يُعيد أقطاب التكنولوجيا المعاصرون تشكيل مفهوم البشرية، في وقت بات فيه أصحاب المليارات من الجيل القديم يبدون «غير مؤذين» وأقرب إلى التقليدية.
فمنذ أن اعتلى بيل غيتس ذروة الثروة عام 1992 كأول قطب لتكنولوجيا المعلومات، تغيرت خارطة النخبة العالمية بشكل جذري، فبينما كانت قائمة أغنى عشرة أشخاص تضم حينها تنوعاً بين قطاعات التجزئة، والعقارات، والإعلام، لم يتبقَ في قائمة عام 2025 من المليارديرات التقليديين سوى برنارد أرنو، وأمانسيو أورتيغا، ووارن بافيت، فيما يهيمن عمالقة التقنية مثل إيلون ماسك، وجيف بيزوس، ومارك زوكربيرج على المشهد بثروات تجاوزت 16 تريليون دولار، ما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
ويطرح هذا التركز السريع للثروة تساؤلاً مصيرياً حول تولي حفنة ضيقة من «الأوليغارشية التقنية»، «هي حكم القلة الذي تمارسه نخبة صغيرة من أثرياء وقادة شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يحتكرون السلطة والنفوذ الرقمي والاقتصادي».
إذ تبدو القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي العام، ومدى استهلاك الطاقة، ونماذج الأعمال المستقبلية، وإمكانية القضاء على العمل البشري، محصورة في دائرة ضيقة تشمل أسماء مثل سام ألتمان، وداريو أمودي، وبيتر ثيل.
وتكمن الإشكالية في أن نظرة هؤلاء للعالم تتجذر في قناعة بأن التكنولوجيا هي الحل الأمثل لكافة التحديات، ما يخلق مستقبلاً «فاضلاً» من منظورهم، لكنه لا يتسع كثيراً لمخاوف الناس العاديين أو آليات الحكم الديمقراطي «البطيئة».
حياة رقمية
وتشير التوجهات التمويلية، التي شملت إنفاق نحو 200 مليون دولار لمنع فرض قيود دولية على الذكاء الاصطناعي، إلى طموح جامح للسماح للتقنية بالانطلاق في مرحلة تطور كوني قد لا تشمل البشر بشكلهم الحالي.
ولا يخفي هؤلاء الأقطاب طموحاتهم، حيث يرى لاري بيج أن «الحياة الرقمية» هي الخطوة الطبيعية التالية، بينما يصف ألتمان البشرية بأنها أول نوع «يصمم نسله بنفسه».
وفي سياق متصل، يستثمر ماسك عبر «نيورالينك» في دمج الذكاء الاصطناعي بالعقول البشرية، فيما يسعى زوكربيرج لإطالة العمر، ويخطط ثيل لتجميد جسده ونقله إلى «جسد خالد» مستقبلاً.
ورغم اختلاف الرؤى بين هؤلاء الأقطاب، إلا أنهم يشتركون في عدم الاكتراث بالقضايا المعيشية اليومية كالسكن والرعاية الصحية، بل يذهب البعض، مثل ألتمان، إلى مقارنة الطاقة اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي بتلك التي يستهلكها الإنسان خلال عشرين عاماً من حياته ليصبح ذكياً. وحتى الشركات التي تدعو للتنظيم مثل «أنثروبيك»، يتطلع قادتها لمستقبل يتجاوز حدود الإنسانية عبر أنظمة ذكاء اصطناعي تمتلك «إحساساً بالذات».
وفي حين يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الرؤى مجرد خيال علمي، وأن التقدم التكنولوجي تاريخياً أدى لزيادة الرفاهية، إلا أن الثورة الحالية تبدو مقلقة بسبب نفوذ القائمين عليها وتفضيلاتهم الخاصة. ويخلص المشهد إلى حالة من الحنين لمليارديرات الماضي الذين صنعوا ثرواتهم من «تغليف الأغذية أو العقارات»، مقابل نخبة تكنولوجية حالية تسعى لتغيير ملامح الحضارة الإنسانية بسرعة فائقة، وبطريقة تجعلهم يبدون أكثر رعباً من منظور التناسب والمساهمة المجتمعية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
