قال الإعلامي أشرف محمود، إن مفهوم الدعاء يتجلى كأرقى وسيلة اتصال عرفتها البشرية؛ فهو ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو العبادة في أسمى صورها، وجسرٌ ممتد بين العبد العاجز ورب العباد القدير، موضحًا أن الدعاء هو الحالة التي يهمس فيها الإنسان بكلمات قد لا يسمعها من يجلس بجواره، لكنها تدوي في الملا الأعلى، وتخترق حجب السماوات لتستقر عند عرش الرحمن. وأوضح الإعلامي أشرف محمود، خلال برنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أنه بينما يحتاج ضوء الشمس إلى ثماني دقائق ليصل إلى الأرض، فإن دعاء الصائم يكسر حواجز الزمن والمسافات، وقد يتساءل البعض: كيف لصوت خافت، وهمسةٍ بين الشفتين، أن تتخطى المجرات والسماوات السبع؟، والإجابة تأتي من فوق سبع سماوات في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}. ولفت إلى أنه لا توجد ثوانٍ ضائعة في رحلة الدعاء؛ فالمسافة بين النداء والإجابة هي مسافة "اليقين" في القلب، موضحًا أن الله يسمعك في اللحظة التي تنوي فيها الكلام، ويستجيب لك قبل أن يرتد إليك طرفك، في بث مباشر لا ينقطع وبلا وسائط. وعن توقيت الإجابة الذهبي، لفت إلى أنه تبرز تلك اللحظات التي تسبق الإفطار مباشرة، إنها الدقيقة الأخطر والأثمن؛ حيث تجتمع في النفس مشاعر الجوع والعطش مع رؤية مائدة الطعام الشهية، وفي هذه اللحظة، وبينما تتوق النفس للارتواء، يفتح الله أبواب السماء للصائمين، مؤكدًا أن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد، وهي مكافأة إلهية على الصبر والامتثال، لذا، قُبيل أن تمتد يدك للتمرة، وقبل أن يبتل العروق، اجعل لسانك يلهج بما يتمناه قلبك؛ فأنت في حضرة كريم لا يرد سائلاً. وأكد أن عبارة "نحمد الله على أنه هو الله" تأتي لتلخص جمال العلاقة مع الخالق، فهو الرحيم الذي خلقنا ليرحمنا لا ليعذبنا، وهو الجبار الذي لا يكتفي بالقوة، بل يجبر خواطر المنكسرين ويقبل توبة العاصين بمجرد رجوعهم إليه، موضحا أنه قد يدعو العبد بشيء ويراه يتأخر، وهنا تظهر رحمة الله التي تشبه رحمة الأم بطفلها، فكما تمنع الأم الطعام الساخن عن رضيعها حتى يبرد خوفاً عليه لا قسوةً به، يمنع الله عن عبده بعض العطايا في وقت محدد لأنها قد تفسد حياته، ويدخرها له في الوقت الذي ينفعه فيه. وأشار إلى أنه لا توجد سعادة في الدنيا تضاهي الشعور برضا الله وقبول الدعاء، موضحاً أن الراحة النفسية والمعنوية التي يشعر بها المؤمن وهو يهمس لربه في شهر رمضان، هي أكبر دليل على أن الله قريب، وأن هذا التواصل هو سر السكينة وسط ضجيج الحياة.