أبرز رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، اليوم الإثنين، مسار الإصلاح الذي تشهده مؤسسات الدولة وأشاد بقرارات رئيس الجمهورية الداعمة لانشغالات المواطنين.
وجاء ذلك، خلال ترؤسه اليوم الإثنين، لجلسة علنية خُصصت للتصويت على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. والتصويت على مشروع قانون يتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023. إلى جانب المصادقة على النص المعدل والمتمم للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فبراير 1984 والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد. وكذا المصادقة على الأحكام محل الخلاف في نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر والنص المتضمن قانون المرور.
وفي مستهل كلمته، هنأ بوغالي النواب بحلول شهر رمضان المعظم، مستحضرا رمزية شهر مارس، شهر الشهداء. الذي يحتل مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية.
مستذكرًا بكل فخر واعتزاز شهداء الثورة التحريرية المجيدة الذين ارتقت أرواحهم الطاهرة خلال هذا الشهر. مؤكدًا أن استحضار ذكراهم هو عنوان للوفاء ومحطة لاستلهام العزيمة والإصرار لمواصلة مسيرة بناء الجزائر الجديدة المنتصرة.
كما اغتنم المناسبة ليتوجه بأسمى عبارات التقدير إلى المرأة الجزائرية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. مشيدًا بدور النائبات في المجلس الشعبي الوطني. ومؤكدًا أن المرأة الجزائرية سطرت صفحات مجيدة في تاريخ الوطن.
مؤكدا أن تمكينها وتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والحياة العامة يمثل تكريسًا لاستحقاق نضالي. وحق قانوني يعكس إيمان المجتمع بدورها المحوري في تنشئة الأجيال وصناعة المستقبل.
وأوضح رئيس المجلس الشعبي الوطني أن القوانين التي صوّت عليها المجلس تعكس مسار الإصلاح الذي تشهده مؤسسات الدولة تحت القيادة الرشيدة للسيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية. بما يعزز التعددية السياسية المسؤولة ويرسخ الفعل الديمقراطي ويستجيب لانشغالات المواطنين.
وفي هذا السياق، أبرز بوغالي أهمية مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. مؤكدا أنه يشكل ركيزة من ركائز التعددية السياسية التي كرسها الدستور. باعتبار أن الأحزاب السياسية المدرسة الأولى للممارسة الديمقراطية وفضاء للتأطير السياسي والمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
مشددا على أن تعزيز الشفافية في تسيير الأحزاب وترسيخ الديمقراطية داخل هياكلها وضبط آليات تمويلها يهدف إلى أخلقة الحياة السياسية.
وأوضح أن هذا القانون يؤسس لمرحلة جديدة في إنشاء وتنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها. لاسيما من خلال استحداث منصة رقمية لدى وزارة الداخلية تمثل خطوة نوعية نحو رقمنة تسيير الإدارة في علاقتها بالأحزاب السياسية. بما يضمن ضبط قواعد البيانات وتحديث المعلومات وتعزيز شفافية عمليات الاعتماد والتسيير والتمويل.
كما أشار إلى أن المعالجة الحازمة لظاهرة التغيير الطوعي للانتماء السياسي خلال العهدة الانتخابية ستعزز استقرار المؤسسات المنتخبة. وتحصن الفعل الديمقراطي من الممارسات التي قد تشكك في مصداقيته.
مضيفا أن النص أولى أهمية لتوسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل الأحزاب السياسية. لا سيما في التأسيس والتسيير وضمان تمثيلهم الفعلي في هيئاتها القيادية. بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تمكينهم من أداء دورهم الكامل في الحياة السياسية.
وبخصوص النص المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، أوضح بوغالي أنه يندرج ضمن تجسيد التزامات رئيس الجمهورية الرامية إلى تحديث الهياكل القاعدية للدولة. وجعلها أكثر انسجامًا مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية.
