طوال شهر رمضان المبارك، نفتح معاً سجلات الزمن لنستعيد ذكريات صاغت وجدان الشعب المصري وبنت مجد الكرة الأفريقية، فتاريخ المنتخبات الوطنية المصرية يفيض بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تلاحمت العزيمة مع الموهبة لتسطر ملاحم كروية في أصعب الظروف.، وطوال هذا الشهر الكريم، سنبحر يومياً في حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة "الفراعنة"، لنحكي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرباً غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدثاً فريداً غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً، كما نسليط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستلهم من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة..معجزة إيطاليا وقصة المجد الكروي الخالد لمنتخب مصر
فى عام 2009، توقف الزمن الرياضي في مصر للحظات، ليُكتب فصلٌ من فصول المجد الكروي الذي لا يزال يتردد صداه في القلوب والذاكرة. في جنوب إفريقيا، وعلى أرض ملعب "إليس بارك"، لم يكن منتخب مصر يواجه مجرد فريق، بل كان يقف نداً لند أمام "الأتزوري" الإيطالي، بطل العالم المُتوج والمتربع حينها على قمة هرم الكرة العالمية.
تحت قيادة "المعلم" حسن شحاتة، دخل الفراعنة المباراة بقلوب لا تعرف المستحيل، مدركين أنهم يحملون آمال قارة بأكملها. ومنذ الدقائق الأولى، أثبت اللاعبون أن الكبرياء الكروي لا يعترف بالأسماء ولا بالألقاب السابقة، بل بما يقدمه اللاعبون على أرض الميدان.
كانت ملحمة تكتيكية وروحية، حيث استبسل الدفاع المصري بقيادة وائل جمعة وهاني سعيد وأوكا، وخلفهم "السد العالي" عصام الحضري، الذي ارتدي قفاز الإجادة ووقف كالجدار المنيع، محولاً تسديدات الطليان إلى مجرد ذكريات محبطة لهم، مما جعل الصحافة العالمية تقف احتراماً لهذا الأداء البطولي.
وجاءت لحظة الانفجار في الدقيقة الأربعين، حين انبرى "الساحر" محمد أبوتريكة لتنفيذ ركلة ركنية، أرسلها بإتقان هندسي نحو رأس "محمد حمص".
وأرتقى حمص، وكأن الجاذبية تخلت عنه، ليودع الكرة بضربة رأسية نموذجية في الشباك الإيطالية. اهتزت مع الهدف مدرجات المصريين، وتعالت صرخات المعلق حازم الكاديكي في تعليقه الأيقوني الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة كل مصري، معلناً تفوق الفراعنة على أسياد العالم.
لقد كان هذا الانتصار التاريخي تتويجاً لجيل ذهبي أثبت للعالم أن الكرة المصرية تمتلك الشخصية القادرة على مقارعة الكبار. ورغم أن البطولة شهدت أيضاً مباراة أسطورية أخرى أمام البرازيل انتهت 4-3، إلا أن الفوز على إيطاليا يظل "الدرة" التي تزين تاريخ المشاركات العربية في كأس القارات.
رحل ذلك الجيل، وتغيرت الأسماء، لكن ليلة 18 يونيو 2009 ستظل دائماً دليلاً على أن المنتخب المصري حين يلعب بروح "المعلم" وبإخلاص "الرجال"، فإنه يستطيع أن يجعل المستحيل ممكناً.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
