مع بداية شهر "برمهات"، سابع شهور السنة القبطية، الذى يبدأ فلكياً فى 10 مارس، تستعيد الذاكرة الجمعية للمصريين سلسلة من الأمثال والحكم التي صاغها الفلاح المصري القديم لوصف هذا الشهر . ويعد"برمهات" في الموروث الشعبي رمزاً للعطاء والوفرة، ولعل المثل الأكثر شيوعاً "برمهات.. روح الغيط وهات" يلخص الحالة الاقتصادية والزراعية لهذا الشهر، حيث تبدأ المحاصيل الشتوية في النضج الكامل، وتصبح الأرض سخية بخياراتها، مما يدفع المزارعين للنزول إلى الحقول لجمع الثمار . ولا تقتصر الأمثال على الجانب الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل الحالة المزاجية والجوية، فبعد رحيل "أمشير"، يأتي برمهات ليحمل دفء الشمس الذي وصفه المصريون بقولهم: "في برمهات.. يفتح الغيط للمواليد"، في إشارة إلى اعتدال الطقس وملاءمته لنمو الكائنات الحية والنباتات على حد سواء. كما يتداول في الريف مقولة "عاش برمهات وطلع برمهات"، للدلالة على سرعة مرور أيامه نظراً للانشغال بالحصاد والعمل الشاق . ويؤكد الخبراء أن هذه الأمثال هي "دستور مناخي" اعتمده المصريون لآلاف السنين لتنظيم دورة حياتهم، فدخول برمهات يعني انتهاء موسم البرد القارس وبدء التحضير للموسم الأكبر للإنتاج الزراعي، وهو ما يجعله شهراً مرتبطاً بالبهجة في الأغاني الشعبية والقصص الريفية التي تتغنى بالخضرة والجمال. ومع انتهاء شهر "أمشير" يستقبل المصريون "برمهات" بروح التفاؤل، مستبشرين بما يحمله من "طرح" للأرض واعتدال في الأجواء..