نجح باحثون بجامعة «ساري» البريطانية، في تطوير نظام دفاعي ثوري مدعوم بالذكاء الاصطناعي، أطلقوا عليه اسم «توين جارد»، قادر على رصد واكتشاف الهجمات الإلكترونية المعقدة التي تستهدف شبكات الجيل الخامس (5G) وتحييدها في زمن قياسي يقل عن عُشر ثانية.ويعتمد النظام الجديد على تقنية «التوأم الرقمي»، وهي نسخة افتراضية حية ومحدثة لحظياً لشبكة الهاتف المحمول، مدمجة بخوارزميات «التعلم المعزز» التي تمكن الذكاء الاصطناعي من توقع السلوكيات المشبوهة وإيقاف الاختراقات قبل حدوث أي تعطل فعلي في الخدمة.وأثبتت الاختبارات، التي أُجريت في بيئات واقعية لشبكات الجيل الخامس، تفوق «توين جارد» على الأنظمة التقليدية التي تعتمد على قواعد ثابتة، حيث تمكن النظام من التصدي لهجمات «الإغراق»، وهي إحباط محاولات تعطيل الاتصال بين أبراج الشبكة أو إغراق وحدات التحكم بطلبات بيانات كاذبة، والاستجابة الفورية من خلال حظر التهديدات بأقل من 100 مللي ثانية، بل وصلت سرعة الاستجابة في بعض مستويات التحكم إلى أقل من 10 مللي ثانية.كما نجح في التعلم السلوكي، وهو القدرة على فهم الأنماط «الطبيعية» للشبكة واكتشاف الانحرافات، بدلاً من انتظار حدوث هجمات معروفة مسبقاً.وأكد الخبراء المشاركون في الدراسة أن هذا التحول نحو «الأمن القائم على السلوك» يعد ضرورة حتمية مع التوجه نحو شبكات الجيل السادس المستقبلية المتوقع وصولها في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.وأوضح الدكتور محمد شجاعفر، الأستاذ المشارك في أمن الشبكات، أن الأنظمة الثابتة لم تعد قادرة على مواكبة تعقيد الهجمات الحديثة التي تحاكي حركة البيانات الطبيعية، مشدداً على أن قدرة «توين جارد» على التعلم من النسخة الافتراضية تجعل الدفاع استباقياً ودقيقاً للغاية.كما أشارت الباحثة نيها غوبتا، مطورة الإطار الدفاعي، إلى أن النظام صُمم لربط بيانات الشبكة في الوقت الفعلي مع التوأم الذكي، مما يمنحه قدرة فائقة على التنبؤ بالهجمات وإيقافها في أجزاء من الثانية، مما يضع معياراً جديداً لموثوقية شبكات الاتصالات العالمية.