «واحدة من أكثر معارك الاستحواذ إثارة في تاريخ سنغافورة»، وأسفرت عن تحول الشركة من نشاطها الغذائي إلى مطور عقاري فاخر. التوسع في قطاع الفنادق في العام نفسه، قامت مجموعة سينو بفصل أنشطتها الفندقية في شركة مستقلة هي «سينو هوتيلز»، وتولى روبرت نغ رئاسة مجلس إدارتها منذ تأسيسها. وفي عام 1997، قاد سلسلة من الاستحواذات، من أبرزها شراء حصة 80% من فندق كونراد في هونغ كونغ مقابل ملياري دولار هونغ كونغي. ورغم تراجع أرباح الشركة لاحقاً بسبب ضعف أداء بعض الأنشطة، ظل فندق «كونراد» استثماراً ناجحاً، مع ارتفاع متوسط أسعار الغرف بنحو 14.7%، ما عزز سمعة نغ كمستثمر طويل الأجل. نفوذ إداري وسياسي يشغل روبرت نغ عدداً كبيراً من المناصب المؤثرة، من بينها رئاسة شركة «تسيم شا تسوي» العقارية، ورئاسة «سينو هوتيلز»، وعضوية مجلس إدارة رابطة مطوري العقارات في هونغ كونغ، إضافة إلى كونه عضواً في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. كما ترأس غرفة تجارة سنغافورة في هونغ كونغ منذ تأسيسها في عام 1995.