بقلم : أحمد رفاعي آدم ( أديب وروائي) حينما يتملك انفعالُ الغضبِ الإنسانَ تتعطل قدرته على التفكير السليم، وقد تصدر عنه بعض الأفعال أو الأقوال العدوانية التي قد يندم عليها فيما بعد حينما يهدأ غضبه. ولذلك كان “الحِلم والأناة” من الصفات المميزة التي يتحلى بها العقلاء والحكماء. ولقد وصف القرآن الكريم غضب سيدنا موسى عليه السلام أنه ألقى الألواحَ وأمسكَ برأسِ أخيه (سيدنا هارون عليه السلام) ولحيته وجرَّه إليه غاضباً ومعاتباً ظناً منه أنه قصَّر في نهيهم عما فعلوا من عبادة العجل. قال تعالى: “وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” فلما زال غضبه وعاد إلى هدوئه وعرف أنه نهاهم عن ذلك ولكنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه، استغفر الله على ما فعل بأخيه قبل أن يعرف حقيقة ما حدث. “قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ” ولمَّا كان الإنسان يفقد القدرة على التفكير السليم أثناء ثورة الغضب، وفي أثناء الانفعالات الشديدة، فإنه يجدر بالإنسان أن يمتنع في أثناء ثورة الغضب عن القيام بأفعال قد يندم عليها فيما بعد، كما يجب عليه أن يتعلم كيف يسيطر على غضبه. لذلك أمرنا الله بكظم الغيظ وحبب في فعله فقال عز وجل: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. وفي المعجم الوسيط: (غاظه) غيظاً: أغضبه أشد الغضب؛ (فالكاظمين الغيظ) هم القادرون على كبح جماح غضبهم. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حثنا على كظم الغيظ والسيطرة على انفعالنا فقال في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: “ليس الشديد بالصُرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. وبناءً على ما سبق .. ليطمئن قلبك تعلم أن تكظم غيظك، ويكفيك أن تعلم أنه (طبياً) يحدث أثناء انفعال الغضب، والانفعالات الأخرى بعامة، كثير من التغيرات الفسيولوجية التي من بينها إفراز هرمون الأدرينالين الذي يؤثر على الكبد ويجعله يفرز كميات زائدة من السكر مما يسبب زيادة الطاقة في الجسم ويجعله متهيئاً لبذل المجهودات العنيفة، لذلك تؤثر كثرة الغضب سلباً على صحة البدن وصحة النفس وصحة العلاقات الاجتماعية. ليطمئن قلبُك، ترفع عن صغائر الأمور، فلو أنك وقفت عند كل موقف يغيظك أو كل حدث يضايقُك لهلكَتْ أعصابك وركِبَتْكَ الأمراض. أرجوك افهم أن هناك أولويات تستحق الاهتمام بها وبذل الجهد في تحصيلها؛ منها مثلاً أن يرضى الله عنك وأن تكون على صلة جيده به وبالواجبات التي فرضها عليك. احزن إذا قصرَّتَ في حق الله عليك، وتضايق إذا فرطتَ في جنب الله، لكن لا تشيل هم الدنيا بصورة مبالغ فيها حتى تكره نفسك وتكره من حولك وتكره الدنيا وما فيها. المعادلة بسيطة:(مزيد من الهدوء + تَرّفُع عن الصغائر + حُسْن ظن بالآخر = عقلانية أكثر في التعامل مع المواقف وبالتالي حكمة أكبر في اتخاذ القرار.) لذلك .. اضبط انفعالاتك وسيطر على غضبك واستعن بالله ليطمئنَ قلبُك ويتحسنَ مزاجُك ويرتقي سلوكُك مع الآخرين. حفظنا الله وإياكم. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"