مشيرًا إلى أن استحداث 11 ولاية جديدة كاملة الصلاحيات يجسد رؤية استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التوازن الجهوي وتقريب الإدارة من المواطن. بما يسهم في تحسين الخدمة العمومية وتشجيع الاستثمار. وترقية المناطق ذات الإمكانات غير المستغلة وتحقيق عدالة حقيقية في التنمية.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، أكد رئيس المجلس أنه يمثل إحدى أهم الآليات الرقابية التي كفلها الدستور للبرلمان لمراقبة المال العام.
موضحًا أن التصويت عليه يجسد دور السلطة التشريعية في تقييم تنفيذ قانون المالية. والتحقق من مطابقة النفقات والإيرادات للأحكام المعتمدة. وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وحسن التسيير. مشيرًا إلى أن هذه العملية تعكس نضج التجربة البرلمانية وترسخ ثقافة الرقابة الفعالة على تسيير المالية العمومية.
كما تطرق بوغالي إلى التقريرين المنبثقين عن اللجنتين المتساويتين الأعضاء بشأن الأحكام محل الخلاف في نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر والنص المتضمن قانون المرور.
موضحًا أن هذه الآلية الدستورية تعد إحدى الوسائل التي أقرها الدستور لمعالجة الاختلاف بين غرفتي البرلمان. بما يكرس مبدأ الحوار والتوافق في العملية التشريعية. مشيرًا إلى أنه تم اللجوء إلى هذه الآلية ست مرات خلال العهدة التشريعية الحالية.
وأكد في هذا السياق أن نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يكرس البعد التاريخي والقانوني والإنساني في صون الذاكرة الوطنية. وترسيخ الوفاء لتضحيات الشعب الجزائري، بعيدًا عن أي اعتبار ظرفي أو شخصي.
أما بخصوص النص المتضمن قانون المرور، فقد شدد على ضرورة الاستجابة لانشغالات المهنيين في إطار يستهدف تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح والممتلكات في الطرقات.
وفي سياق آخر، سجل رئيس المجلس بارتياح إطلاق الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة 2025-2029 من طرف وزارة الدفاع الوطني.
معتبرًا أنها تندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تحصين الفضاء الرقمي الوطني وتعزيز السيادة الرقمية للدولة. موضحا أن هذه الاستراتيجية تعتمد مقاربة استباقية لتعزيز المناعة السيبرانية للجزائر وحماية بنيتها التحتية الرقمية من خلال توطين البيانات الاستراتيجية داخل الوطن وتعزيز التحكم الوطني في الأنظمة المعلوماتية. إلى جانب نشر الوعي بالأمن المعلوماتي. وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وفي ختام كلمته، أشاد بوغالي بمخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير. مثمنًا القرارات التي تستجيب لانشغالات المواطنين، وعلى رأسها القرار المتعلق باستيراد أضاحي العيد. وتوفيرها بأسعار في متناول المواطنين بما يحافظ على الثروة الحيوانية. ويخفف الأعباء عن العائلات الجزائرية.
كما ثمن الإجراءات الرامية إلى تكثيف محاربة المضاربة غير المشروعة وتسليط عقوبات ردعية على المتلاعبين بقوت المواطنين لحماية القدرة الشرائية وضبط السوق.
كما أشاد بالمقاربة التشاركية التي اعتمدها عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية بإشراك الأحزاب السياسية في إقرار الصيغة النهائية لنص القانون المتعلق بالدوائر الانتخابية.
مسجلًا أيضًا إطلاق المخطط الوطني للشباب الذي يهدف إلى الاستجابة لانشغالات هذه الفئة. خاصة ما يتعلق بفرص الشغل والرعاية الاجتماعية وتشجيع الرياضة المدرسية. إلى جانب حمايتهم من آفة المخدرات وتعزيز التواصل بين شباب الداخل وأبناء الجالية الجزائرية بالخارج.
واختتم رئيس المجلس الشعبي الوطني كلمته بالتأكيد على مواصلة العمل لخدمة الجزائر وتعزيز مؤسساتها. داعيًا الله أن يوفق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد، ومجددًا الوفاء لتضحيات الشهداء الأبرار.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة النهار ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من النهار ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
