حذرت دراسة جديدة من جامعتي لندن وكاليفورنيا، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تسمح للمخترقين بتحديد هويات أصحاب حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المجهولة بكل سهولة، حيث كشف باحثا الذكاء الاصطناعي سيمون ليرمن ودانيال باليكا، أن نماذج اللغة الكبيرة نجحت في معظم سيناريوهات الاختبار في مطابقة المستخدمين المجهولين بهوياتهم الحقيقية على منصات أخرى، بناءً على تحليل المعلومات التي ينشرونها.وأوضح الباحثان أن هذه النماذج تجعل تنفيذ هجمات الخصوصية المعقدة فعالاً من حيث التكلفة، ما يفرض إعادة تقييم شاملة لما يمكن اعتباره «خاصاً» على الإنترنت.وفي تجربة عملية، غذى الباحثون برنامج ذكاء اصطناعي بحسابات مجهولة وحثه على جمع المعلومات، حيث استطاع البرنامج ربط مستخدم افتراضي يتحدث عن تفاصيل حياته اليومية بهويته الحقيقية وبدرجة ثقة عالية عبر البحث عن تلك التفاصيل في أماكن أخرى.وسلط مؤلفو الدراسة الضوء على مخاطر استخدام هذه التقنية للمراقبة، أو التسلل لشن عمليات احتيال «شخصية للغاية».وأشار ليرمن إلى أن المعلومات المتاحة بسهولة يمكن إساءة استخدامها في عمليات «التصيد الاحتيالي الموجه»، حيث ينتحل المتسلل صفة صديق موثوق لحث الضحية على اتباع رابط خبيث، مؤكداً أن انخفاض الخبرة اللازمة لهذه الهجمات جعل الأمر لا يتطلب سوى الوصول لنماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة للجمهور.من جانبه، أعرب بيتر بنتلي، أستاذ علوم الكمبيوتر من جامعة لندن، عن قلقه من الاستخدامات التجارية لمنتجات «إزالة إخفاء الهوية»، محذراً من أن ارتكاب نماذج الذكاء الاصطناعي لأخطاء في الربط قد يؤدي إلى اتهام أشخاص بأمور لم يفعلوها.وفي سياق متصل، حذر البروفيسور مارك خواريز، من جامعة إدنبرة، من أن هذه البرامج قد تتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي لتستخدم بيانات عامة، مثل سجلات المستشفيات وبيانات القبول، ما يستدعي إعادة النظر في ممارسات إخفاء هوية البيانات.ورغم هذه القدرات، أكدت البروفيسورة مارتي هيرست، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن الذكاء الاصطناعي ليس «سلاحاً سحرياً»، إذ لا يمكنه الربط بين المنصات إلا عندما يشارك الشخص نفس المعلومات باستمرار في كلا المكانين، كما أن المعلومات غير الكافية قد تجعل تضييق نطاق البحث مستحيلاً.واختتم ليرمن بتوصية المنصات بضرورة تقييد الوصول إلى البيانات، وفرض حدود على معدل تنزيلها، والكشف عن عمليات الاستخراج الآلي، داعياً المستخدمين الأفراد في الوقت ذاته إلى اتخاذ احتياطات أكبر بشأن المعلومات الشخصية التي يشاركونها عبر الإنترنت في عصر الذكاء الاصطناعي.